top of page

شجون صيفية

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Aug 23
  • 2 min read
ree

طالما كنا نتطلع لقدوم فصل الصيف لإقترانه بالسفر إلى المصيف للاسترخاء و قضاء أوقات ممتعة مع أفراد العائلة والأصدقاء، آملين أن نعود إلى أعمالنا بطاقة متجددة محملين بذكريات عزيزة وسعيدة. أما الآن وبكل أسف، صار قدوم فصل الصيف ثقيلا على القلب، ومصحوبا بقلق وترقب. وذلك لاقترانه بالأخبار السيئة حول سقوط العديد من الضحايا إما بسبب حوادث الطرق، أو الغرق، أو بسبب الكثير من السلوكيات المنفلتة، التي باتت جزءً من ثقافة المصيف والساحل الشمالي. فالآن وبينما أكتب هذه الكلمات أتلقى خبرًا جديدًا عن حادث مروري قرب الضبعة تسبب في مقتل شخصين وإصابة عشرون شخصا وتدمير أكثر من 12 سيارة. يحدث ذلك بعد أقل من أسبوع من مصرع أربعه أشخاص و إصابة خامس تفحمت بهم سيارتهم أمام أحد بوابات مارينا. ناهيك عن الحادث المأسوي الذي تسبب في غرق مصور سينمائي أثناء محاولتة إنقاذ ابنه في نفس الاسبوع. كل ذلك على سبيل المثال لا الحصر عن نوعية الأخبار والأحداث التي باتت تقترن بقدوم فصل الصيف وبمنطقة الساحل الشمالي تحديدا. وهي المنطقة التي يفترض أن تكون عنوانا لمستقبل السياحة في مصر وِوجهة للسياحة العالمية على مدار العام وفق ما نروج له. وهو بالطبع ما يعد مستحيلا مع تلك الحوادث. فأين موطن الخلل؟

يفترض أن قيمة العقارات في هذه المنطقة هي الأعلى في مصر على الاطلاق. وبالتالي، يفترض أن إيرادات الضريبة العقارية المحسوبة على هذا الأساس هي الأعلى أيضا، لتسمح حصيلتها بالإضافة إلى حصيلة رسوم مرور الطرق بـتوفير أحدث وأكفأ وسائل ومعايير الأمان لطرق الساحل الشمالي. كما أن رسوم الصيانة وإيرادات الحفلات والفعاليات التي تقام على مدار الساعة - التي تحصلها الشركات العقارية - تسمح بتوفير أفضل وأحدث وسائل الأمان على شواطئ تلك المجتمعات السكنية، وإدارة تلك المجتمعات بشكل أكثر انضباطا ورقيا. ولكي نصبح أكثر إنصافا، لا يجب أن نلقي بـكل اللوم على الحكومة والمطورين العقاريين؛ حيث تتشارك معهم المسئولية الأدبية طبقة النخبة. وهي الطبقة الأكثر سيطرة على الموارد المالية، والأكثر نفوذا وقدرة على تشكيل اتجاهات الرأي العام ورفع مستوي طبقات الشعب الأخرى والاسهام في تنميتها إستنادا إلى كونها تمثل قدوة مؤثرة في مختلف التخصصات والمجالات. ويفترض في النخبة أن تكون مثالاً ُيحتذى به من قبل باقي أفراد المجتمع، وأن تلعب الدور الرئيسي في تشكيل منظومة القيم والأخلاق وتوجيه الرأي العام.  فيكفي أن نقارن أخلاقياً ومهنياً بين نخبة الأمس ونخبة اليوم التي تتصدر المشهد على مستوي المجالات الثقافية والفنية والسياسية والإعلامية والرياضية، بل والعمل العام والمهن والنقابات المختلفة لنلمس حجم التدهور الذي أصاب نُخبتنا، أو ربما المعايير التي يتم على أساسها اختيار من نُطلق عليهم نُخبة ونراهم اليوم ملء السمع والبصر. و للأسف فقد بات بعض المنتمون لتلك النخبة أيضا ملء السمع والبصر بالساحل الشمالي. بل وصل الأمر أن اعتادوا تداول سلوكياتهم المبتذلة على جميع وسائل التواصل الاجتماعي بفخر وثقة يحسدون عليها.  وأتصور أنهم لم ينجحوا فقط في الترويج للابتذال، بل جعلوا التمادي فيه أساسًا للمنافسة فيما بينهم، وجزءً من هوية الساحل الشمالي وأحد أسباب الجذب إليه.

ختاما، سواء كانت المشكلة في سوء إدارة الطرق أو المجتمعات السكنية، أو في ابتذال من هم محسوبين علينا كنخبة، فإن الخسائر البشرية والاقتصادية والأخلاقية الفادحة التي أصبحنا نتكبدها قد بلغت حدا لا يمكن السكوت عليه. فهل من مجيب

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page