عام أم عمر؟
- Amr Kais
- Dec 26, 2021
- 2 min read

لأن الوقت هو المورد الأكثر ندرة و الذي لا يمكن تعويضه، يشيع مع اقتراب نهاية كل عام ما يعرف بـ"وقفه مع النفس" بهدف تقييم ما قمنا به على مدار عام مضى و تحديد ما يتوجب علينا عمله في عام أتِ لتصحيح المسار، بالتوقف عن بعض العادات السيئة التي تهدر الكثير من الوقت و تصرفنا عن استغلال وقتنا بالشكل الذي يعكس اولوياتنا. وهو التحدي الذي نواجهه على المستوى الشخصي والعملي على حد سواء. لذا، قامت جامعة هارفارد بعمل بحث للتعرف على كيفية ونمط إدارة المديرين التنفيذين للشركات لوقتهم. وقد اختارت الشركات الناجحة والتي تبلغ مبيعاتها في المتوسط 13.1 مليار دولار سنوياً. وتم اختيار منصب المدير التنفيذي تحديدا لأن راتبه الأعلى قيمة، وبالتالي وقته الأكثر تكلفة على الشركة. فقد بلغ مرتب المدير التنفيذي لشركة "AIG" على سبيل المثال 43.1 مليون دولار سنوياً، و "أوراكل" 40.8 مليون دولار و "موندليز" 42.4 مليون دولار وذلك للتدليل على قيمة وقتهم والأثر المادي الكبير لحسن استغلال هذا الوقت.
و طبقا لما أسفر عنه البحث، يقضى المدير التنفيذي في المتوسط 31% من وقته في العمل، ويخصص 25% منه للحياة الخاصة والعائلية و29% في النوم والباقي في الأمور المتنوعة مثل الرياضة والتنقل والعناية الشخصية وخلافه. ويقضى تقريباً نصف وقته المخصص للعمل داخل مقر الشركة ونصفه الآخر خارجها خلال مهام عمل أيضا. أما عن توزيع وقت العمل على الأنشطة المختلفة، فتستغرق متابعة ومراجعة أداء الإدارات المختلفة حوالي 25% من وقته وهو نفس القدر المخصص لتنمية العلاقات الإنسانية والتواصل داخل الشركة. أما بناء الاستراتيجيات فتستحوذ على 21% من وقته، بينما يستحوذ تدعيم الهيكل الإداري والثقافة الداخلية على 16% من وقته. وُيخصص للخطط قصيرة الأجل ودراسة فرص الاستحواذ والاندماج 4% لكل منهما. أما أنشطة تنمية المهارات فتستهلك 3% من وقته، فيما تستنفذ إدارة الطوارئ والكوارث والأمور غير المتوقعة 1% فقط من وقته. وبسؤالهم عن الأمور الأكثر ضغطاً وصعوبة من حيث الوقت، كانت الإجابة بأن 50% منهم يرون تغيير ثقافة الشركة والعاملين فيها، و48% القدرة على الانفراد بالنفس والتفكير والتأمل، ثم 47% تنمية المديرين ومرؤوسيهم، ثم الموازنة بين الأهداف قصيرة الأجل وطويلة الأجل 40%، وأخيراً الموازنة بين العمل والحياة الخاصة 35%. وعلى الرغم أن 60% من هؤلاء المديرين يمارسون الرياضة عدة مرات في الأسبوع ولدى 50% منهم مدرب لياقة خاص به، إلا أن 41% منهم أقروا بوقوعهم تحت ضغوط عصبية كبيرة بصفة يومية.
ماذا لو تم عمل بحث مماثل على المديرين التنفيذين للشركات المصرية؟ لماذا لم تفكر أي من الجامعات أو المؤسسات البحثية في عمله رغم سهولته، لنتعرف على أوجه التشابه والاختلاف بين نتائجه والنتائج السابق ذكرها؟ ثم بعيداً عن الشركات والمؤسسات البحثية، ماذا لو قام كل منا مرة كل أسبوع بدلا من مره كل عام بتدوين كل ما قام به من أنشطة والفترة الزمنية التي أستغرقها كل نشاط وعلاقة تلك الأنشطة بأولوياتنا، كيف ستكون المحصلة؟ كم من الوقت نكرس لخدمة أولوياتنا؟ كم من الساعات والأيام والسنين تتسرب من بين أيدينا؟ ثم نتساءل بدهشه مع نهاية كل عام: أهو عام مضى أم عمر مضى؟!
كل عام و أنتم بخير و صحه و سعادة.













Comments