صناعة المستقبل
- Amr Kais
- May 20, 2023
- 2 min read
·

قد نتفق أو نختلف حول كل أو بعض ما طرحه وزير التعليم السابق الدكتور طارق شوقي من أفكار حول تطوير التعليم في مصر. و إن كنت اعتقد بأننا نتفق على أنه قد نجح على الأقل في تسليط الضوء حول حتمية الحاجه لتطوير التعليم في مصر. و هو الضوء الذي خفت تماما بعد تركه الوزارة و كأننا لم نعد بحاجه لهذا التطوير أو لأن أي تطوير يمكن أن يتسبب في إزعاج أصحاب مبدأ "هذا ما وجدنا عليه أباءنا" و بالطبع إزعاج أصحاب المصالح التي تتعارض مع التطوير و هم كثر.
تأتي تلك الخاطرة للذهن مع قراءة تقرير "مستقبل الوظائف لعام 2023 " الذي صدر مؤخرا من "المنتدى الاقتصادي العالمي" و الذي شمل 803 شركه يعمل لديها 11,3 مليون موظف في 27 صناعة مختلفة تقع في 45 دولة. و ذلك للتعرف على التغير المتوقع في الفترة من سنة 2023 إلى سنة 2027 بسوق العمل و العوامل الرئيسية التي ستؤثر عليه، و من ثم الوظائف و المهارات التي سيتطلبها هذا السوق في المستقبل المنظور. و قد أشار التقرير إلى أن الوظائف التي ستشهد طلبا متزايدا هي الوظائف التي ترتبط بمجالات التحول الأخضر للأعمال و توطين شبكات الإمداد و التعامل مع القواعد الضخمة للبيانات و التكنولوجيا السحابية و الذكاء الاصطناعي و التجارة الرقمية و الطاقة المتجددة و تكنولوجيا الزراعة، حيث يتوقع خلق 69 مليون وظيفه في تلك القطاعات. و على الجانب الأخر يتوقع اختفاء 83 مليون وظيفة حالية لتشكل الوظائف التي ستحل فيها الحلول التكنولوجية مكان الإنسان 42% من إجمالي الوظائف. و هو ما سيتطلب إحلال منظومة معرفة و مهارات جديده محل 44% من المهارات المتوافرة حاليا. مما دفع تلك الشركات إلى التخطيط لتدريب و إعادة تأهيل 42% من موظفيها الحاليين مع التعويل على منظومة التعليم المتطور في إمدادها بخريجين يتمتعون بالمهارات التي تؤهلهم للعمل في التخصصات السابق ذكرها.
و من الملاحظ، أن رحلة تطوير التعليم استعدادا لما سبق ذكره من متغيرات و ما تفرضه من تحديات قد بدأت بالفعل منذ عدة سنوات. فعلى سبيل المثال و ليس الحصر، أدركت الصين بأن التحدي المستقبلي يكمن في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي "Artificial Intelligence" التي باتت تهدد 47% من الوظائف بحلول عام 2030، وجعلت كل مواليد عام 2000 وما بعده مهددين بالبطالة إذا لم يتم إعادة تأهيلهم. بمعنى أن التعليم الحديث الذي تلقوه لن ينفعهم في مواكبة احتياجات سوق العمل في المستقبل المنظور. وارتأت الصين في هذا التحدي فرصة ذهبية يمكن استغلالها في القضاء على الهيمنة التكنولوجية الأمريكية، إذا ما نجحت الصين في أن تصبح الدولة الرائدة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. ومن ثم أعلنت الصين في صيف 2017 عن خطة الثلاث سنوات 2018-2020 لإعداد جيل عصر الذكاء الاصطناعي الذي يضمن لها اقتناص الريادة التكنولوجية من أمريكا. وتتضمن الخطة جعل مادة الذكاء الاصطناعي مقررة في المدارس الابتدائية امتدادا إلى المدارس الثانوية. ولكي يتمكن الطلبة من استيعابها واستيعاب أثرها على حياتهم، قامت وزارة التعليم في الصين بتأليف قصه شيقة مقررة على التلاميذ عن شاب يدعى "منج منج" يعيش افتراضا في عام 2028، حيث يستيقظ على الصوت الرقيق لمساعدته الافتراضية، ويتناول الإفطار الذي أعده طباخه الآلي. ويقوم بالعديد من المغامرات المثيرة بسيارته ذاتية القيادة وباستخدام كثير من التطبيقات الأخرى التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وبالطبع يدرك التلاميذ من هذه القصة أهمية الذكاء الاصطناعي فيدرسوه بشغف متخيلين ما ستكون عليه حياتهم في المستقبل.
هكذا يتم تطوير التعليم في الصين. أو بمعنى أدق، هكذا تتم صناعة المستقبل في الصين. فماذا عنا؟













Comments