top of page

شريك أم خصم؟

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Jun 21
  • 2 min read
ree

في زمنٍ تتغير فيه معالم السوق بوتيرة غير مسبوقة، ظهر الذكاء الاصطناعي كأحد أكثر العوامل تأثيرًا في إعادة صياغة نماذج الأعمال، وخلق فرص وتحديات في آنٍ واحد. فبين التفاؤل بقدرة التقنية على تسريع الإنتاجية، والقلق من فقدان الملايين لوظائفهم، يقف قادة الأعمال أمام مفترق طرق: هل الذكاء الاصطناعي أداة تمكين، أم تهديد وجودي لنماذج الأعمال التقليدية؟ من المؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد حكرًا على كبرى شركات التكنولوجيا أو المختبرات البحثية. فقد أصبحت تطبيقاته اليوم حاضرة في مختلف القطاعات: من الخدمات المالية التي تستخدم الخوارزميات في اتخاذ قرارات الاستثمار، مرورًا بقطاع الخدمات اللوجستية الذي بات يعتمد على التعلم الآلي لتحديد المسارات المثلى، وحتى في قطاعات إبداعية كالإعلام والتصميم والإعلان. لكن هذا التوسع السريع لا يخلو من تداعيات. فمع صعود أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ظهرت تحديات متعلقة بالأصالة، والملكية الفكرية، بل وحتى بالمصداقية. كما أن اعتماد الشركات المفرط عليه يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل التوظيف، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على العمالة البشرية. هل ستُجبر الشركات على إعادة هيكلة مواردها البشرية؟ أم أنها ستوظف الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الأفراد بدلًا من استبدالهم؟

الإجابة ليست سهلة، لكنها تبدأ من مفهوم التوازن. فالرؤية الأكثر واقعية اليوم لا ترى الذكاء الاصطناعي كبديل للإنسان، بل كمكمل له. فبينما يتميز الذكاء الاصطناعي بالسرعة والدقة والقدرة على تحليل كميات ضخمة من البيانات، يظل الإنسان متفوقًا في الجوانب الإبداعية، والحدس، والقدرة على اتخاذ قرارات مبنية على قيم وسياق ثقافي واجتماعي معقد. المعادلة الناجحة إذًا تكمن في كيفية إدارة العلاقة بين الإنسان والتقنية. فالشركات التي ستحصد ثمار هذه الثورة هي من تسعى لتبني الذكاء الاصطناعي بشكل ذكي، مع استثمار موازٍ في تطوير مهارات موظفيها. ومن المهم أن تتحول إستراتيجيات الموارد البشرية من مجرد تدريب على استخدام الأدوات إلى بناء "عقلية رقمية" قادرة على مواكبة التغيرات المستمرة.

وختامًا، فالذكاء الاصطناعي ليس سوى انعكاس لقدرتنا كبشر على الابتكار. والسؤال ليس عن كونه شريكًا أم خصمًا، بل عن مدى استعدادنا لتكييف أدواته بما يخدم قيمنا وإستراتيجياتنا طويلة المدى. ليبقى التحدي الحقيقي ليس في دخول عصر الذكاء الاصطناعي، بل في إدارة هذا الدخول بشجاعة وبصيرة.

عزيزي القارئ، لتعلم أن المقال الذي انتهيت توا من قراءته لم اختر موضوعه ولم أكتب حرفا فيه، بل كان محصلة الحوار التالي بيني وبين أداة الساعة:

أنا: "برجاء الاطلاع على مقالاتي المنشورة سابقا وكتابة مقال بنفس الاسلوب عن موضوع شيق في مجال الاعمال". هو: «اطلعت على مقالاتك السابقة على موقعك، وأعجبتني طريقة طرحك التي تمزج بين التحليل العميق والأسلوب السلس القريب من القارئ. بناءً على ذلك، إليك مقالًا جديدًا بنفس الروح والأسلوب، يتناول موضوعًا حديثًا يشغل الساحة الاقتصادية". ثم أخرج المقال السابق. والشيء المدهش هنا ليس مستوى جودة المقال أو قربه من أسلوبي فحسب، بل قدرة الذكاء الاصطناعي على اختيار موضوع المقال ومحتواه وطرحه. وكأنه يحاول أن يبعث لنا بعدة رسائل، منها:  ـرسالة طمأنة، وأخرى للترويج لنفسه، وثالثة بكيفية التعامل المثالي معه، كي يعم السلام بيننا وبينه و كي لا "يضيق خلقه منا" ويضطر آسفا للقضاء علينا والحلول مكاننا!!


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page