حق العودة
- Amr Kais
- Feb 3, 2024
- 2 min read

كنت قد أشرت في مقال سابق إلى الدراسة التي قامت بها مؤسسة ماكينزي التي قدرت العائد الاقتصادي المتوقع عالميا في حال تحقيق المساواة في الفرص بين المرأة والرجل ب ـ28 ترليون دولار، وهو ما يزيد عن حجم اقتصاد أمريكا والصين مجتمعين. لذلك يعكف المنتدى الاقتصادي العالمي سنوياً على عمل دراسة لقياس الفجوة في الفرص بين النساء والرجال في 156 دولة. وتقيس الدراسة الفجوة في مجالات التمكين الاقتصادي والتعليم والصحة والتمثيل السياسي. ولم يشفع حصول المرأة على 8 حقائب وزارية و162 مقعداً في البرلمان لمصر في أن تتقدم كثيرا في ترتيب الدول التي شملها هذا التقرير. فقد تقدمت ستة مراكز، من المركز ال135 عام 2018 إلى المركز 129 في تقرير العام الحالي. وقد نجد أن هذا الترتيب المتأخر له ما يبرره إذا ما علمنا أنه على الرغم من المرأة تشكل 48% من اجمالي عدد السكان في مصر، الا انها تشكل 14,3% فقط من قوة العمل الرسمي وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. كما أن نسبة البطالة في الإناث تقدر بـ17,7% و هي ثلاثة اضعاف نسبة البطالة في الذكور، و تبلغ نسبة أميتهن 31% مقابل 21% في الرجال.
وعلى الرغم من تلك المصاعب والتحديات التي تواجهها المرأة المصرية، فإنها لم تتوقف يوماً عن العطاء؛ حيث تعول وحدها 30% من الأسر في مصر. كما أنها لا تتوقف عن إبهارنا بتفوقها في كافة المجالات. ففي التعليم، تحتكر المرأة دوماً المراكز الأولى في الثانوية العامة وفى الكليات المختلفة في مرحلة الدراسة الجامعية. ورياضياً، شهدنا أدائها المشرف في الدورة الأوليمبية الأخيرة والنتائج التي حققتها والتي فاقت نتائج الرجال. بالإضافة الى البطولات الرياضية الأخرى والتي كان آخرها بطولة العالم للاسكواش وتحقيق المركزين الأول والثاني في واقعه غير مسبوقة عالمياً. وبالطبع لا يقتصر هذا التفوق على هذين المجالين فقط، بل يمتد الى ادارة الأعمال والثقافة والفن والعمل التطوعي وغيرها من المجالات. لذا، لا أتصور أنه يعد شيئا مستغربا أو مستهجنا إذا انحازت المرأة في وقت ما لغريزة الأمومة ولمصلحة ابنائها وأسرتها رغم تفوقها في عملها وقررت التوقف مرحلياً لبضع سنوات عن هذا العمل لتغليب تلك المصلحة. ولكن المستغرب هو حرمانها من حق العودة لسوق العمل حين يصبح الوقت مناسب لها. وهو ما يحدث فعليا مع الأسف. فهي تجد صعوبة بالغة في الحصول على فرصة عمل حتى مع استعدادها لقبول راتب يقل عما هو سائد؛ حيث ُينظر اليها كبضاعة معيبة وينظر إلى الفجوة الزمنية في مسارها الوظيفي بشكل سلبي بغض انظر عن النجاحات والخبرات التي حققتها قبل التوقف. وهو الأمر الذي يحرم المجتمع من خبرات وكفاءات قيمة، ناهيك عما يشكله ذلك من ظلم و جحود شديدين. يحدث ذلك في الوقت الذي تقوم فيه الكثير من الدول بعمل برامج لتغيير هذا المفهوم لدى أصحاب العمل وتحفيز وتشجيع الشركات على توظيفهن والمساعدة في العثور على العمل المناسب. بل وقد قامت شركات مثل "جولدمان ساكس" و "أي بي ام" بعمل برامج تأهيلية لإعداد السيدات للعودة مع منحهن فرص عمل مناسبة.
أتصور بأن هذا الموضوع على قدر من الأهمية تؤهله لأن يكون محل اهتمام الجهات القائمة على شئون المرأة في مصر وكذلك مؤسسات وجمعيات الأعمال للعمل عليه. كما أن ما تحتويه الدراسة السابق ذكرها يصلح كمرجع لوضع ورقة عمل واقعية لتحسين أوضاع المرأة في مصر وترتيبها بين الدول في الدراسة، ليليق بالدولة التي حكمتها منذ الاف السنين أقوى وأجمل ملكات الارض.













Comments