top of page

رفقا بهم

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Feb 6, 2022
  • 2 min read

ree

كان المعدل السنوي للاستقالات الطوعية في امريكا (و هي الاستقالة التي يقدمها الموظف بكامل رغبته دون أي اجبار) على مدار العشرين سنه الماضية لا يزيد عن 2,4% في سنوات الرخاء. و ينخفض بطبيعة الحال في سنوات الكساد بسبب زيادة معدل البطالة و قلة فرص العمل إلى 1,3%. لذا، منذ أن بدأ الوباء كان التخوف السائد هو اضطرار الكثير من أصحاب الأعمال إلى تقليل العمالة والاستغناء عن الكثير من الموظفين بشكل يؤدي إلى فقدان الملايين من الأشخاص لوظائفهم. لكن، لم يخطر على بال أحد آنذاك أن يشهد عام 2021 ما بات يعرف باسم “the great resignation” و هو أن قرر الملايين من الموظفين التقدم باستقالاتهم طواعية وبكامل رغباتهم بمعدلات غير مسبوقة لم تحدث من قبل على مدار التاريخ. فوفق بحث قام به "ايان كوك" و نشرته جامعة "هارفارد" فإن نسبة الزيادة في الاستقالات الطوعية في عام 2021 مقارنة بعام 2020 قد بلغت 20%. و قد كان للفئة العمرية من 30 إلى 45 سنة نصيب الأسد من تلك الاستقالات خاصة في قطاعات الفنادق والمطاعم والرعاية الصحية والتكنولوجيا. وهي القطاعات التي كانت أكثر تعرضا للضغوط والإرهاق البدني والعصبي.

و لأن تلك الظاهرة لم تقتصر على أمريكا، فقد قامت مؤسسة "ماكنزي" بعمل بحث يشمل انجلترا و كندا و سنغافورة و أستراليا إلى جانب أمريكا. فوجد أن 53% من أصحاب الأعمال الذين شملهم البحث يروا بأن حجم هذه الاستقالات غير مسبوق على مدار عمر شركاتهم، و أن 64% منهم يرون أن المشكلة ستزداد سوء أو ستبقى بنفس الحده على الاقل. أما المستقيلين ممن شملهم البحث فقد استقال 36% منهم دون توافر فرص عمل بديلة. و حتى العاملين فقد أقر 40% منهم بنيتهم في تقديم استقالاتهم خلال الستة أشهر القادمة (64% منهم ينوون ذلك بغض النظر عن توافر عمل بديل). و هو ما يتفق مع نتائج دراسة أخرى أجرتها مؤسسة "برايس واترهاوس" افادت بأن 65% من المبحوثين لديهم النية في ترك عملهم. و يتفق أيضا مع ما أسفر عنه تقرير “work trend index” الخاص بشركة مايكروسوفت بأن 40% من العاملين على مستوى العالم ينتوون ترك عملهم قبل مرور عام. لذا، لم يكن مستغربا أن يقر 73% من رؤساء أكبر شركات في العالم بأن تلك الظاهرة ستؤدي إلى ارتباك في أعمالهم خلال الاثني عشر شهرا القادمين وفق دراسة مؤسسة "ديلويت".

أما عن أسباب تلك الظاهرة، فقد اتفقت الأبحاث السابقة على أن ما مررنا به بسبب الجائحة من قلق وخوف وحزن لفقد الأحبة من ناحية و الأسلوب الذي تعامل به أصحاب الأعمال مع كل ذلك من ناحيه أخرى قد دفع الكثيرين إلى وقفه مع النفس و التأمل و التفكير من منظور مختلف، ليكتشفوا انهم قد افتقدوا الهدف و الدافع الذي يربطهم مع عملهم الحالي، و بـأنه اصبح لا يفي بحاجتهم و لا يوفر المرونة المطلوبة بشكل يساعدهم على تحقيق التوازن المفقود بين العمل و الحياة الشخصية بعد إعادة ترتيب أولوياتهم. و لا يغلب العوامل الإنسانية المفتقدة لديهم. فقد اكتشفوا أن تحقيق أهداف العمل يجب أن تخدم تحقيق أهدافهم في الحياه و ليس العكس.

ختاماً، فقد أشارت بعض من الدراسات السابقة إلى أنه على الرغم من أن تلك الظاهرة قد ضربت العالم بأسره إلا أن معدلات الاستقالة الطوعية كانت أقل في الدول النامية عنها في الدول المتقدمة بسبب عدم وجود غطاء اجتماعي و اعانات بطاله تعطي الموظفين شجاعة اتخاذ مثل هذا القرار كما هو الحال في الدول المتقدمة. رغم توافر ما سبق ذكره من أحاسيس و دوافع لديهم أكثر من أقرانهم في الدول المتقدمة. فرفقا بهم.



 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page