top of page

جيل يلهث

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Dec 31, 2023
  • 2 min read

 


ree

كانت طبائع الامور وسنة الحياة  في الأجيال التي سبقت جيلي أن يتزود الأنسان بـالعلم  والمهارات من التعليم في مراحله المختلفة لتعينه في حياته العملية التي ترتبط كل الارتباط بما تعلمه و اكتسبه من مهارات. ثم ينطلق في بداية حياته العملية بكل ما يملك من مجهود و سرعة لتحقيق ذاته و إحراز النجاح لاكتساب رصيد كبير من الخبرة يزيد من قيمته مع مرور الوقت في سوق العمل و يجعله ينجز أكثر بمجهود أقل و بوتيرة اقل سرعة كلما ازداد اقترابا من سن التقاعد.

أما أنا،  فأنتمي إلى جيل اقتصرت وسائل تعليمه على الطباشير و السبورة بلا معامل كمبيوتر أو الالواح الذكية المتاحة اليوم حتى في دور الحضانة. و لم يكن محتوى تعليمه يتضمن أي مواد ترتبط بالتكنلوجيا من قريب أو من بعيد. بل كان أقصى طموحه في الألعاب ينحصر في الحصول على دراجة جميلة أو سيارة يطلق عليها “match box”  في حجم علبة الكبريت. فما أن تخرجنا إلا و بدأنا نسمع عن الكمبيوتر كبديل للآلة الكاتبة و عن التلكس كوسيلة سريعة للاتصال. فكان علينا تعلم لغات الكمبيوتر المستخدمة آنذاك والتي كان أشهرها “Dos” و “C” إن لم تخني الذاكرة. و ما أن تعلمناها حتى انقرضت بظهور الكمبيوتر الشخصي ببرامجه المختلفة و التي توجب علينا تعلمها سريعا الواحد تلو الآخر.  و واكب ذلك ظهور الانترنت و البريد الالكتروني و كذلك أجهزة الاستدعاء “Pagers” التي كان اقتناءها رمزا للوجاهة الاجتماعية. ثم ُأتيح استخدام الهاتف المحمول لأول مرة في منتصف التسعينات إلى ان وصلنا إلى ما نحن عليه الآن من اعتماد تام على الهواتف الذكية و تطبيقاتها و شبكات التواصل الاجتماعي الخاصة بها.

وبالطبع، لم يقتصر التحدي فقط على مواكبة و استيعاب التكنولوجيا في حد ذاتها، و لكن في القدرة على استيعاب التغير الجذري المتسارع الذي أحدثه هذا التطور التكنلوجي في كل المهن و التخصصات و في أسلوب ممارستها.  و الذي اصبح لا يمت بصلة  - إلى حد كبير-  ليس فقط لما درسناه في الماضي و لكن حتى لما تعلمناه في حياتنا العملية كأسلوب أمثل لأداء هذه المهن والتخصصات منذ عشر سنوات أو أقل و هو ما جعل خبراتنا السابقة غير ذات صلة أو قيمة.

ناهيك عن تحدي آخر لا يقل صعوبة عما سبق، و هو التعامل مع التغيرات الاجتماعية و أثارها في تغيير قيم المجتمع والأسرة التي تربينا و ألفنا عليها نتيجة لهذا التطور التكنولوجي و محاولة تجنبها والوقاية منها.

و هو ما أضاف الكثير من التحديات الأخلاقية و المادية التي واجهناها في تربية ابنائنا.

 

الآن, و مع بداية عام جديد لعصر أصبح يطلق عليه عن استحقاق "عصر الاضطراب" و الذي يحمل في طياته تغيرات أكثر حدة مما شهدناه من قبل و في مدى زمني أقصر بكثير،  يجد جيلي نفسه مطالباً بإعادة الكرة  والتخلي عن خبراته السابقة ومضاعفة الجهد للتعلم من جديد في مرحلة حياتية كان يفترض أن تكون أكثر راحة و سكينة. و كأنه قد قدر لهذا الجيل أن يلهث على الدوام لكي لا يصبح كأحد سلالات الديناصورات المنقرضة. و بحكم انتمائي لهذا الجيل، فبقدر شفقتي عليه  وتعاطفي معه  فإنني أيضًا افتخر به. كيف لا؟ و قد نجح في التطور من السيارة ال”match box” إلى الذكاء الاصطناعي.

 بل و الأهم أنه لايزال يقرأ  مجلة  "ميكي" و يستمتع بـمشاهدة "توم و جيري" و لا يزال يكتب و يقرأ اللغة العربية!!

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page