top of page

عصر الاضطراب

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Oct 31, 2021
  • 2 min read

ree

لقد أثبت العصر الذي نعيش فيه أنه يستحق عن جداره لقب " عصر الاضطراب" "Age of Disruption " لما يتسم به من تطور و تغير متسارع في كافة المجالات. وهو ما جعل الكثير مما ألفناه وتعلمناه في الماضي القريب جدا غير ذي صلة بما نشهده من تطور وتحديات متسارعة. بل و تفقد الكثير من خبراتنا القدرة والصلاحية في التعامل مع تلك المستجدات، وإلا لما أفلست شركة" توماس كوك" في العام الماضي لعجزها على المنافسة في ظل قواعد اللعبة الجديدة والمستجدات التي طرأت على مجال السياحة رغم خبرتها التي تزيد عن 178 سنة في هذا المجال. ولما عجز عتاة السياسة في أمريكا وإنجلترا رغم خبرتهم الطويلة على توقع التأثير القوى لشبكات التواصل الاجتماعي على انتخابات الرئاسة الأمريكية واستفتاء " Brexit" في إنجلترا. و لما اضطر صاحب شبكات التواصل الاجتماعي نفسه رغم حداثتها لتغيير اسم الشركة الأم ليعكس توجهها الجديد نحو ما يطلق عليه تكنلوجيا "الMetaverse" و العالم الافتراضي الثلاثي الأبعاد. وتعد تلك مجرد البداية لهذا العصر؛ حيث ستتوالى المستجدات التكنولوجية في مجالات مثل " الذكاء الاصطناعي" و "الهندسة الوراثية" و " الروبوتات" وغيرها. ومن ثم سيتوالى الاضطراب فيما ألفناه سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعيا. وبالطبع، ستؤثر تلك الاضطرابات على الجميع نفسيا ومعنويا إذا لم يتم الاستعداد و التأهل للتعامل معها.

ولعل كل ما سبق كان دافعاً لعلماء الإدارة والتنمية البشرية للبحث وإعادة النظر في المهارات التي يجب التدريب عليها واكتسابها بعيداً عن المهارات الإدارية التقليدية ليصبح الشخص مؤهلاً للتعامل مع عصر أهم سماته الاضطراب المستمر. ولعل اول تلك المهارات كما لخصها " كارتيك كريشنان" الأستاذ بجامعة نيويورك ورئيس مجموعة " بريتانيكا" للموسوعات العلمية وأنظمة المعرفة، هي "Learning Agility" أي خفة الحركة والرشاقة والذكاء في التعلم. فهذا الاضطراب المتسارع سيجعل ما تعلمناه وخبرناه بالأمس لا يصلح لما سنواجهه غداً، وهو ما يتطلب ترك ما تعلمناه"Unlearn" والبدء في التعلم من جديد. Learn-Un-Learn-Re-learn. لذا، لا يمكن أن نركن الى ما تعلمناه مفترضين بأنه سوف يجدينا نفعاً في كل المراحل التالية من حياتنا. وهو ما أدى الى إعادة تعريف الأمية بأنها ليست من لا يقرأ أو يكتب ولكن من لا يستطيع التعلم ثم التخلي عما تعلمه ثم يعيد تعليم نفسه من جديد. وهو بالطبع ليس بالأمر السهل وما يزيده صعوبة في الكثير من الأحيان هو وقوف كبريائنا في سبيل ذلك حيث أن ذلك يتطلب ان نعترف في كثير من الأحيان بعودتنا الى نقطة الصفر في التعليم وبأن كثير من خبراتنا التي نعتز بها لم تعد ذات قيمة او فأئده.

أما المهارة الثانية فهي الصلابة والمرونة "Resilience" متمثلة في القدرة على النهوض بعد السقوط والفشل؛ حيث سيصبح تعدد مرات الفشل أمراً طبيعياً في هذا العصر. وستكون العبرة ليست بقوة السقوط او عدد مراته ولكن بالقدرة على سرعة النهوض واستكمال المسيرة بعد كل مرة. وتكمن العقبة الكبرى في سبيل ذلك في الميل لتقمص دور الضحية بدلاً من تقييم الموقف والتعلم من الأخطاء بشكل موضوعي. ويعد التفاؤل هو المهارة الثالثة؛ حيث يشكل الطاقة والوقود الذي يدفع الشخص ويحفزه لإعادة التعلم مراراً وتكراراً وسرعة النهوض من العثرات ومرات الفشل الكثيرة التي سيواجهها.

أخيراً، اود التأكيد على ان تلك المهارات الثلاث (رشاقة التعلم + الصلابة والمرونة + التفاؤل) لا ُتكتسب فقط من خلال برامج التدريب والتعلم، بل تتطلب أيضا الكثير من الترويض النفسي .. ولعله الشق الأصعب!

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page