top of page

عصر الاضطراب!

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Sep 23, 2023
  • 2 min read

ree

عندما تم طرح السيارات والهاتف الأرضي للبيع بالأسواق لأول مرة في العقد الأول من القرن العشرين احتاج الأمر لأكثر من ثمانون عاماً ليصلا لمرحلة التشبع في الانتشار و الاقتناء. فيما احتاج المحمول وشبكات التواصل الاجتماعي إلى اقل من خمس سنوات فقط للوصول لنفس المرحلة منذ لحظة تقديمهما للأسواق. و هو ما جعل العصر الذي نعيش فيه يحصل عن استحقاق على لقب" عصر الاضطراب" "Age of Disruption " لما يتسم به من تواتر متسارع في كافة المجالات مقارنة بالعصور الأخرى التي شهدتها البشرية منذ بدء الخليقة. ما يجعل الكثير مما ألفناه وتعلمناه غير ذي صلة بما نشهده من تطور وتحديات متسارعة، وبالتالي تفقد الكثير من خبراتنا القيمة والصلاحية في التعامل مع تلك المستجدات. وإلا لما أفلست شركة" توماس كوك" مؤخراً لعجزها رغم خبرتها التي تزيد عن 178 سنة على المنافسة في ظل قواعد اللعبة الجديدة والمستجدات التي طرأت على مجال السياحة. ولما عجز عتاة السياسة في أمريكا وإنجلترا رغم خبرتهم الطويلة على توقع التأثير القوى لشبكات التواصل الاجتماعي على انتخابات الرئاسة الأمريكية التي أتت بـ"ترامب" واستفتاء " Brexit" في إنجلترا الذي تعاني أوروبا من توابعه حتى الآن. ناهيك عن المستجدات التكنولوجية في مجالات مثل " الذكاء الاصطناعي" و "الهندسة الوراثية" و " الروبوتات" وغيرها. ومن ثم، سيتوالى الاضطراب فيما ألفناه سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعيا وبالطبع، ستشكل تلك الاضطرابات تحديا نفسيا ومعنويا على الجميع.


ولعل كل ما سبق كان دافعاً لعلماء الإدارة والتنمية البشرية للبحث وإعادة النظر في المهارات التي يجب التدريب عليها واكتسابها بعيداً عن المهارات الإدارية التقليدية ليصبح الشخص مؤهلاً للتعامل مع عصر اهم سماته الاضطراب المستمر. و كانت اول تلك المهارات كما لخصها " كارتيك كريشنان" الأستاذ بجامعة نيويورك ورئيس مجموعة " بريتانيكا" للموسوعات العلمية وأنظمة المعرفة، هي "Learning Agility" أي خفة الحركة والرشاقة والذكاء في التعليم. فهذا الاضطراب المتسارع سيجعل ما تعلمناه وخبرناه بالأمس لا يصلح مع ما سنواجهه غداً. وهو ما يتطلب ترك ما تعلمناه"Unlearn" والبدء في التعلم من جديد. Learn-Un-Learn-Re-learn. لذا، لا يمكن أن نركن الى ما تعلمناه مفترضين بأنه سوف يجدينا نفعاً في كل المراحل التالية من حياتنا. الأمر الذي استوجب إعادة تعريف الأمية بأنها ليست من لا يقرأ أو يكتب ولكن من لا يستطيع التعلم ثم التخلي عن ما تعلمه ليعيد تعليم نفسه من جديد. وهو بالطبع ليس بالأمر السهل وما يزيده صعوبة في كثير من الأحيان وقوف كبريائنا حائلا في سبيل ذلك.فليس من السهل الاعتراف احيانا بعودتنا الى نقطة الصفر في التعليم وبأن كثير من خبراتنا التي نعتز بها لم تعد ذات قيمة او فائدة. أما المهارة الثانية فهي الصلابة والمرونة "Resilience" متمثلة في القدرة على النهوض بعد السقوط والفشل؛ حيث سيصبح تعدد مرات الفشل أمراً طبيعياً في هذا العصر. وستكون العبرة ليست بقوة السقوط او عدد مرآته ولكن بالقدرة على سرعة النهوض واستكمال المسيرة بعد كل مرة. وتكمن العقبة الكبرى في سبيل ذلك في الميل لتقمص دور الضحية بدلاً من تقييم الموقف والتعلم من الأخطاء بشكل موضوعي. ويعد التفاؤل هو المهارة الثالثة؛ حيث يشكل الطاقة والوقود الذي يدفع الشخص ويحفزه لإعادة التعلم مراراً وتكراراً وسرعة النهوض من العثرات ومرات الفشل الكثيرة التي سيواجهها.

أخيراً، اود التأكيد على ان تلك المهارات الثلاث (رشاقة التعلم + الصلابة والمرونة + التفاؤل) لا ُتكتسب فقط من خلال برامج التدريب والتعلم، بل تتطلب أيضا الكثير من الترويض النفسي .. ولعله الشق الأصعب!

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page