top of page

صكوك الغفران

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Feb 20, 2022
  • 2 min read

ree

تجرى حاليا على قدم وساق الاستعدادات لتجهيز مدينة شرم الشيخ لمؤتمر الأطراف ال٢٧ للتغيرات المناخية “COP27”، الذي ستستضيفه في شهر نوفمبر القادم بإذن الله. وحيث أنه الحدث الأبرز في مجال البيئة و الذي يتوقع أن يحضره 30 ألف مشارك من 196 دولة. لذا، فإنه لا خلاف على أهمية إخراج هذا الحدث الكبير بالمستوى اللائق و ما قد يتبع ذلك من فوائد جمة تصب في جوانب متعددة. إلا أنه بالإضافة إلى تلك الفوائد يجب أن نحرص و أن نعمل في الشهور القليلة السابقة لانعقاد المؤتمر على تحقيق فوائد ذات ارتباط مباشر بموضوع المؤتمر نفسه، و هو تلوث الهواء بغاز ثاني اكسيد الكربون وآثاره المناخية المدمرة مثل الاحتباس الحراري. فلم يحظ هذا الموضوع منا كمؤسسات و أفراد حتى الأن بما يستحقه من اهتمام سواء على مستوى التوعية أو الإجراءات.


فعلى الرغم من أن الحد الأقصى للمستوى الآمن لثاني اكسيد الكربون في الغلاف الجوي يقدر بـ 350 PPM(parts per million) إلا أنه قد تخطي هذا الحد؛ حيث يبلغ حاليا 414 PPM . و تعد مصر ثالث أكبر دول الشرق الأوسط مساهمة في انبعاث ثاني اكسيد الكربون بعد ايران و السعودية و ال27 عالميا. فقد قدرت نسبة انبعاثات ثاني اكسيد الكربون في مصر بـ310 مليون طن مكعب سنويا، تزيد بمعدل 3,5 % سنويا. و هو ثلاثة اضعاف معدل النمو العالمي لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، و إن كان ذلك مبررا إذا اخذنا في الاعتبار معدل النمو الموازي لهذا النمو في الدخل القومي. و يعد القطاع الزراعي يليه الصناعي ثم معالجة المخلفات أكثر القطاعات اسهاما في تلك الانبعاثات في مصر. أما على مستوى الأفراد، فيسهم كل منا بـ2,5 طن مكعب في العام الواحد.

بناء على ما سبق، فإنه يجب استغلال كل شهور العام الحالي و ليس فقط الأيام المعدودة التي سينعقد فيها هذا المؤتمر لتوعية المؤسسات والأفراد ليس فقط بأهمية هذا الموضوع المصيري، ولكن بالممارسات الضارة و كيفية استبدالها بأساليب أقل ضرراً، وبكيفية الإسهام في تقليل الأثر البيئي السلبي لأنشطتنا الحتمية والضرورية. فعلى سبيل المثال، اعلنت شركة "مايكروسوفت" التزامها بأن تصبح شركه "سلبية الكربون" مع حلول عام 2030. بمعنى أنهـا لن تكتفِ فقط بألا تتسبب كل أنشطتها في حدوث أي انبعاثات، بل ستسهم في تقليل الانبعاثات الموجودة بالفعل في بيئتها المحيطة و التي لم تتسبب فيها. وبأنها ستقوم قبل حلول عام 2050 بمحو كل ما تسببت فيه من انبعاثات منذ نشأتها في عام 1975. و ذلك بالإسهام في السندات أو الصكوك الخضراء. و هي الصكوك التي بدء اصدارها و تداولها بمعايير و ضوابط لتشتريها المؤسسات و الأفراد المتسببة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لتستخدم حصيلتها في تمويل مشاريع تنموية تسهم في امتصاص و تقليل تلك الانبعاثات مثل الطاقة النظيفة وغيرها. و تهدف تلك الصكوك إلى خلق سعر و قيمة مادية محسوبة و ملموسة لما يتم تلويثه من هواء؛ بحيث يغفر كل صك ما يوازي طن مكعب من انبعاث كربوني نتسبب فيه حتى نصل إلى نقطة التعادل أو ما يسمى “Net Zero” التي يتساوى عندها ما نتسبب فيه من انبعاثات مع قيمة ما نسهم به في انشطه تخلص الجو من كمية مماثلة من غاز ثاني أكسيد الكربون متمثلة في قيمة الصكوك التي نشتريها.


فهل يصبح لدينا و لدى مؤسساتنا الرغبة الطوعية في شراء صكوك مغفرة الأجيال القادمة على ما اقترفناه من انبعاثات لنترك لهم عالما أقل تلوثا من عالمنا، و لكي لا نصبح ضيفا ثقيلا على الأرض بثاني اكسيد الكربون؟ أم نجبر صاغرين على سداد ضريبة كربون من الجائز جدا أن تفرضها علينا الدولة؟


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page