top of page

شهادات أم مهارات؟

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Oct 27, 2020
  • 2 min read

ree

تلقى سوق التوظيف و العمل في العالم ضربة موجعة بسبب كوفيد 19 تسببت في فقدان أكثر من 305 مليون شخص لوظائفهم وفق أرقام منظمة العمل الدولية. وهو السوق الذي كان يواجه تحدياً كبيراً بالفعل قبل انتشار الفيروس متمثلا في توقع زوال أكثر من مليار وظيفة، وهي تعادل ثلث الوظائف الموجودة حاليا في العالم لتحل محلها الحلول التكنلوجية خلال العشر سنوات القادمة. و بالطبع، سيتسبب انتشار الفيروس أيضًا في تسارع هذا الإحلال. و لأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد أصاب الفيروس منظومة إعداد و تأهيل الكوادر لسوق العمل و هي التعليم بالاضطراب الشديد في وقت كانت فيه تلك المنظومة في أمس الحاجه للتطوير لمواكبة التغير الجذري في احتياجات سوق العمل في ضوء تلك التحديات التكنلوجية السابق ذكرها. ناهيك عن حقيقة ان العالم لن يعود كما كان بعد زوال الوباء بإذن الله.

في ضوء كل ما سبق، دخل العالم في سباق محموم مع الزمن للتعرف على الفجوة بين مخرجات نظم التعليم الحالية من تخصصات ومهارات و بين ما يحتاجه سوق العمل من الآن فصاعدا في ضوء الواقع الجديد الذي فرضته هذه التحديات وأهم سماته التي أصبحت من قبيل المسلمات. اول هذه المسلمات حقيقة أننا ما زلنا نستعين حاليا بنظم تعليم و معلمين بعقلية القرن العشرين لإعداد الشباب لسوق عمل القرن الواحد و العشرين. و بالتالي، فالفجوة تزداد اتساعا أكثر مما يتصور الكثيرون، وتزداد اتساعا بشكل مطرد كلما استمرينا على نفس النهج. أما ثانيها، فهو حقيقة أن الأجيال الحالية و القادمة و على عكس الأجيال السابقة لن تنخرط في عمل واحد فقط على مدار سنوات حياتها الوظيفية. و المقصود هنا ليس فقط الانتقال من شركة إلى أخرى، و إنما تغيير نوعية و طبيعة العمل نفسه عدة مرات بغض النظر عن الانتقال من شركه لأخرى من عدمه. و هو ما يتطلب إعدادهم بشكل مختلف يضمن نجاحهم في هذا التحدي. أما ثالث المسلمات فهي أن الشركات و أصحاب الأعمال لم يعد يعنيهم الشهادات التي يحصل عليها الخريجين أو أسماء الجامعات المرموقة التي يتخرجون منها بقدر ما يعنيهم نوعية تخصصاتهم و مهاراتهم و مستواها. و قد عدلت بالفعل الكثير من الشركات العالمية المرموقة و التي تعمل في مجالات مختلفة مثل “Google” و “IBM” و “Hilton” و “Starbucks” و غيرها سياسات التوظيف الخاصة بها لتترجم هذه القناعة إلى واقع ملموس. و عليه، لم يعد يقتصر اعتماد الشباب على الجامعات في التعلم و اكتساب المهارات المطلوبة بل امتد ليشمل الكثير من منصات التعليم الرقميه مثل “Coursera” و “Udemy” و “edx” و غيرها. الأمر الذي جعل جامعات مرموقة مثل "هارفارد" و "أكسفورد" و "ستانفورد" توفر برامجها التدريبية على تلك المنصات بتكلفه تتراوح بين 30 و 160 دولار للبرنامج الواحد.

وعن التخصصات الأكثر طلباً، فهناك اجماع على أنها ما ُيعرف "بالblockchain" و الحوسبة السحابية و الذكاء الاصطناعي وعلوم تحليل البيانات، و التسويق الرقمي و “affiliate marketing” . أما المهارات فتشمل: الابتكار و التأقلم و الاقناع و الذكاء العاطفي، و حل المشاكل و التعاون مع فريق العمل. و قد توافق ذلك تماما مع نتائج دراسة تمت مؤخرا للتعرف على التخصصات والمهارات الأكثر طلباً عن طريق تحليل بيانات أكثر من 660 مليون شخص و 20 مليون إعلان توظيف على منصة “LinkedIN” . وهو ما لا يدع مجال للشك أننا بتنا نتحدث عن الحاضر و ليس حتى عن المستقبل القريب. الحاضر الذي يفرض علينا التحول من بلد شهادات إلى بلد خبرات و مهارات. فمن يقود هذا التحول و متى؟

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page