صناعة المستقبل
- Amr Kais
- Aug 17
- 2 min read

تناولنا الأسبوع الماضي بمناسبة زيارة الرئيس الفيتنامي لمصر أوجه التشابه في الظروف بين مصر وفيتنام وأوجه الاختلاف بينهما في النهج والنتائج. وهو ما جعل صادرات فيتنام الصناعية تصل إلى 384 مليار دولار عام 2022. وهو نفس العام الذي كانت صادرات مصر فيه 53,9 مليار دولار، منها 20,4 مليار دولار صادرات بترولية ومعدنية. وهو ما يؤكد على أنها تجربة تستحق الدراسة المتعمقة بغرض الاستفادة مما قد تلهمنا به. ولعل المثير للإعجاب ليس فقط ما تحقق من نتائج مبهرة، بل حقيقة أنه على الرغم مما حققته فيتنام من إنجاز إلا أن القائمين على الاقتصاد فيها أدركوا بفكرهم الاستباقي ونظرتهم المستقبلية أن الوقت قد حان لتعديل الدفة لمواجهة أربع تحديات متوقعة ومصيرية يتوقف عليها مستقبل نموهم الاقتصادي. لعل أولها وأهمها اعتمادهم على ميزة رخص الأيدي العاملة في الترويج لأنفسهم واستقطاب الاستثمارات في الصناعات الكثيفة. وهي الميزة التي ستبدأ في التآكل مستقبلا بسبب الارتفاع في الأجور المواكب للنمو الاقتصادي الذي شهدته فيتنام وكذلك ضعف إنتاجية العامل لديهم مقارنة ببعض الدول المنافسة والتي يزيد من ضعفها الكثير من العطلات الرسمية. وهي الأسباب التي يمكن أن تدفع المستثمرين مستقبلا إما إلى البحث عن وجهه أخرى أو إحلال تلك العمالة بتكنولوجيا عالية الإنتاجية في بلاد أخرى تتوافر فيها العمالة المدربة على التعامل مع تلك التكنولوجيا بدلا من عمالتها ذات المهارات التقليدية. أما ثاني التحديات فهو ضعف شبكات الإمداد لديها. بمعنى أنها تعتمد على استيراد الكثير من المدخلات التي تستخدم في تصنيع ما تقوم بتصديره. وهو ما يؤدي بالتبعية إلى ضعف القيمة المضافة لتلك الصادرات لقلة نسبة المكون المحلي فيها. وبالطبع، تعتبر ندرة العمالة القادرة على استيعاب التكنولوجيا الحديثة في الصناعة وتجيد التحدث بلغات أجنبيه ثالث التحديات. أما رابع التحديات فهو الحاجة لتحسين تنافسيه بيئة الأعمال لديهم التي يشوبها عدم استقرار التيار الكهربائي والحاجة لتبسيط الإجراءات اللازمة لاستخراج تصاريح العمل والإقامة للخبراء الأجانب.
وبالطبع، لم يقتصر الفكر الاستباقي السابق ذكره على تحديد تلك التحديات المستقبلية الأربعة بل شمل خطة تفصيلية بدأ تنفيذها بالفعل للتغلب على تلك التحديات وتهدف في الأساس إلى تحويل فيتنام من وجهة للعمالة منخفضة التكلفة إلى وجهة للعمالة المرتفعة الإنتاجية والمهارة، وذلك برفع انتاجية العمالة لديها سنويا بنسبة 7.5% ليؤدي ذلك إلى رفع نسبة الدخل المحلي السنوي إلى 8.5%. كما تستهدف الوصول بالصناعات التكنولوجية إلى نسبة 45% من إجمالي التصنيع لديها. وقد شملت الخطة إجراءات محددة لرفع إنتاجية وكفاءة العاملين عن طريق توفير 40 إلى 70% من وقتهم بتدريبهم على استخدام وسائل الإنتاج التكنولوجية الحديثة وكذلك رفع مهاراتهم بوجه عام، وكذلك سد الفجوة بين المهارات المطلوبة في سوق العمل وما تخرجه المؤسسات التعليمية وترشيد العطلات الرسمية. كما شملت خطوات تفصيلية لا تتسع المساحة هنا لذكرها لاحتضان وتنمية الصناعات المغذية لتقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة في الصناعة لرفع القيمة المضافة لقطاع الصناعة والتصدير لديها.
ختاما، ُنذكر أن الخطة الموضوعة تضافر لتنفيذها كل من الحكومة ومؤسسات الأعمال والمؤسسات التعليمية ، إعمالا بمبدأ "الكل شريك والكل مسئول والكل منتفع أيضا". والأهم أنها تؤكد لنا بما لا يدع مجالا للشك بأن المستقبل ُيصنع ولا ُيخلق من العدم، وبأن صناعة المستقبل هي الصناعة الأولى بالرعاية لدينا، كي لا نتساءل دوما "لماذا اختلفت النتائج رغم تشابه الظروف؟"













Comments