خبراء المهرجانات
- Amr Kais
- Dec 4, 2021
- 2 min read

كثر الحديث مؤخراً عن ما يعرف "بأغاني المهرجانات" و أثرها السلبي على قيم المجتمع و إفسادها للفن و للذوق العام. وقد تركز هذا الحديث حول كيفية التعامل مع غير المؤهلين للغناء سواء بالمنع أو بأساليب أخرى. و لكن، هل تنحصر مشكلة المهرجانات وغير المؤهلين لدينا في مجال الغناء فقط؟ لا أتصور ذلك. فما الفرق بين مطرب المهرجانات و المصري بائع السندوتشات في أحد المطاعم الأمريكية الذي استضافته احدى الفضائيات في نشرة الأخبار بصفته الباحث و الخبير في العلاقات المصرية الأمريكية؟! و ما الفرق بين مطرب المهرجانات و العديد من ذوي الألقاب المبهمة التي تسبقهم و نراهم في وسائل الاعلام يتصدون لمواضيع هامة في مختلف مناحي الحياة بالتحليل والإفتاء بموجب هذه الألقاب. فلدينا الخبير الاستراتيجي في كل مجال حسب طلب معد البرنامج وموضوع الحلقة، والذي لا ندرى ماهية الجهة أو الخلفية العلمية التي تمنح هذا اللقب. ولدينا بالطبع لقب الفقيه و الباحث، وهي درجات لا ندرى إن كانت أعلى أم أقل من الخبير الاستراتيجي وماهية صلاحياتها ومدى اختلافها أو تشابهها مع لقب الخبير الاستراتيجي؟ و من يمنحها و على أي أساس؟ أما "الدكتور" فيصعب حصر الأشخاص غير الحاصلين حتى على درجة الماجستير الذين يلقبون انفسهم بالدكتور لزوم الوجاهة في الإعلام .
وبالطبع لم يقتصر ذلك على الاعلام المرئي و المطبوع، بل استشرى بشكل اكبر على شبكات التواصل الاجتماعي. و ليت دور هؤلاء المدعيين قد اقتصر فقط على الإفتاء بالرأي، بل امتد ليشمل الممارسة الفعلية للكثير من المهن دون مسائلة. فلدينا خبراء صحة نفسية يمارسون عمل الأطباء النفسين بلا مؤهل واضح وخبراء تغذية بمؤهل الثانوية العامة ومهندسين ديكور من خريجي كلية الآداب أو حتى ربات بيوت سابقات وخبراء تسويق خريجي تربية رياضية. ناهيك عن المهن المستحدثة مثل "الباحث في تطوير الذات" و "استشاري العلاقات الإنسانية" و "خبير الحياة" “life coach” و "مستشار الزواج" و غيرهما من المهن التي من الممكن أن تخرب بيوتا و تضر بـالكثيرين إذا مورست من غير المؤهلين. فتجد في كل المهن الكثير ممن هم كما نقول بالعامية "واخدينها بالدراع أو بالعافية" قولا وممارسة. بل، وفي أحيان كثيرة يدعون حصولهم على تكريم و جوائز من جهات وهمية و غير موجودة.
و كنتيجة لما سبق، يحظى "خبراء المهرجانات" بـثقة المواطن الذي َيتَّبِع آرائهم وفتاواهم بحسن نية دون أدنى تحقق من خلفيتهم العلمية والمهنية والثقافية أو حتى الأخلاقية. و لم لا؟ طالما يحتفي بهم الإعلام ليل نهار بدلاً من أن يقوم بـكشف زيفهم. و هو ما يعرض المواطن للكثير من الأضرار و العواقب الوخيمة. ناهيك عن المعلومات و المفاهيم الخاطئة التي تترسخ في ذهنه بسبب هذا الدجل المقنع. و من ثم فإن التصدي لهؤلاء الدجالين "خبراء المهرجانات" لا يقل أهميه عن التصدي "لمطربي المهرجانات"، عن طريق تجريم فوضى ادعاء الألقاب وتجريم مزاولة أي مهنة دون الانتماء لنقابة ما تضع لها المعايير و ميثاق الشرف الخاص بها، و مسائلة أعضائها و إيقافهم عن العمل إذا لزم الأمر في حال مخالفة هذه المعايير. بل، و المسائلة القانونية لوسائل الإعلام في حال عدم تحققها من مؤهلات ضيوفها. فمن حقنا أن نعرف بالضبط مؤهل من يعمل في كل مهنة، والجهة المنوط بها منح ترخيص مزاولتها وعلى أي أساس؟ وذلك لتجنيب المجتمع مخاطر مزاولتها من غير المؤهلين و الدجالين، كي لا تتحول المهرجانات من أغاني ساقطة إلى أسلوب كامل للحياة.













Comments