رجل الأعمال و سمعته
- Amr Kais
- Mar 28, 2021
- 2 min read

على الرغم من أن والده كان عضواً في الكونجرس الأمريكي الا أن التدليل لم يعرف طريقاً اليه. و لم يستنكف الوالد رغم مركزه المرموق أن يعمل ابنه قبل بلوغ أحد عشر سنه في توزيع الجرائد اليومية على المنازل مقابل أجر 175 دولار في الاسبوع و بيع الطوابع و كرات الجولف المستعملة ليعتمد كلياً على نفسه. إلى ان بلغت مدخراته 53 ألف دولار في سن السادسة عشر ليبدأ "وارين بافيت " رحلته في عالم الأعمال و الاستثمار في الأسهم مؤسساً شركته “The Berkshire Hathaway” التى أدارها متبعاً مقولته الشهيرة" لا يمكن أن ُتعقد صفقه جيدة مع شخص غير جيد" و استطاع بفضل عقليته الفذة أن يرفع قيمة السهم الذي كانت قيمته مائة دولار عام 1964 لتصل قيمته ل2,4 مليون دولار في عام 2017 .
و منذ أيام قليلة، تجاوزت ثروة "بافيت" المائة مليار دولار، و التي جمع معظمها بعد تجاوزه سن الخمسين لينضم رسمياً لنادي المائة مليار الذي يضم أغنى خمسة أشخاص على وجه الأرض و هم "جيف بيزوس " و إيلون ماسك " و "بيل جايتس” " و برنارد ارنولت " و "مارك زوكربيرج " . و على الرغم من ذلك فهو لا يزال محتفظاً بتواضعه و بساطته؛ حيث يعيش في نفس المنزل الذي اشتراه في خمسينيات القرن الماضي، و يركب سيارة كاديلاك لا تتجاوز قيمتها الخمسة و أربعون ألف دولار، و يستخدم هاتف محمول قديم لدرجة أنه يداعب منتقديه قائلاً بأن سر احتفاظه به يكمن في أنه هديه من "جراهام بل". فهو يرى أن نعمة المال تبرز المعدن الحقيقي للإنسان، فلو كان سيئاً سيبرز و يظهر ذلك السوء بشكل أكبر و لن يحسنه. كما يؤمن بأن المعيار الحقيقي للنجاح هو حب الناس و القدرة على العطاء. و قد برهن على ذلك عملياً بأن اصبح أكبر متبرع للأعمال الخيرية على وجه الأرض بتبرعه بـ46 مليار دولار للأعمال الخيريه. كما أوصي بكل ثروته للأعمال الخيرية بعد تجنيب 2 مليار دولار لأبنائه. فهو يرى أننا نستظل اليوم بأشجار زرعها من سبقونا، لذا يتوجب علينا ان نزرع أشجارا ليستظل بها غيرنا حين نرحل. و لأنه صاحب مقولة "أفضل استثمار هو استثمارك في نفسك" فهو يقرأ اكثر من 500 صفحة يومياً على الرغم من تجاوزه التسعون عاما، و التي أتمها منذ أشهر قليلة. لتؤكد تلك المناسبه نجاحه الساحق وفق معيار النجاح الذي وضعه لنفسه و هو حب الناس. حيث احتفى به مجتمع الأعمال العالمي و كذلك وسائل الاعلام العالميه بشكل غير مسبوق لما رأو فيه من قدوه و قصة كفاح و نجاح و تمسك بمبادئ و فضائل كثيره. فهو يرى بأن لو رجال الأعمال فكروا في حقيقة أن بناء سمعه جيده يستغرق عشرات السنوات و ان هدمها يستغرق 5 دقائق فقط لأعادوا النظر في الكثير من أفعالهم.
و على ذكر السمعه و القدوه، اتذكر بأن الدكتور محمود محي الدين حين كان وزيرا للاستثمار كان قد تبنى مبادره طيبه لنشر السير الذاتيه لمن يمكن ان يكونوا قدوه من رجال الأعمال المصريين, فبدأ بطلعت حرب و اعتقد أبو رجيله أيضًا. فإذا أعيدت الحياه لهذه المبادره، أي من رجال الاعمال الحاليين ترشحون لنشر سيرتهم الذاتيه كقدوه و كمثال يحتذى به مثل "بافيت" و طلعت حرب؟ شاركوني.













Comments