top of page

شباب...وشباب

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Jul 28, 2021
  • 2 min read

ree

في الساحل الشمالي - موطن الانفلات السلوكي بامتياز- وخاصة بين الشباب بمظاهره المختلفة من سباقات بالسيارات الفارهة والتي غالبا ما تنتهي بمآسي، وحفلات صاخبه حتى الصباح وإفراط في شرب الكحوليات وربما الممنوعات، ناهيك عن المشاجرات بالطبع، يطل على هذا الشاب في الصباح الباكر على الشاطئ بوجهه البشوش الذي اعتدت عليه على مدار فصول الصيف في السنوات الماضية لطبيعة عمله في الكافيتريا الملحقة بالشاطئ. ولكن هذه المرة كان وجهه أكثر اشراقا وبشاشه حيث زف لي خبر تخرجه بتفوق من كلية إدارة الأعمال قسم لغة انجليزية. وبعد تهنئته وسؤاله عن خطوته المقبلة أجاب بأنه قد حجز لنفسه مكاناً على نفقته للإلحاق ببرنامج تدريبي في مجال الائتمان لتحسين فرصته في الالتحاق بـالعمل في أحد البنوك. وهو ما شجعني على ان أطلب منه اعطائي سيرته الذاتية لأرسلها لزملائي واصدقائي العاملين في البنوك المختلفة في حال وجود لديهم وظيفة شاغرة تتناسب مع مؤهلاته.


وبقراءة سيرته الذاتية استرعى انتباهي أنه تخرج من مدرسة "فيكتوريا" العريقة في الإسكندرية قبل التحاقه بالجامعة بما يعني أن المستوى المادي لأسرته لا يضطره للالتحاق بهذا العمل طوال فترة الصيف، وبسؤاله عن السبب أجاب بأنه بالإضافة إلى الخبرة التي يكتسبها يستعين بالدخل الذي يحصل عليه في الالتحاق ببرامج تدريبيه لصقل مهاراته في مجالات مختلفة. وقد أكبرت فيه بالإضافة إلى ما سبق حقيقة انه لم يستنكف ذكر مهنته الصيفية في سيرته الذاتية بما يعكس ثقته واعتداده بنفسه. وهو ما زاد من إعجابي به كنموذج للشباب الجاد والذي يشكل بارقة أمل تبعث على التفاؤل في خضم ما نراه من نماذج شديدة السلبية كما ذكرت سلفاً.


ولعل ندرة النماذج المشابهة لصديقي بوجه عام وخاصة بين أبناء القادرين هو ما لفت نظري إليه، رغم أن هذا هو النموذج السائد بين أبناء القادرين في أكثر الدول تقدماً وتحضراً، ولنا في أبناء " بيل جيتس" وأمثاله من المليارديرات خير مثال. ولكن حل علينا بلاء تباهي القادرين وتنافسهم في إفساد ابنائهم وبناتهم. أو ربما محاولة تعويض ابنائهم ماديا عن عدم اعطائهم الاهتمام والوقت الكافي لانصرافهم عنهم لملذاتهم واهتماماتهم الخاصة. أو كنتيجة لما يعرف "بالpeer pressure" و هو الضغط المجتمعي الذي يجعله ينساق وراء تلك الممارسات لكي لا ينظر إلى أبنائه بأنهم اقل من أبناء الآخرين. يقومون بذلك دون أن يدرون أنهم يتسببون بفعلتهم في إحداث إعاقة لأبنائهم تقلل من قدراتهم وإمكانياتهم في مواجهة الحياة والنجاح فيها كالقول الإنجليزي المأثور “لا تعوق أبنائك بجعل حياتهم سهلة أكثر مما ينبغي". أما عن أقوالنا المأثورة في هذا الشأن فهي كثيرة مثل " من يك حازماً، فليقس أحيانا على من يرحم" و " اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم". فهل آن الأوان لتتسق افعالنا بأقوالنا؟




 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page