صيانة الاستثمارات
- Amr Kais
- Jun 14
- 2 min read

كنا قد تطرقنا في مقال سابق إلى الخطر الكامن في مدن مصر الحالية بسبب الاشتباك والالتحام بين كل ما هو سكني من ناحية وكل ما هو تجاري وصناعي من ناحية أخرى. وكذلك الاثار الايجابية لفض هذا التشابك والأساليب المقترحة لذلك. أما مدنها المستقبلية والجديدة التي استثمرنا فيها قرابة ال 2 ترليون جنيه في السنوات القليلة الماضية مثل العاصمة الإدارية التي تكلفت مرحلتها الأولى قرابة 200 مليار جنيه ومدينة العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وغيرها من المدن، وكذلك آلاف الكيلومترات من الطرق والكباري والتي زادت تكلفتها على 3 مليار جنيه، إضافة الى المطارات والموانئ الجديدة ومحطات الكهرباء، فكلها تواجه تحديين كبيرين يهددان القدرة على الحفاظ عليها وعلى قيمة الأموال المستثمرة فيها. الأول هو ضرورة تغيير مفهوم وأسلوب ادارة المجتمعات (الأحياء والمدن) عما هو سائد حاليا، وهو ما سنتناوله في مقال لاحق بإذن الله. أما الثاني فهو الصيانة وهو ما سنلقي عليه الضوء اليوم.
إن عبارات مثل “مغلق للصيانة"، و "نأسف لتوقف الخدمة نظراً لأعمال الصيانة" هي عبارات نسمعها دوماً كتبرير لتوقف وانقطاع الكثير من المرافق والخدمات لتصاب حياتنا بالارتباك والشلل، خصوصاً أنها غالباً ما تحدث في توقيتات نكون فيها في ذروة الاحتياج لها. فقد رأيناها مثلا عند صيانة كوبري أكتوبر في وقت بدء العام الدراسي للمدارس والجامعات أو صيانة الطرق الساحلية في الصيف أو حتى صيانة حمامات سباحة النوادي في الصيف. وفى كثير من الأحيان يحدث ذلك أيضاً دون إشعار ُمسبق. وهو ما يشير بكل تأكيد بأن المطلوب هو عمل اصلاح لهذا المرفق الذي تعطل تماماً عن العمل وليس عمل صيانة له، والتي لو كانت تمت بالأسلوب والتوقيت الصحيحين لما تعطل هذا المرفق ولتمكن القائمون عليه من اختيار التوقيت المناسب لإجراء أعمال الصيانة بعيداً عن وقت الذروة.
يحدث كل هذا بسبب الخلط غير المبرر بين مفهوم الإصلاح أو استبدال الأصل من ناحية وأعمال الصيانة من ناحية أخرى. فالصيانة هي الأعمال التي يتم القيام بها بصفة دورية بشكل علمي مدروس بهدف الحفاظ على قيمة الأصل والأموال المستثمرة فيه وتجنب الأعطال وعدم فقدان الأصل نفسه مثل انهيار كوبري أو عقار. وبناء على ذلك، فالكثير مما نطلق عليه أعمال صيانة ما هو الا عمليات اصلاح متنكرة تحت مسمى الصيانة. وللأسف، كثيرا ما تتم بعد التعطل التام لهذا المرفق وبعد أن يتطلب هذا الإصلاح استبدال الأصل نفسه بـاستثمارات جديدة وأموال طائلة. وهو ما يؤدى الى خسائر اقتصادية فادحة، بل يمتد ليشمل الكثير من الخسائر البشرية. فكم من أرواح ُفقدت بسبب غياب الصيانة عن الكثير من الطرق، وكم من حرائق اندلعت ونجم عنها ضحايا بسبب غياب الصيانة أيضاً، وذلك على سبيل المثال لا الحصر. الأمر الذي لا يدع مجالا للشك بأن غياب المفهوم العلمي المحترف للصيانة وتطبيقها بدقه وصرامة ومحاسبة المقصرين فيها يجعل كل تلك الأصول والأموال المستثمرة فيها مهددة بالفقد والزوال، وهو الأمر غير المقبول بالطبع.
ولا تقتصر أهمية الوعي بمفهوم الصيانة على مرافق الدولة والقائمين عليها، لكن تمتد أهميتها لنا أيضا كمواطنين في نواحي كثيرة. فالحوادث الناتجة عن عدم عمل الصيانة المطلوبة للسيارات وإطاراتها لا تحصى بضحاياها، وكذلك الحرائق الناتجة عن عدم صيانة أجهزة التكييف وغيرها من الأجهزة المنزلية وخسائرها. وحتى في مجال صحتنا البدنية والنفسية، فكثيرا ما ننسى حقيقة أن الوقاية خير من العلاج لنتذكرها متأخرا مع تجرع الدواء المر.













Comments