top of page

فقر الفكر

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Feb 16
  • 2 min read

ree

كنت قد تشرفت الشهر الماضي بزيارة مسجد الشيخ زايد الكبير بإمارة أبو ظبي. وهو المسجد الذي يتواجد فيه ضريح الشيخ زايد رحمه الله، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد استغرق بناء المسجد 11 عاما وتكلف أكثر من ملياري درهم. وبغض النظر عن حقيقة أنه تحفه معمارية، فقد أبهرتني حقيقة أن هذا المسجد قد تم افتتاحه سنة 2007 أي منذ قرابة ال18 عاما و يبدوا كأنه قد افتتح بالأمس من حسن إدارة صيانته و نظافته التي تشمل أدق التفاصيل. كما أن المبهر حقيقة ليس فقط تصميم المسجد بقدر تصميم المكان ككل كمزار سياحي متكامل يمنح السائح تجربة ثرية ومشوقة بما يشمله من تنظيم للمواقف والمداخل وخط السير وتوفير الوسائل السمعية والبصرية والمرافق كمحال التذكارات و الكافيتريات و دورات المياه النظيفة و غيرها.  لذا، فلا غرابة أنه يستقبل أكثر من ستة ملايين زائر سنويا. و لا يعد هذا المسجد استثناء في ذلك، فلدينا في تركيا المسجد الأزرق و السليماني و أيا صوفيا الذين تحولوا إلى قبله للسائحين. حيث يزور المسجد الأزرق وحده سنويا ما يزيد عن 5 مليون سائح.

 

أما في مصر، فقد بدأت خطة ترميم و تطوير المساجد التاريخية فيها عام 2018 بتطوير الجامع الازهر بمنحه من السعودية، ثم تلي ذلك تطوير مسجد الإمام الحسين، فترميم مسجد السيدة زينب الذي تم افتتاحه منذ قرابة العام. وهي الجوامع التي تفوق في قيمتها التاريخية الجوامع السابق ذكرها. ناهيك عن روعتها المعمارية. فمن لا ينبهر من روعة مسجد السلطان حسن أو ابن طولون على سبيل المثال وليس الحصر؟  لا شك أن أعمال الترميم هذه تعد أمرا يستوجب الشكر للقائمين عليه طالما أنه يتم بالشكل الصحيح. لكن حتى لو تم الترميم بالشكل الصحيح، ما الذي يضمن الحفاظ على هذه الثروة التاريخية والثقافية بعد الترميم كي لا تعود لسابق عهدها من ترد وإهمال طالما أن الفكر والأسلوب المستخدم في إدارتها لم يتغير؟ ولماذا لم يصاحب عمليات الترميم إعادة لتصميم أماكنها لتصبح مزارات سياحية مشرفة ليتم استغلالها الاستغلال الأمثل الذي يمكننا من تحقيق عائد اقتصادي يتناسب مع قيمتها التاريخية والروحية التي لا ُتقدر بثمن؟ ما الذي يمنعنا مثلاً من التفكير في تأسيس شركة هادفة للربح ُتدعي على سبيل المثال: "الشركة المصرية لإدارة دور العبادة التاريخية"؟ بحيث تقوم هذه الشركة باستقدام خبرات عالمية إن لم تكن لدينا لتحويل ثروة مصر من دور العبادة التاريخية على مستوى الجمهورية إلى مزارات عالمية، وتوفير العناية الفائقة التي تليق بهذه الأماكن بجزء صغير من الدخل الكبير الذي سيتحقق من تسويقها بشكل علمي محترف وكذلك حقوق تسويق وبيع الهدايا التذكارية الخاصة بهذه الأماكن. علاوة على إدارة الخدمات المصاحبة لها كالكافتيريات والمطاعم وخلافه. وفى سبيلها إلى ذلك، ستقوم هذه الشركة بتوفير الكثير من فرص العمل للشباب في كافة المجالات، مثل التسويق، الصيانة، الأمن، تصنيع الهدايا التذكارية وبيعها، إعداد وبيع المشروبات والأطعمة وغيرها من المجالات.

 

هل يليق بأبناء البلد الذي كان يتشرف بعمل وإرسال كسوة الكعبة الشريفة منذ العصر الفاطمي وحتى عام 1962 أن يعجز عن توفير الأفكار والموارد الذاتية لإدارة وصيانة تراثه الديني والثقافي؟ أم أننا أصبنا بالمرض الذي حذرنا منه الكاتب الكبير يوسف إدريس رحمه الله حين قال في مقاله الشهير "فكر الفقر و فقر الفكر"  "إن الفقر ليس وضعا اقتصاديا فقط، إنه وضع من أوضاع البشر.. وضع عام يتصرف فيه الإنسان بفقر، ويفكر بفقر، أفكار تؤدي إلى فقر أكثر واحتياج للغير أكثر. بمعنى آخر هو مرض يصيب الاقتصاد ويصيب العقول ويصيب الخيال ايضا". حفظنا الله وعافانا من هذا المرض اللعين!! 

 

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page