صناعة الإعلان
- Amr Kais
- Mar 22
- 2 min read

تقوم صناعة الإعلان التي بلغ حجمها عالميا قرابة ال677 مليار دولار عام 2024 على مبدأ هام و هو أن قرار الإعلان قرار استثماري في المقام الأول. لذا، فإن ما ُينفق عليه يعد استثمارا وليس تكلفة. ومن ثم، فقياس العائد المادي أو الغير مادي على الأموال المستثمرة في الإعلان والتأكد من تحقيقه أعلى عائد هو المعيار الحقيقي لنجاح أي حملة إعلانية. ويتحقق هذا العائد عن طريق التأثير على انطباعات وسلوك المستهلك والمتلقي للرسالة الإعلانية بشكل يخدم المنتج ويحقق الهدف التسويقي من الإعلان. مما يؤدي في حالة تحققه إلى نمو الشركات ومن ثم نمو الاقتصاد ككل. أما في حالة إهدار تلك الأموال فإما أن تتحملها الشركات المعلنة في صورة خسائر لها، أو غالبا ما تقوم بتحميلها للمستهلك في صورة إرتفاع في سعر المنتج، الأمر الذي يؤدي إما إلى التضخم أو إلى الكساد في حال انخفاض الطلب بسبب ارتفاع الأسعار.
في مصر، وفي شهر رمضان الذي نودعه بعد أيام قليلة، بات الكثيرون يرون أن الشهر الفضيل صار عاما بعد عام مهرجاناً سنوياً للإعلان التلفزيوني. وذلك لقناعة الكثير من المعلنين بـأن إعلاناتهم سوف تحظي بأعلى نسبة مشاهدة خلال هذا الشهر، وهو ما قد يكون صحيحاً. لكن على الجانب الآخر، يرتفع سعر الإعلان خلال هذا الشهر بشكل كبير، علاوة على تشتت المشاهدة بين العديد من القنوات والوسائط الرقمية، وكذلك الأثر السلبي لطول الفقرات الإعلانية على تركيز المشاهد وفهمه لمضمون الرسالة الإعلانية. الأمر الذي يقلل من تأثيره من ناحية ويتطلب أداء عالي المستوى من المسوق والمعلن لتحقيق عائد مجزي على هذا الإنفاق الاعلاني من ناحية أخرى في ظل تلك التحديات السابق ذكرها. وهو ما كنا نتمنى أن نلمسه بشكل أكبر. و بتحليل النشاط الإعلاني لكثير من المعلنين خلال الشهر من حيث الرسالة الإعلانية المباشرة أو المحتوى الضمني، وهو أمر لا يصعب على أي متخصص عمله، نجد أن بعض هذه الإعلانات لا يعد إلا إهداراً لأموال هؤلاء المعلنين.
فهو لا يخدم الأهداف التسويقية لهذه المؤسسات بقدر ما ُيستخدم كوسيلة لاستعراض القدرة على توظيف المشاهير في الإعلانات كنوع من التباهي وكيد المنافسين. بل، ويصبح أقرب إلى المحتوى الترفيهي منه إلى المحتوى الإعلاني.
وهو ما يعد إهدارا كبيرا لأموال الكثير من المؤسسات الخاصة والمملوكة للدولة على حد سواء. و للأسف، يتحمل المستهلك تكلفة هذا الفشل مادياً بشراء منتجات بأسعار مبالغ فيها لتحميلها بقيمة هذه الإعلانات غير المجدية، ومعنوياً لتعرضه في بعض الأحيان لإعلانات فجة وغير لائقة وتشجع على سلوكيات غير إيجابية. فهل السبب في كل ذلك يكمن في أن تلك الممارسات يزاولها غير المؤهلين أو المتخصصين؟ أم أن السبب هو فشل جامعاتنا في تأهيل كوادر ترقى لهذه المسئولية؟ أم أن السبب هو الغياب التام للمؤسسات المهنية للتسويق على غرار الجمعية الأمريكية للتسويق American Marketing Association وغيرها، ودورها المحوري في تدريب الكوادر ومراقبة الممارسات التسويقية و َسن مواثيق الشرف التي تضبط أداء المسوقين؟ أو ربما كل ما سبق؟
لقد حظيت صناعة الإعلان لأهميتها على أكبر قدر من التنظيم والرقابة القانونية والمهنية والأخلاقية في كل دول العالم. فعلى سبيل المثال، تخضع صناعة الإعلان في أمريكا، وهي أكثر الدول انفتاحا، منذ عام 1914 لرقابة وقانون تنظيم الاعلان الفيدرالي وجهاز التجارة الفيدرالي. كما تخضع الإعلانات التلفزيونية هناك لإشراف جهاز الاتصالات الفيدرالي منذ عام 1934. هذا من الجانب القانوني، أما من الجانب المهني والأخلاقي فهي تخضع أيضا للضوابط الصارمة الخاصة بالمنظمة الأمريكية للإعلان. وهو ما يطرح سؤالا حول ماهية الجهات المنوط بها تحديد المعايير القانونية والمهنية والأخلاقية لصناعة الإعلان في مصر؟ وماذا تنتظر لتقوم بهذا الدور؟ وسؤالا آخر حول من يحاسب هؤلاء المعلنين على تلك الأموال المهدرة؟!













Comments