سبب الاختلاف
- Amr Kais
- Aug 7, 2022
- 2 min read

أسفرت أحدث نتائج دراسة "نبض المستهلك الأوروبي - European Consumer Pulse Survey "عن تغير جذري في نمط استهلاك المواطن الأوروبي بسبب التضخم والأزمة الاقتصادية التي احتلت جل اهتمامه بنسبة 51%. فيما حصلت حرب أوكرانيا على 15% فقط من اهتمامه. فقد لجأ اكثر من 60% من المستهلكين إما إلى الشراء بكميات أقل أو شراء علامات تجارية أقل سعرا مع تأجيل الشراء بوجه عام بقدر الإمكان. كما أن 62% منهم قد امتنع تماما عن ايا من بنود الإنفاق الترفيهية. أما في مصر، فوفق تقرير الهيئة العامة للرقابة المالية، فقد ارتفع إجمالي عدد العملاء المستفيدين من نشاط التمويل الاستهلاكي إلى 1.1 مليون عميل بقيمة 11.1 مليار جنيه خلال خمسة اشهر فقط من ينايرإلى مايو من العام الحالي، مقارنة بـ17 مليار جنيه محققة في الاثني عشر شهرا من العام الماضي. و قد تصدر شراء الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات تقسيط العملاء بقيمة 4.9 مليار جنيه. تليها السيارات ثم الأثاث والتجهيزات المنزلية. و بعيدا عن هذا التقرير، لا يخفى على أحد مظاهر حجم الإنفاق في الساحل الشمالي سواء في الايجارات التي تزيد في أحيان عن نصف مليون جنيه للشهر الواحد أو في الحضور المكثف لحفلات المطربين التي تصل بعض فئات رسوم دخولها إلى عشرات الالاف من الجنيهات أو غيرها من مظاهر البذخ. و هو ما يدفع إلى المقارنة بين درجة شعور الأوروبيين بالأزمه الاقتصادية و ردة فعلهم تجاهها وبيننا. و بالتالي التساؤل عن سبب هذا الإختلاف البين؟
أتصور أن توفر الحد الأدنى من الثقافة الاقتصادية للمواطن العادي ليس رفاهية على الإطلاق. إنما هو حق أصيل له في المعرفة لكي يعد نفسه ويتخذ قراراته الشخصية في ضوء هذه المعرفة. فمن حق المواطن مثلاً قبل التوسع في الاقتراض الشخصي أن يعلم تأثير الحالة الاقتصادية على دخله المستقبلي الذي سوف يعتمد عليه في سداد تلك القروض. وُتستمد هذه الثقافة من قراءة مقالات أو مشاهدة برامج تليفزيونية تتناول هذه الأحداث وتحللها بلغة بسيطة ومفهومة وسهلة تتناسب مع رجل الشارع العادي غير المتخصص. ويعتمد تحقيق ما سبق على عاملين أساسيين، الأول هو الشفافية وإتاحة المعلومات وتوفيرها للجميع وبانتظام على المنصات الرقمية الخاصة بالجهات التي لديها تلك المعلومات. وبالطبع ليس المقصود هنا بالمعلومات فقط معدل التضخم ومعدل النمو السنوي وسعر صرف العملة. ولكن الكثير من المعلومات والمؤشرات الاقتصادية الضرورية الأخرى. مثل مؤشر ثقة المستهلك المصري الشهري على سبيل المثال، أو عدد ونوعية الشركات التي حصلت على قروض من الجهاز المصرفي خلال العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه، وعدد الشركات المتعثرة مقارنة أيضاً بفترات سابقة وغيرها من المعلومات الخاصة بالأنشطة الاقتصادية المختلفة مثل: التصنيع والاستيراد والتصدير وغيرها. ناهيك عن الإفصاح عن مصدر تلك المعلومات وطريقة تقديرها. أما العامل الثاني، فهو توافر الكوادر المؤهلة والمدربة على البحث والتحليل والكتابة الاقتصادية العلمية والموضوعية بعيداً عن دوائر المصالح وبلغة بسيطة وسهلة يفهمها المواطن العادي. تلك الكوادر التي ُيفترض توافرها في المؤسسات الإعلامية والمراكز البحثية والجامعات لتكون لديها القدرة على تحليل الظواهر الاقتصادية والوقوف على أسبابها، بل والتنبؤ بما هو قادم. وكذلك تسليط الضوء على تبعات السياسات المالية التي ينتهجها صانعوا القرار وتقييم أثرها واقتراح تصويبها وتصحيح مسارها إذا لزم الأمر لتجنيب المجتمع الأزمات الاقتصادية والخسائر طالما أمكن ذلك.













Comments