طقوس ودروس
- Amr Kais
- Aug 29, 2021
- 2 min read

بدأ الأسبوع الماضي موسم إعلان نتائج الثانوية العامة و ما يصحبه من طقوس اعلاميه مثل: الاحتفاء بالأوائل والمتفوقين وتسليط الضوء على قصص كفاحهم الملهمة. و هو أمر محمود، و إن كنت أتمنى أن نعرف ايضا ما آل اليه مصير من كانوا أوائل في الثانوية العامة منذ عشر سنوات أو أكثر، و التوقف على ما حققوه خلال هذه الفترة الزمنية، و كيف أسهم ما درسوه في المرحلة الثانوية فيما حققوه أو كيف كان عائقا لما كانوا يريدون تحقيقه و لم يحققوه. و من ضمن الطقوس أيضًا إعلان الحد الأدنى لمجاميع القبول فيما يصر الكثيرون على تسميتها بكليات القمه حتى الآن. وهو ما يعطي الكثير من أولياء الأمور و أبنائهم الانطباع الخاطئ بأن ضمان مستقبل واعد مرهون بالقدرة على الالتحاق بهذه الكليات. و هو ما يدفعهم للالتحاق بها دون تفكير حال سماح درجاتهم بذلك دون أي اعتبار لميولهم أو لفرص العمل المستقبلية التي تنتظر خريجي تلك الكليات.
ولأن نتائج هذا العام تعد الأولى للثانوية العامة في ثوبها الجديد، فقد أضيف على الطقوس السابقة طقس جديد، و هو تقييم النظام الجديد من خلال نتائجه المعلنة من نسب النجاح والقبول في مراحل التنسيق، ومن ثم للكليات المختلفة مقارنة بنتائج النظام القديم بدلاً من تقييم ما أضافه النظام الجديد للطلاب من معرفة ومهارات وأخلاقيات و ثقل للشخصية. و كأن الهدف الأساسي من التعليم الثانوي هو التخلص من عبء جيل تلو الآخر بترحيله بمشكلاته و عيوبه للنظام الجامعي ليضيف النظام الجامعي مشكلات أخرى عليه و يتخلص منه بدوره إلى سوق العمل و الحياة العملية. وهكذا، يظل أبنائنا جيلاً تلو الآخر يصطدمون بالواقع، و يفيق أولياء الأمور من سعادتهم بإلحاق ابنائهم بكليات القمة على كابوس بطالتهم بعد تخرجهم من هذه الكليات بسبب الفجوة بين متطلبات سوق العمل و ما اكتسبوه من معرفه ومهارات.
ولأن الثانوية العامة كانت و لا تزال تشكل أحد أهم مصادر الرعب في تراث الأسرة المصرية، تبقى أخبارها و أخبار تطويرها تحظي بنصيب الأسد من الاهتمام، على الرغم من أن تطوير ما قبلها و ما بعدها من مراحل لا يقل أهميه على الإطلاق. و خاصة في ضوء ما نشهده من تطور تكنلوجي متسارع يضرب بعنف سوق العمل لتحل التكنلوجيا محل الإنسان في الكثير من الوظائف، و تغير تماماً أسلوب و متطلبات كافة الوظائف، بدأً بالهندسة و الطب، ومروراً بالمحاماة و حتى إدارة المخازن. وهو ما يستوجب إحداث ثورة سريعة في مناهج التعليم و أساليب التدريس لتواكب سرعة و قوة الاضطراب الذي أحدثته التكنلوجيا. وبالطبع، لا يقصد بالتطوير هنا اضافة ماده تدرس في كليات الهندسة تحمل اسم الذكاء الاصطناعي أو التكنلوجيا الرقمية لنتصور أننا بذلك قد طورنا التعليم الجامعي لدينا. بل المقصود بالتطوير هو أن يتعلم الطالب كيفية استخدام الوسائل التكنلوجية الحديثة في مجال عمله سواء كان طبيباً أو أمينا لمكتبة أو ُمسوق.
ولو أضفنا إلى ما سبق حقيقة أنه على الرغم من الزيادة المضطردة في عدد الجامعات الخاصة والدولية في مصر فإنهـا تستوعب 4,5% فقط من خريجي الثانوية العامة، مقابل 95% بالجامعات الحكومية، فسندرك قطعاً و بلا أي شك الأهمية القصوى التي يجب أن نوليها لتطوير منظومة التعليم الجامعي الحكومي تطويراً حقيقياً في ضوء ما سبق من دروس و بعيداًعن الطقوس.













Comments