top of page

دعم البطالة

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Aug 5, 2023
  • 2 min read

ree

بإعلان نتيجة الثانوية العامة الأسبوع الماضي، يسدل الستار على معاناة 783 ألف طالب و أولياء أمورهم على مدى عام كامل من الضغط العصبي و المادي أملا في التحايل على نظام تعليم عقيم بالحصول على أكبر مجموع يضمن الخروج من عنق زجاجة الثانوية العامة إلى آفاق رحبه تعد بمستقبل باهر. و لكن حقيقة الأمر هي أن 95% من خريجي الثانوية العامة يلتحقون بالجامعات الحكومية، التي هي بأمس الحاجة إلى الاصلاح و التطوير سواء على مستوى سياسات الالتحاق بها و ادارتها أو على مستوى محتوى المناهج و أساليب التدريس فيها إذا ما أردنا خريجين مؤهلين لسوق العمل و متطلباته و قادرين على المنافسة فيه.

فبادئ ذي بدء، يعد التعليم الجامعي الحكومي في مصر خدمة مدعومة بالكامل من الدولة. فإذا كانت قناعتنا بأن الدعم المطلق للسلع و الخدمات يؤدي إلى اهدار كبير في الموارد يتمثل في دعم من لا يستحق و الإسراف في الاستخدام ممن يستحق. و هي القناعة التي دفعت الدولة لقطع شوط طويل و مؤلم في ترشيد دعم الطاقة و العديد من السلع والخدمات، فينبغي أيضًا ان يتم ترشيد دعم التعليم الجامعي وفق هذه القناعة. و لعل اسهل القرارات التي يمكن اتخاذها في هذا الشأن هو التوقف الفوري عن دعم الراسبين الذين تصل نسبتهم السنوية 25% من اجمالي الطلاب، و هو ما يهدر بالتبعية ما يقارب من 25% من ميزانيات الجامعات. فالأوقع أن تخييرهم بين سداد المصروفات بالكامل أو الانتقال إلى التعليم الخاص أو الفني الحكومي. و في حالة الرسوب في الفني الحكومي يكون التعليم الفني الخاص هو البديل الوحيد لهم. كما يجب أن يتم تحديد أعداد المقبولين في التخصصات المختلفة للجامعات الحكومية وفق تقدير دقيق تقوم به وزارة التخطيط لاحتياجات سوق العمل خلال الخمس سنوات القادمة كما و نوعا بأولوية التفوق، و هو ما للهند و دول أخرى تجارب رائده فيه. و المقصود بسوق العمل هنا ليس السوق المحلي فقط، و لكن الأسواق التي تستقبل العمالة المصرية و التي يكون فيها البقاء للأفضل تعليما و تأهيلا. فلا غنى للاقتصاد المصري عن تحويلات العمالة المصرية بالخارج التي بلغت 28,3 مليار دولار في العام الماضي، و التي انخفضت بنسبة 10% وفق بيانات البنك الدولي. و المنطق من وراء هذا الاقتراح هو أن الدولة لا ينبغي ان تدعم تعليم تخصص غير مطلوب لتهدر أموالها على خريجين يكون مصيرهم البطالة. أما من يريد دراسة تخصص معين و لم يؤهله مجموعه ليكون ضمن الأعداد المقبولة وفق التقديرات السابق ذكرها، فيمكنه الالتحاق بالجامعات الخاصة لدراسة ما يريد من تخصص على نفقته الخاصة.

والأمر الملفت للنظر هو وجود قسم مجاني و اخر بمصاريف في الجامعات الحكومية، على اعتبار أن الأخير اكثر تميزا بشكل أو بآخر بما يبرر دفع تلك المصاريف الإضافية. و هو الامر الذي يعد اعترافا ضمنيا من ادارة الجامعة بأن التعليم المدعوم في تلك الجامعة به نواقص أو عيوب يتم تلافيها في القسم "السوبر" في الجامعة ذاتها، و هو الامر غير المقبول. فطالما أن الجامعة تدرك مواصفات التعليم الجيد فإنها يجب أن تطبقه على الجميع و إن قل عدد المقبولين فيها بدلا من إنتاج خريجين معيبين و أنصاف متعلمين لسوق العمل. أما ثاني الأمور فهو حتمية اعادة النظر في مناهج كافة الكليات، من كليات رياض الاطفال و آداب قسم مكتبات حتى كلية الهندسة و الطب و إدارة الاعمال لتضمين التطبيقات التكنولوجية التي غيرت بالكامل أسلوب العمل في كافة المجالات.. فنحن نريد دعما للتعليم لا للبطالة.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page