top of page

خيرا كثيرا

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Oct 5, 2021
  • 2 min read

ree

تتشكل حياتنا بشكل كبير بالقرارات التي نتخذها ومدى جودتها. فما نحن عليه اليوم هو محصلة القرارات الصائبة والخاطئة التي اتخذناها على مدار حياتنا. فبحسب دراسة قامت بها جامعة "كولومبيا" فإن الإنسان يتخذ في المتوسط 70 قراراً في اليوم الواحد، البعض منها بسيط مثل: أي طريق تسلك للوصول للعمل أو أكثر تعقيداً مثل: ترك أو اختيار عمل أو شريك للحياة.

وبعضها قد يبدو بسيطاً في ظاهره مثل: ماذا تأكل على العشاء ولكنه قد يؤدى على الأمد الطويل الى التأثير على أمور هامه مثل الحالة الصحية والنفسية. ولأن جودة اتخاذ القرارات لها تأثير محوري على حياتنا، فقد كانت دوماً محور اهتمام الكثير من العلماء والمتخصصين. وقد لخص أحدهم وهو الدكتور "Travis Bradberry" بعض النصائح التي من شأنها رفع مستوى جودة اتخاذ القرارات، وأولها تقليل عدد القرارات الصغيرة والمتكررة التي يتعين على الشخص اتخاذها والتي تستحوذ على قدر كبير من طاقته الذهنية لتوفير تلك الطاقة للقرارات الأكثر أهمية. فبحسب رؤيته، تتعرض الطاقة الذهنية - شأنها شأن العضلات -للإرهاق وتقل فاعليتها وكفاءتها إذا تم استنزافها بشكل متكرر. فمثلاً، كان الرئيس الأمريكي الأسبق "باراك أوباما" يقول بأنه يتعمد ارتداء الحلل الرمادية والزرقاء فقط ليسهل على نفسه قرار اختيار الملابس وتنسيق الألوان ليوفر طاقته الذهنية للقرارات الأكثر أهمية وتأثيراً. وكذلك كان يفعل "ستيف جوبز" بلباسه الأسود الشهير.

أما عن البدء باتخاذ القرارات البسيطة في أول اليوم وإرجاء القرارات التي تتطلب المزيد من التفكير لآخر اليوم فهو أكثر الأخطاء شيوعاً. حيث يجب عمل العكس؛ ذلك أن العقل يكون في قمة صفاؤه ونشاطه في أول اليوم مع قلة وجود الأمور التي من شأنها أن تشتت التركيز مثل: المكالمات والرسائل الهاتفية والإلكترونية. كما أن الحالة النفسية والمزاجية تلعب دوراً كبيراً في جودة اتخاذ القرار. فليس من الحكمة أن نتخذ قراراً دائم الأثر في ظل مشاعر مؤقته وزائلة نشعر بها سواء كانت سلبية أو إيجابية. فذلك يؤثر بشدة على موضوعية تقييم البدائل واتخاذ القرار الصائب. ويعد ذلك هو التحدي الأكبر إذا علمنا أن 36% فقط من الناس لديهم القدرة على التعرف على حالتهم المزاجية ومشاعرهم الحقيقية طبقاً لاختبار"Talent Smart" الشهير الذي تم اجراؤه على مليون شخص. كما ان التسرع في هذه الحالة لا ينتج قراراً موضوعياً بل رد فعل لحظي لموقف ما وللحالة المزاجية التي أدى إليها. حيث يميل الشخص في هذه الحالة إلى اختيار بديل والبحث عن القرائن التي تثبت صحة اختياره بدلاً من تقييم البدائل المختلفة بحيادية لاختيار الأصلح. وهنا تأتى أهمية استشارة الآخرين للمساعدة على التعرف على زوايا ورؤى مختلفة لأخذها في الاعتبار قبل اتخاذ القرار.

ثم نأتي الى أهمية ممارسة الرياضة بانتظام في جودة اتخاذ القرار. حيث يؤدى الضغط العصبي المصاحب لاتخاذ القرارات الهامة إلى افراز الجسم لمادة "Cortisol" والتي تؤثر سلبياً على الحالة الذهنية إذا لم يتم استغلالها في المجهود البدني والرياضة.

أخيراً وليس آخراً، تأتى أهمية التأكد التام من اتساق القرار المزمع اتخاذه وتوابعه المتوقعة مع منظومة المبادئ والقيم الخاصة بمتخذ القرار، ومع ضميره لكي يتمكن من التعايش مع التبعات المستقبلية لهذا القرار أياً كانت ومهما صعبت.

ولعل كل ما سبق يتلخص في كلمة واحدة وهي "الحكمة". بسم الله الرحمن الرحيم "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولو الالباب" صدق الله العظيم.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page