في الإعادة إفاده
- Amr Kais
- Feb 10, 2024
- 2 min read

كنا قد تناولنا في مقال سابق بعض ما ورد في الوثيقة التي أصدرها مركز المعلومات و دعم إتخاذ القرار بمجلس الوزراء بعنوان "وثيقة أبرز التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد المصري خلال الفترة الرئاسية الجديدة 2024- 2030 ". و قد كان ضمن ما ورد بالوثيقة من مستهدفات بالإضافة إلى ما تم ذكره في المقال السابق، توفير من 7 إلى 8 مليون فرصة عمل. و كذلك زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 10% سنويا لتصل إلى 53 مليار دولار عام 2030 . هذا، و قد تزامن إصدار تلك الوثيقة بمستهدفاتها مع إنعقاد الدورة ال54 للمنتدى الاقتصادي العالمي المنعقدة في داڤوس بسويسرا، الذي كان على رأس الموضوعات التي طرحها ما أطلق عليه " سباق إعادة إكساب المهارات". فدول العالم تتسابق حاليا مع الزمن لإعادة إكساب كل من هم في سن العمل مهارات جديدة و مختلفة تماما عن مهاراتهم الحالية. و ذلك، لتجاوز الفجوة التي ظهرت بالفعل بين احتياجات سوق العمل و بين المهارات الحالية. و قد تمثل ذلك جليا في حقيقة أن 3% من الوظائف التي يتم توفيرها الآن في أوروبا لا تجد من يشغلها من أصحاب المهارات المناسبة، كما توجد 3 مليون وظيفة شاغرة بأمريكا لا تجد من يملأها وفق تقرير المنتدى الاقتصادي. و قد قدرت الخسارة الاقتصادية الناجمة عن عدم شغل تلك الوظائف بـ11,5 تريليون دولار كان يمكن أن تضاف للدخل القومي لتلك الدول وفق تقدير مؤسسة “Accenture” . ناهيك عن تكلفة البطالة لمن لا يمتلكون تلك المهارات الجديدة.
أما عن المستقبل المنظور، فقد قدرت منظمة “OECD” تغير المتطلبات المهارية بفعل التطور التكنولوجي قبل حلول عام 2030 بمليار وظيفة ، و هي تعادل ثلث الوظائف المتاحة في العالم. و قد أدت الثورة الصناعية الرابعة إلى خلق 133 مليون وظيفة جديدة بالفعل في عام واحد، و هو عام 2022 وفق ما ورد في دراسة المنتدى الاقتصادي. و يتوقع أن توفر 69 مليون وظيفة جديدة قبل عام 2027. لكن في المقابل، ستختفي من سوق العمل 83 مليون وظيفة ليتم إحلالها بواسطة التكنولوجيا. و هو ما يتطلب اعادة تأهيل 6 من كل 10 عاملين قبل حلول العام المذكور.
ختامًا، و بالربط بين المستهدفات السابق ذكرها الواردة بالوثيقة و بين السباق المحموم لإعادة إكساب المهارات الجديدة التي يتطلبها سوق العمل الآن، نستنتج بما لا يدع مجالا للشك أن خلق 8 مليون فرصة عمل أمر مطلوب لكنه غير كافي.
فالعبرة تكمن في ايجاد المهارات المؤهله لشغل تلك الوظائف و التي تختلف كليا عن المهارات المتاحة حاليا. كما أن وصول تحويلات المصريين العاملين في الخارج إلى 53 مليار دولار بحلول عام 2030 يعتمد على عدة عوامل أهمها ارتفاع الطلب على العمالة المصرية بالخارج من عدمه. و الذي يعتمد بدوره على القدرة التنافسية لمهارات العمالة المصرية مقارنة بمهارات عمالة الدول الأخرى، ومدى ملائمتها لمتطلبات شغل الوظائف المستقبلية، التي ستختلف جذريًا عن الوظائف الحالية. الأمر الذي يتطلب الدخول الفوري في سباق "إعادة إكساب المهارات". لعل و عسى أن يكون في الإعادة إفادة













Comments