بوصلة المجتمع
- Amr Kais
- Sep 19, 2021
- 2 min read

"مصر تودع محمود العربي في جنازة مهيبة لم تشهدها من قبل لرجل أعمال. إنها حالة نادرة من الحزن في مصر لرحيل رجل أعمال". كان هذا عنوان و تعليق “CNN” لرصد ووصف مشهد وفاة و جنازة رجل الأعمال محمود العربي (رحمه الله). و هو العنوان الذي يجب ان نتوقف عنده طويلا. فمحمود العربي لم ينفق الملايين على شركات العلاقات العامة و على اعلاميين ووسائل اعلام لتجميل صورته. و لم يسع لشراء الجوائز و الألقاب من تلك الجهات والأفاقين الذين تخصصوا في تكريم و منح الالقاب لكل من يدفع أو يعلن أو يرعى، و ما إلى ذلك من أسباب مغرضة ليصبح شخصية العام أو ضمن الشخصيات الأكثر تأثيرا دون أي حيثيات موضوعية. و رغم كل هذا جاءت وفاته كاشفة لما يحتله محمود العربي من مكانة وحب واحترام حقيقي في قلوب المصريين كما جاء في الوصف المعبر ل “CNN”. و كما عبر عنه الآلاف ممن شيعوه أو نعوه على وسائط التواصل الاجتماعي المختلفة. و هو ما يحسده عليه الكثيرون ممن فعلوا كل ما سبق ذكره و لم يحصلوا الا على دعاية و تقدير زائف ليصدقوه هم فقط و يهنأ بالهم به.
فمحمود العربي، الذي لم تربطني به من قبل أو بأسرته أو مؤسساته أي صلة على المستويين العملي و الشخصي لم ينل هذه المكانة بين يوم و ليلة. و لكن على مدار سنوات طويلة من الثبات على المبادئ منذ أن ترك المدرسة في الصف الرابع الابتدائي ليعمل في التجارة براتب شهري 120 قرشا، حتى أصبح يمتلك مجموعة اقتصادية يعمل بها قرابة 40 ألف عامل و تصدر منتجاتها ل60 دولة بقيمة تتعدى ال250 مليون دولار سنويا. تلك المبادئ التي لخصها هو نفسه في سيرته الذاتية " الجدية في العمل و الأمانة مع الناس و العلاقة الطيبة مع الله". تلك السيرة الذاتية التي جاء في صدرها هذا الإهداء: "إلى كل إنسان طموح على وجه الارض. إلى كل شاب مبادر قرر أن يغير واقعه و لم يصدق أكذوبة انه لا يقدر". و لأن تلك كانت مبادئه، و تلك هي سيرته فلم يكن مستغربا أن تتخطى مكانته حدود مصر ليقدره الإمبراطور الياباني أكيهيتو و يقلده في عام 2009 وسام الشمس المشرقة، أحد أرفع الأوسمة في اليابان.
و لعل كل هذا الاحترام و الحب الذي عبر عنه الآلاف يعد بارقة أمل في أن مجتمعنا لم يفقد البوصلة بعد. و أنه لا يزال يحتفظ بالقدرة على التمييز بين من يستحق الاحترام و من لا يستحقه و يحاول شراؤه بكافة السبل. و هو البارقة التي لا يجب ان نركن اليها دون العمل على تدعيمها بكافة السبل التي تهدف إلى ترسيخ وترويج المبادئ والقيم والفضائل الإيجابية مثل الاجتهاد والمثابرة والتواضع ودماثة الخلق من خلال تقدير وتكريم الأشخاص الذين يتحلون بتلك الصفات الإيجابية بدلا من الاحتفاء بمن يروجون للكثير من القيم السلبية والشاذة و الحرص على تصدر أخبارهم وسائل الإعلام و شبكات التواصل الاجتماعي، وهم من يجب اقتلاعهم من ثقافتنا أو تجاهلهم على اقل تقدير.
فمثلا، لم لا يتم تحويل السيرة الذاتية السابق ذكرها لمحمود العربي (رحمه الله) لمسلسل تلفزيوني يعرض في شهر رمضان القادم؟ أم أن المسلسلات يجب أن تبقى حكراً على السيرة الذاتية "لنسل الأغراب"؟













Comments