صراع اجباري
- Amr Kais
- Mar 20, 2022
- 2 min read

قامت جامعة هارفارد بعمل دراسة قبيل تفشي وباء كورونا بوقت قليل لتحديد البلاد الأكثر تأثراً بالثورة الصناعية الرابعة وما سيتبعها من إحلال للذكاء الاصطناعي والحلول التكنولوجية بدلاً من بعض الوظائف الحالية. وقد شملت الدراسة 46 دولة تمثل أكثر من 80% من أجمالي قوة العمل في العالم. وقد أسفرت الدراسة عن حقيقة انه لا توجد دولة أو أي نشاط اقتصادي لن يتأثر من هذا التغير بحلول العام الحالي 2022, وإن اختلفت سرعة التأثر من دولة الى أخرى ومن قطاع الى آخر. كما أكدت على أن نصف الأنشطة الاقتصادية التي يقوم بها الإنسان حالياً مقابل أجر، سيتم إحلالها بواسطة التكنولوجيا وهو ما يقدر ب 1.2 مليار عامل بدوام كامل بقيمة أجور اجمالية تساوى 14.6 ترليون دولار. تأتى الصين والهند في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالإحلال التكنولوجي محل 700 مليون عامل، تليهما اليابان وأمريكا ليشكلا مع الصين والهند حوالي ثلثي العمالة التي سيتم إحلالها في العالم. ثم نأتي الى فرنسا والمانيا واسبانيا وإيطاليا وإنجلترا، حيث يتوقع إحلال 60 مليون وظيفة بقيمة أجور تزيد عن 1.9 ترليون دولار.
أما عن الدول الأكثر تأثرا في قارتنا السمراء، فتأتى كينيا في الصدارة بنسبة51.9% من الوظائف، تليها المغرب بنسبة 50.5% ثم مصر بنسبة 48.7% ثم نيجيريا وجنوب افريقيا. وسوف تتفاوت سرعة هذا الاحلال التكنولوجي من دولة إلى أخرى بناء على عدة عوامل مثل مستوى الأجور وتكلفة الاحلال التكنولوجي مقارنة بالعائد المتوقع منها، وكذلك توافر المهارات المطلوبة لتفعيل هذا الاحلال. هذا، ويتوقع أن يضيف هذا الاحلال إنتاجية إضافية مساوية لإنتاجية 2 مليار عامل بحلول عام 2056، وهو ما سيسهم في زيادة الدخل القومي بنسبة 1%, و ما سيشجع على الاسراع في الخطى نحو هذا الإحلال.
بناء على ما سبق، لم يكن مستغرباً ابداً ان يدخل العالم سباقاً محموماً من اجل الاستعداد بشكل جيد لهذا التغير الجذري المرتقب في المشهد الاقتصادي وسوق العمل. وهو السباق الذي تسارعت وتيرته بشكل كبير مع تفشي وباء كوفيد 19 وما تبعه من حاجة ماسة إلى الاحلال الفوري للعنصر التكنولوجي محل العنصر البشري لتجنب مخاطر هذا الوباء وتبعاته. ولا يقتصر هذا السباق على حكومات الدول فقط، بل يمتد ليشمل الشركات والافراد ايضاً لاكتساب المهارات التي تعد الاهم في الواقع الجديد، وهي مهارات الأعمال "Business Skills" ومهارات التكنولوجيا "Technology Skills” " ومهارات علوم البيانات "Data Science". ويقيس "مؤشر كورسيرا للمهارات العالمية" " Coursera Global Skills Index" كل سنة نتائج الجهود المبذولة في هذا المجال ودرجة تقدم الدول والقطاعات الاقتصادية المختلفة في الاستعداد للثورة الصناعية الرابعة. يشمل المؤشر 100 دولة، وكان في مقدمة الدول الأكثر تأهلاً في الترتيب العام وفق المؤشر سويسرا. تلتها لوكسومبورج، ثم النمسا و اليابان والمانيا، وبلجيكا والسويد، والدنمارك. بينما احتلت أمريكا المركز ال 29 وإسرائيل المركز ال 38. وقد أتت مصر في المركز ال 53 بينما احتلت الامارات المركز ال35 عالميا و الأول على مستوى الشرق الأوسط و شمال أفريقيا. وجاءت الكاميرون في المركز ال19 عالميا و الأول أفريقيا.
وفي ضوء ما سبق يتضح أنه إذا كانت الثورة الصناعية الرابعة قد فرضت علينا كأفراد أو شركات أو حكومات الدخول في سباق محموم للحاق بها، فإن كوفيد 19 قد حول هذا السباق إلى صراع مرير ليس فقط من اجل اللحاق بالثورة الصناعية الرابعة بل من أجل البقاء. وهو صراع اجباري وليس اختياري.













Comments