ثقافة العمل التطوعي
- Amr Kais
- Nov 7, 2021
- 2 min read

لا يخفى على أحد الثقل والتأثير القوي للنقابات المهنية والنوادي الرياضية والاجتماعية على المجتمع. و هو ما كان يدفع القوى السياسية المختلفة دوما إلى محاولة السيطرة عليها على مدار سنوات طويلة من تاريخ مصر الحديث. لكن على ما يبدو و لعوامل كثيرة، تشكلت على مدار تلك السنوات ثقافة للعمل التطوعي لدينا لا تسهم أو تساعد إلى حد كبير في افراز افضل الكوادر لإدارة مؤسساتها وأفضل أساليب الحوكمة الرشيدة لهذه المؤسسات الهامة. وهو ما أدى إلى تدهور الكثير من هذه المؤسسات و وقوعها في الكثير من المشكلات وانحرافها عن أداء الدور الهام المنوط بها القيام به تجاه المجتمع.
لعل نقطة البداية في الحديث عن هذا الموضوع هو محاولة معرفة السر الكبير الذي يدفع البعض من مرشحي مجالس إدارات تلك المؤسسات إلى الصراع بدلا من المنافسة للفوز في الانتخابات. و هو الصراع الذي يدفع بعض المرشحين و مؤيديهم إلى ارتكاب الكثير من الجرائم الأخلاقية و الجنائية أحيانا في سبيل ذلك، بما لا يتناسب مع طبيعة هذا العمل لكونه تطوعيا و بلا مقابل! فهل تستحق الوجاهة الاجتماعية للمنصب كل هذا؟ واذا كانت هناك حكمة في مقولة "طالب الولاية لا يولى" فما الذي ينبغي أن نفعله ازاء هؤلاء؟ كما أن الكثير من هؤلاء المرشحين يبررون للناخبين أحقيتهم في الحصول على ثقتهم ومن ثم أصواتهم بناء على أسباب قبلية و عاطفية محضة، مثل تكرارهم بأنهم ابناء هذه المؤسسة دون أن يقدموا أي رؤيه لما يودون تحقيقه أو أي برنامج انتخابي أو أسباب موضوعية تبرر انتخابهم لتلك المناصب. وهو الأمر الذي يشكل استهانة بعقلية الناخب و افتراض بأنه شديد السطحية. و في الأحوال القليلة التي يسوق فيها المرشح افكارً، تكون أقرب إلى الرشاوى الانتخابية منها إلى البرامج الانتخابية. مثل الوعد بالتغاضي عن مخالفات بعض الاعضاء أو تحقيق مطالب البعض الآخر بغض النظر عن مشروعيتها، أو تحقيق منافع مادية لبعض الفئات بغض النظر عن المصلحة العامة للمؤسسة. ثم نأتي إلى محاولة انتزاع حق العضو في اختيار من يراه مناسبا في كل منصب على حده عن طريق القوائم التي يروج لها المرشحون بحجة أهمية وجود التناغم بين اعضاء المجلس بمناصبه المختلفة. و هو التناغم الذي اثبتت التجربة العملية انه ما يلبث ان يتبخر ليحل محله الشقاق و الخلاف بعد انتخاب القائمة. و في كل الأحوال إذا لم يكن المرشح لديه القدرة على العمل بروح الفريق مع من يراه الناخب مناسبا في أي من المناصب، فينبغي عليه من باب أولى عدم الترشح بدلا من محاولة فرض اختياراته على الناخب.
و إذا كانت الممارسات السابق ذكرها تؤدي إلى نجاح المرشح، فتلك هي المصيبة التي لا يجب ان نلقي بها على المرشح بقدر ما يجب ان نلقيها على أنفسنا كناخبين. لأن هذه الحالة ستعكس خللا في معايير اختيارنا للمرشحين، مما سيؤدي بالقطع إلى خلل مماثل في أساليب تقييمنا للمجالس المنتخبة. و هو التقييم الذي يظن البعض خطئا أنه ينحصر فقط في وقت الانتخابات رغم ما يكفله القانون لأعضاء الجمعيات العمومية من حقوق و أدوات تكفل لهم الشفافية التي تسمح لهم بمتابعة أداء و مسائلة مجالس اداراتهم المنتخبة في كل وقت و ليس فقط في وقت الانتخابات. و هو الأمر الذي يضمن لهذه المؤسسات تحقيق أهدافها بدلا من تحقيق أي أهداف مغرضه أخرى.













Comments