top of page

دجل عصري

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Dec 8, 2020
  • 2 min read


ree

"تفقهوا قبل ان تسودوا" هي حكمة وقول مأثور لسيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه تشدد على أهمية التعمق في علم ومعرفة أي مجال قبل الاضطلاع بالإفتاء أو بالعمل فيه. و لكن يبدوا أننا لم نع معناها جيداً فأصابنا ما أصابنا. فلم يمض وقت طويل على الواقعة الشهيرة التي قامت فيها احدى الفضائيات المصرية باستضافة شخص يدعي أنه خبير استراتيجي في العلاقات المصرية الأمريكية ليتضح فيما بعد أنه مصري يعمل بائعا للسندويتشات في احدى الولايات الأمريكية! و رغم تلك الواقعة الصادمة، لا تزال تتردد على مسامعنا الكثير من الألقاب المبهمة التي تسبق أسماء العديد من الزوار الدائمين على شاشات التليفزيون بغرض التصدي لمواضيع هامة في مختلف مناحي الحياة بالتحليل والإفتاء بموجب هذه الألقاب. فلدينا الخبير الاستراتيجي في كل مجال حسب طلب معد البرنامج وموضوع الحلقة، والذي لا ندرى ماهية الجهة أو الخلفية العلمية التي تمنح هذا اللقب. ولدينا بالطبع لقب الفقيه و الباحث، وهي درجات لا ندرى إن كانت أعلى أم أقل من الخبير الاستراتيجي وماهية صلاحياتها ومدى اختلافها أو تشابهها مع لقب الخبير الاستراتيجي؟ و من يمنحها و على أي أساس؟ أما "الدكتور" فيصعب حصر الأشخاص غير الحاصلين حتى على درجة الماجستير الذين يلقبون انفسهم بالدكتور لزوم الوجاهة في الإعلام .


وبالطبع لم يقتصر ذلك على الاعلام المرئي و المطبوع، بل استشرى بشكل اكبر على شبكات التواصل الاجتماعي. و ليت دور هؤلاء المدعيين قد اقتصر فقط على الإفتاء بالرأي، بل امتد ليشمل الممارسة الفعلية للكثير من المهن دون مسائلة. فلدينا خبراء صحة نفسية يمارسون عمل الأطباء النفسين بلا مؤهل واضح وخبراء تغذية بمؤهل الثانوية العامة ومهندسين ديكور من خريجي كلية الآداب أو حتى ربات بيوت سابقات وخبراء تسويق خريجي تربية رياضية. ناهيك عن المهن المستحدثة مثل "خبير الحياة" “life coach” و "مستشار الزواج" و غيرهما من المهن التي من الممكن ان تضر بـالكثير إذا مورست من غير المؤهلين. فتجد في كل المهن الكثير ممن هم كما نقول بالعامية " واخدينها بالدراع أو بالعافية" قولا و ممارسة. بل و في أحيان كثيرة يدعون حصولهم على تكريم و جوائز من جهات وهمية و غير موجودة. ووصل الامر أيضًا إلى ادعائهم بترشحهم لمناصب وزارية إمعاناً في الدجل.


نتيجة لما سبق، يصبح هؤلاء محل ثقة المواطن الذي َيتَّبِع آرائهم وفتاواهم بحسن نية دون أدنى تحقق من خلفيتهم العلمية والمهنية والثقافية أو حتى الأخلاقية. فهو يعتمد على تحقق الإعلام الذي يعلم أكثر و يحتفي بهم ليل نهار بدلاً من أن يكشف زيفهم، و يعتمد على الدولة التي تغض البصر عن تلك الممارسات. و هو ما يؤدي إلى تعرض الكثير من المواطنين للكثير من الأضرار و العواقب الوخيمة. ناهيك عن المعلومات و المفاهيم الخاطئة التي تترسخ في أذهانهم بسبب هذا الدجل المقنع. لذا، فقد آن الأوان للتصدي لهؤلاء الدجالين "المودرن" و لهذه الظاهرة المتفشية عن طريق تجريم فوضى إدعاء الألقاب وتجريم مزاولة أي مهنة دون الانتماء لنقابة ما تضع لها المعايير و ميثاق الشرف الخاص بها، و مسائلة أعضائها و إيقافهم عن العمل إذا لزم الأمر في حال مخالفة هذه المعايير. فمن حقنا أن نعرف بالضبط مؤهل من يعمل في كل مهنة والجهة المنوط بها منح ترخيص مزاولتها وعلى أي أساس؟ لضمان حصول صاحب أي مهنة على المؤهل المناسب والتدريب الكاف لمزاولتها بكفاءة، لتجنيب المجتمع مخاطر ممارستها من غير المؤهلين و الدجالين.

و قبل كل شيء، يجب أن ننتبه لعواقب نفاذ العشوائية إلى عقولنا فتتحول من مشكلة أماكن محددة جغرافيا إلى مشكله أسلوب حياة بأكملها.


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page