فلتحيا الإنسانية
- Amr Kais
- Aug 15, 2021
- 2 min read

أخيراً أسدل الستار في الاسبوع الماضي على الحدث الرياضي الأبرز على وجه الأرض وهو دورة طوكيو الأولمبية 2020. وكيف لا، وقد شاركت فيها206 دولة بـ 11500 رياضي ورياضية مناصفة تقريبا (51% ذكور و49% اناث) للتنافس على 339 ميدالية في 33 رياضه مختلفة. وعلى الرغم من أنه الأبرز رياضياً، إلا أنه مرشح لأن يكون الحدث الأبرز على المستوى الإنساني أيضا، لما تخلله من لقطات وقصص ملهمة تذكرنا وتساعدنا على استعادة واستحضار الكثير من المعاني الحقيقية للإنسانية التي تكاد تطمس في خضم صخب الحياة وصراعاتها.
فقد كان تنظيم هذا الحدث المؤجل من العام الماضي بسبب فيروس كورونا بدلاً من الغاءه في حد ذاته انتصاراً للحياة وللإنسانية في مواجهة الوباء ورفضاً للانكسار أمام خطر الموت. وقد كان تصنيع كافة ميداليات الدورة من إعادة تدوير النفايات من الأجهزة الإلكترونية القديمة دليلا على أننا يمكننا بل ينبغي أن نعمل الكثير في سبيل الحفاظ على البيئة في ظل ما نشهده من كوارث طبيعية واحتباس حراري. فمن 80 طن مخلفات تحوي 6,2 مليون هاتف محمول تم استخراج 32 كيلوجرام من الذهب و7700 رطل من الفضة و4850 رطل من البرونز استخدمت في تصنيع 4000 ميدالية بالإضافة إلى عمل منصات التتويج باستخدام الطباعة ثلاثية الابعاد. وكذلك، تم تصنيع 30,000 قطعة من أطقم الفرق المنظمة والرياضية اليابانية. ثم نأتي إلى مشاركة فريق الرياضيين اللاجئين ليذكرنا بمأساة الملايين منهم حول العالم، أمثال السباحة السورية "يسرا مارديني" التي هربت من الحرب لتصل إلى اليونان بعد ان سبحت لثلاث ساعات بسبب تعطل القارب الذي كان يقلها، ثم وصلت مشياً على الأقدام لألمانيا لتلتحق بمخيم للاجئين هناك.
ومن "يسرا" إلى "معن أسعد" الرباع السوري الذي حصل على الميدالية البرونزية رغم عدم توافر أي امكانيات في بلاده وكأن لسان حاله يقول "بلدي وإن جارت على عزيزه". أما لاعب "التايكوندو" الكوري "كيو دون" فبالرغم من معاناته من مرض سرطان الدم على مدار 5 سنوات منذ عام 2014 يعود ليفوز بالميدالية البرونزية. والعداءة الإثيوبية "سيفان حسن" التي مثلت هولندا بسبب لجوئها اليها عام 2008، بدأت مشاركتها بسقوط عنيف في بداية سباق 1500 متر لتنهض بعزيمة حديدية ليس فقط لتفوزبميدالية في السباق بل لتضيف ميداليتين ذهبيتين أخرتين في سباقي 5000 و10,000 متر. ثم نأتي إلى أكبر المشاركين سنا، الفارسة الأسترالية "ماري هانا" ذات ال66 ربيعا التي أثبتت أن السن مجرد رقم بمساعدة أصغر المشاركين، و هي لاعبة تنس الطاولة السورية "هند ظاظا" البالغة من العمر اثني عشر عاما. ولاعبا القفز العالي القطري "معتز برشم" والإيطالي " جيانماركو تمبيري" اللذان قبلا بروح رياضيه عالية اقتسام الميدالية الذهبية بعد منافسة حامية بينهما.
أما عن مسك الختام في الالهام فهو وبلا شك بطلتنا فريال أشرف التي تستحق كتاباً للحديث عنها وعن العبر والنواحي الكثيرة الملهمة في قصة كفاحها التي كللت بأن أصبحت صاحبة أول ميدالية ذهبية تحصل عليها سيدة مصرية في تاريخ الدورات الأوليمبية. ولا يفوتني هنا أن أشيد بالجندي المجهول وهو مدربها الكفء واليقظ "هاني قشطة" الذي لولا وقوفه بالمرصاد لأحد الحكام أكثر من مرة بطلب استخدام تقنية الفيديو لتم إهدار العديد من النقاط في صالحها و التي كانت كفيلة بخسارتها للمباراة.
فلتحيا الإنسانية بجوهرها الحقيقي.













Comments