عرض أم جودة؟
- Amr Kais
- Nov 27, 2022
- 2 min read

التقى السيد وزير السياحة الأسبوع الماضي بنواب البرلمان المصري في جلسة عامة لمناقشة أوضاع السياحة في مصر والخطط المستقبلية للنهوض بها. و كان من ضمن ما تداولته وسائل الإعلام من تصريحاته آنذاك "إن مصر تحتاج إلى جذب استثمارات في قطاع السياحة لبناء نصف مليون غرفة جديدة و توفير ثلاثة أضعاف مقاعد الطيران المتاحة حاليا للخطوط القادمة من 12 دولة، و ذلك لتحقيق القدرة على استقبال 30 مليون سائح". كما صرح بأن السياحة في مصر تشهد مشكلة عرض و ليس طلب، لأن هناك بالفعل 272 مليون سائح أبدوا رغبتهم بالفعل في زيارة مصر وفق دراسة تم اعدادها مؤخرا. و بالتالي، فالمشكلة ليست في جانب الطلب. و هو الأمر الجيد نسبيا لأنه يفترض في حال صحته امتلاء فنادق مصر بنسب إشغال تساوي طاقتها الاستيعابية القصوى الحالية بما سيسهم في تعويض خسائرها و يشجع مستثمرين جدد على الاستثمار في هذا المجال. كما يفترض في حال صحته أيضا ارتفاع سعر المنتج السياحي المصري لأن الطلب عليه أكبر من العرض، و هو ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في عائدات السياحة حتى في ظل الطاقة الاستيعابية الحالية قبل العمل على زيادتها.
و على الجانب الاخر، ُيفترض في كل ما سبق أن يتمتع المنتج السياحي المصري بدرجة مقبولة من الجودة تسمح بتكوين انطباع إيجابي لدى السائح ربما يحثه على زيارة مصر مرة أخرى في المستقبل، أو على الأقل الحديث بشكل إيجابي عنها.
وهو بالطبع افتراض محل شك، خاصة وأن هذا السائح غالباً ما يقارن بين تجربته في مصر وتجاربه كسائح في دول أخرى.. لن أقول مثل اسبانيا وفرنسا وإيطاليا ولكن على الأقل دول في ذات الإقليم مثل تركيا وتونس ولبنان ودبي وغيرها.
و يصعب القطع بأن تلك المقارنة ستصب في مصلحتنا. فاذا بدأنا بمطاراتنا مثلاً من حيث مظهرها ونظافتها وأسلوب إدارتها حيث الانتظار طويلاً في طابور الجوازات رغم كثرة الكبائن المخصصة لها بسبب عدم تواجد عدد كافي من الموظفين. ثم الانتظار ربما لساعة أخرى لحين وصول الحقائب، والتسابق للحصول على عربات حمل الحقائب. أما عن مطاردات سائقي الأجرة والليموزين فحدث ولا حرج. ولا يمكن الحديث عن المطار دون الحديث عن شركة الطيران الوطنية من حيث أدائها وتصنيفها، وهنا ايضاً لا اقارن بطيران سنغافورة او الإمارات ولكن بالطيران الأثيوبي او الجنوب أفريقي أو الكينى. أضف إلى ذلك المشكلات المتعلقة بالطيران الداخلي. أما عن المزارات السياحية وعلى رأسها منطقة الأهرامات، فعلى الرغم من الإعلان عن العديد من المبادرات التي تهدف لتحسين أوضاعها فإن الحال ما زال على ما هو عليه من عدم نظافة وسوء إدارة وابتزاز ومضايقات أصحاب الدواب والباعة الجائلين والمتسولين. وبالطبع يسرى ذلك على الكثير من متاحفنا التي أصبحت أقرب الى المخازن منها الى المتاحف.
بناء على ما سبق، أقترح بالإضافة إلى الأهداف طويلة الأجل التي حددها السيد الوزير مثل بناء نصف مليون غرفة أن يتم تحديد أهداف قصيرة الأجل قابله للقياس و قوية المفعول، مثل: توفير حمامات نظيفة و قابلة للاستخدام الآدمي في المزارات السياحية، و ألا يستغرق الراكب اكثر من 20 دقيقة منذ نزوله من الطائرة و حتى مغادرة المطار. و أن تتفوق شركة مصر للطيران صاحبة المركز ال95 عالميا على شركة الطيران الأثيوبية صاحبة المركز ال26 . مع إعادة النظر في السياسات و الممارسات التسعيرية المشوهة. و تطول قائمة المقترحات المماثلة التي لا تتسع المساحة لذكرها مما يمكن القيام به على المدى القصير جدا، و يكون له كبير الأثر بينما نعمل بالتوازِ على جذب الاستثمارات لتوفير الغرف و مقاعد الطيران الجديدة.













Comments