top of page

عيد الإعلاميين

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • May 31
  • 2 min read

ree

تحتفل مصر في الواحد والثلاثون من مايو من كل عام بعيد الإعلاميين والذي يوافق ذكرى افتتاح الإذاعة المصرية في عام 1934. وحسنا فعلت الإعلامية القديرة درية شرف الدين بأن استضافت بهذه المناسبة في برنامجها المحترم "حديث العرب من مصر" الرائدة الإذاعية القديرة "أمينه صبري" لتذكرنا بكيف كان الإعلام لدينا وكيف أصبح؟ بدءً من الشروط والاختبارات الصارمة التي كانت تتبع للتحقق من جدارة وجودة الكوادر التي يتم اختيارها لتحمل تلك المسئولية الجسيمة في تشكيل وجدان المواطن والارتقاء به. وهي الاختبارات التي أفرزت جيلا من العمالقة والمبدعين، وحمت الإعلام من المرتزقة والمدعين والبهلوانات.  ومروراً بالاختيار الدقيق للمحتوى الهادف والشيق في ذات الوقت، والفرز الدقيق لضيوف البرامج للتحقق من مؤهلاتهم وقيمتهم لكي لا يصبح الإعلام مرتعا للأفاقين وأنصاف المتعلمين وأداة لشهرتهم ولنشر ما يروجون له من تفاهات وأفكار سطحية. وانتهاءً بالمفهوم الحقيقي للمهنية والمصداقية والأخلاقيات.

فالمهنية ليست مجرد مفهوم نظري، بل هي جوهر الأداء الإعلامي الصحيح؛ حيث تستند إلى مجموعة من القيم والمبادئ التي تجعل الإعلام وسيلة لنقل الحقيقة، وليس أداة لتوجيه الرأي العام وفق أجندات محددة. وبالطبع، لا يمكن لأي مؤسسة إعلامية أن تؤدي دورها بفعالية دون التمسك بأساسيات المهنة، مثل الدقة في نقل الأخبار، التحقق من المصادر، الفصل بين الرأي والخبر، وتقديم المحتوى بأسلوب متوازن بعيدًا عن التهويل أو التزييف. أما المصداقية فهي قلب الإعلام الصادق، وبدونها يفقد الجمهور ثقته في وسائل الإعلام. في ظل انتشار الأخبار الزائفة والمعلومات غير الدقيقة، أصبح من الضروري أن تتبنى المؤسسات الإعلامية آليات صارمة للتحقق من الأخبار قبل نشرها، والابتعاد عن الترويج لأخبار غير مؤكدة أو مضللة.  ثم نأتي إلى الأخلاقيات وأهميتها، ذلك لأن الإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هو قوة مؤثرة في تشكيل وجدان ومنظومة أخلاقيات وذوق المجتمع.   لذا، يجب أن يلتزم الإعلام بالأخلاقيات المهنية لضمان عدم إلحاق الضرر بالمجتمع من الممارسات الإعلامية غير الأخلاقية، مثل التشهير، انتهاك الخصوصية، أو نشر محتوى يحض على الكراهية، أو يهبط بالذوق العام، ويمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة على النسيج الاجتماعي. كما يجب ألا ننسى أن الاعلام صناعة ومورد اقتصادي هام جدا.  فعلي سبيل المثال، أعلنت مجموعة MBC الإعلامية عن ارتفاع أرباحها بنسبة 515% في عام 2024 لتصل إلى 426 مليون ريال سعودي. وهي المجموعة التي تعتمد على المحتوى والكوادر المصرية إلى حد كبير. وهو الامر الذي يبعث على التساؤل حول سبب تحقيق هذه المجموعة تلك الارباح بينما تغرق مؤسساتنا الإعلامية في الخسائر والديون؟

أتصور أن الاحتفال بيوم الإعلام المصري يجب أن يكون فرصة لمراجعة الذات، وتقييم الأداء الإعلامي، والعمل على النهوض به عن طريق إعادة تأهيل العاملين في المجال الإعلامي من خلال برامج تدريبية مكثفة تركز على أخلاقيات المهنة وأسس الصحافة الاستقصائية. علاوة على تشديد الرقابة الذاتية داخل المؤسسات الإعلامية لضمان التزام العاملين بالمعايير المهنية والأخلاقية، التعجيل بإصدار قانون تداول المعلومات ليسهل إتاحة المعلومات للمؤسسات الإعلامية وللمواطنين.  كما نأمل أن تطبق أساليب الحوكمة والشفافية في إدارة الشئون المالية والاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، ويتم العمل على تعميق ثقافة التحقق من الأخبار بين الجمهور، بحيث يصبح لديهم القدرة على التمييز بين الأخبار الحقيقية والمعلومات المضللة. هذا إن أردنا حقا أن يستعيد الإعلام مكانته كسلطة رابعة فاعلة في تنوير العقول بدلا من تسطيحها، والترويج للأخلاقيات بدلا من البدع، ودعم الاستقرار بدلا من خلق البلبلة، وتعزيز أفكار التنمية المستدامة بدلا من الأفكار الهدامة.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page