توطين التكنلوجيا
- Amr Kais
- Jun 22, 2021
- 2 min read

قبيل لقاءه بالرئيس الأمريكي في الأسبوع الماضي، صرح الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" بأن روسيا قد يكون لديها الاستعداد لتسليم قراصنة الكمبيوتر لديها أو ما يطلق عليهم “Hackers” إذا ما ابدت أمريكا نفس الاستعداد. وقد أتى هذا التصريح بعد أن تم الاتفاق على أن يكون الأمن السيبراني والاتهامات المتبادلة بشأنه على رأس الموضوعات في أجندة لقائهما. وبعد اللقاء مباشرة، كان أول تصريحات الرئيس الأمريكي "جو بايدن" قوله بأنه قد أكد للرئيس الروسي بأن امكانيات أمريكا السيبرانيه هائلة وبأنها سترد بقوة على أي هجوم قد تتعرض له مستقبلا في هذا المجال. ولعل احتلال هذا الموضوع الأولوية ضمن موضوعات اللقاء، وتلك التصريحات المتبادلة تعد الإعلان الرسمي لتحول في نوعية الحروب ومن ثم مقاييس القوة بين الدول. فقد تعرضت في الآونة الأخيرة كبرى مرافق أنابيب نقل الوقود في أمريكا للشلل التام ليس عن طريق نسفها أو تفجيرها، ولكن عن طريق اختراق أنظمة تشغيلها تكنلوجيا والسيطرة عليها عن بعد. وهو ما تعرضت له أيضًا أكبر شركة لتصنيع وتعبئة اللحوم في العالم والتي تبلغ إيراداتها السنوية 40 مليار دولار وتوفر ربع احتياجات السوق الأمريكي من اللحوم. فقد اضطرت إبان اختراق أنظمتها إلى اغلاق مصانعها في أستراليا وكندا وامريكا الى أن دفعت فدية لتتمكن من استعادة السيطرة على مصانعها. لذا، ليس من المستغرب أن نعلم بأن الخسائر الناجمة عن القرصنة السيبرانيه قد بلغت تريليون دولار عام 2020 حسب ما ورد في تقرير “Mcafee”.
وحتى بعيدا عن القرصنة، ففي الثامن من يونيو الحالي تسببت مشكلة فنية لدى احدى شركات الحوسبة السحابية في انقطاع الإنترنت لمدة ساعة كامله عن الكثير من المواقع حول العالم، مثل الموقع الالكتروني للبيت الأبيض وموقع الخدمات الحكومية لإنجلترا وشركة "أمازون" و " إيي باي" بالإضافة إلى معظم المواقع الإخبارية مثل “BBC” و "نيويورك تايمز" و “CNN”وغيرها. وقد قدرت الخسائر خلال تلك الساعة بـ 300 مليون دولار وفق تقديرات “Adsense”. ولأن التكنلوجيا اصبحت مكونا رئيسيا في المدن الذكية والدفاع والأمن، التعليم والثقافة، الصحة والطب، الإعلام والتسويق والصناعة والاستثمار، وغيرها، فإن كل هذه القطاعات أصبحت عرضه لما سبق ذكره من اضرار سواء متعمدة أو غير متعمدة طالما لا يوجد من هو قادر على حمايتها من أبناء الوطن. حيث أن استيراد التكنلوجيا دون العمل على استيعابها وتوطينها يجعل تطورنا التكنلوجي مظهريا وهشا. بل والأسوأ أنه يعرض امننا القومي للخطر في ظل الهجمات السيبرانيه المحتملة التي يفوق أثرها المدمر ما يمكن أن تحدثه الهجمات الإرهابية.
لذا، لم نعد نملك - بناء على ما سبق - رفاهية الاكتفاء بتقدم مركزنا في سرعة الانترنت خمسة مراكز من المركز 78 إلى 73 ضمن 120 دولة، أو بتدشين مراكز اتصال جديدة للتدليل على تطورنا التكنلوجي. بل علينا أن نملك التكنلوجيا لأن من يملك التكنلوجيا يملك المستقبل، ولكن من يملكها هو من يصنعها وليس من يشتريها.













Comments