تحيز مشروع
- Amr Kais
- Jun 19, 2022
- 2 min read

نشرت مجلة " فوربس" الشهيرة في عددها الصادر في مطلع هذا الشهر تقريراً بعنوان "كيف تصبح ملياردير في سن السابعة والثمانون"؟ يحكي التقرير قصة " جوسيب كريبا" الذي عمل 35 عاما في شركة لتصنيع أشباه الموصلات، وعند بلوغه سن الستين طلبت منه الشركة التقاعد مقابل الحصول على مكافأة نهاية خدمة مجزية تمكنه من الاستمتاع بما تبقى من حياته. لكنه قرر البدء في مشروعه الخاص لتصنيع ما يعرف بـ”probe cards” (التي تستخدم في اختبار رقائق الكمبيوتر) في مطبخ منزله في أحد الضواحي القريبة من ميلانو. وعندما بدء في التطور انتقل إلى جراج منزله وانضم إليه ابن شقيقه ثم ابنه فزوجته. اليوم و مع بلوغ "جوسيب" عامه السابع والثمانون أصبحت شركته “Technoprobe” ضمن أكبر شركتين في العالم في هذا المجال بإجمالي مبيعات سنوية تقدر بـ 446 مليون دولار لتحقق أرباح بلغت 136 مليون دولار، بينما تجاوزت ثروته ال 4 مليار دولار.
قد يظن الكثيرون أن القصة السابق ذكرها تشكل استثناءً في عالم ريادة ومبادرات الأعمال لارتباطه الذهني بصغار السن بفعل التركيز الإعلامي الطاغي على "ستيف جوبز" و "بيل جيتس" و "زوكربيرج"، بما حققوه من نجاح استثنائي في العشرينات من عمرهم. و إن كان لدينا في المقابل حالات كثيرة لمبادرات أعمال حققت نجاحاً باهراً بدئها أصحابها في الخمسين و الستين من العمر. فلدينا مثلا "ديفيد سانديرز "مؤسس “KFC” ذات ال18800 فرع في 118 دولة والتي أسسها بعد أن تجاوز عمره ال62 عاما. و لدينا "روبرت نويس" مؤسس "إنتل" وكذلك "راي كروك" الذي أسس ماكدونالدز في ال52 من عمره. إذن ماهي القاعدة و ما هو الاستثناء منها في العلاقة بين مبادرات الأعمال و سن أصحابها؟ يجيب على هذا التساؤل دراسة قام بها باحثون من جامعتي “MIT Sloan” و “Wharton”شملت بيانات 2,7 مليون شخص قاموا بمبادرات أعمال في الفترة من عام 2007 حتى عام 2014. و قد اثبتت الدراسة أن متوسط العمر لمن قاموا بهذه المبادرات كان 42 عاما، و بأن مبادرات الأعمال التي تخطى أصحابها الخمسين تتمتع بمعدل نجاح يفوق مثيلاتها لمن هم في الثلاثينات من العمر بمعدل 1,8 مرة، و أن الفئه العمرية التي تزيد عن ال55 عاما تتمتع مبادراتها بـضعف نسبة نجاح الفئه العمرية من 20 إلى 34 عاما. كما أن النجاح يزيد بشكل عام بنسبة 125% لمن سبق له العمل موظفاً قبل القيام بمبادرته في شركة لها علاقه بمجال تلك المبادرة. و قد كشفت تلك النتائج عن الانطباع الخاطئ لدى الكثيرين بأن الحافز و القدرة على إنجاح مبادرات الأعمال يزيد مع حداثة سن مؤسسيها، وهو ما يتطلب إعادة النظر من قبل ممولي هذه المبادرات ومن قبل الجامعات لكي لا ترفع من سقف توقعات طلابها كثيراً فيصبحوا فريسة للفشل من أول تجربة بدلاً من التعلم من الفشل و الإعداد الجيد وتكرار المحاولة، و بأن الطلاب في مرحلة الماجستير قد يكونوا اكثر جاهزية للقيام بتلك المبادرات عن من هم على وشك التخرج.
و لعل من يقرأ ما سبق يساوره الشك في تحيزي لمن تخطوا الخمسين، و يجب أن أعترف بأنه شك صادف صواباً. فلا خير فيمن لا يبعث الأمل في أبناء جيله.. فهو تحيز مشروع، أو هكذا أظن!













Comments