في القراءة حياة
- Amr Kais
- Jul 6, 2021
- 2 min read

تحية للقائمين على معرض القاهرة الدولي للكتاب ال52، الممتد حتى الخامس عشر من الشهر الحالي لتوفيقهم في اختيار شعار المعرض لهذا العام وهو "في القراءة حياة". فهذا الشعار يعبر ببلاغة وايجاز عن فوائد القراءة وفضلها الكبير على الإنسان، والتي من دونها يصعب عليه معرفة وادراك المعنى الحقيقي للحياة بأبعادها المختلفة وألوانها المتنوعة. وهي الفوائد التي طالما عرفناها و لمسنا أثرها علينا وعلى تقدمنا و تطورنا كأفراد و مجتمعا. إلا أنه وعلى ما يبدو توجد فوائد أخرى للقراءة لم نكن نعلمها، وهي التي أسفر عنها البحث الذي قامت به جامعة ليفربول. فقد أثبت أن من يقرأ 20 دقيقه على الأقل اسبوعياً يصبح أقل عرضه للاكتئاب بنسبة 28% عن من لا يقرأ. كما أن نسبة الإحساس بـالرضا بالحياة و القدرة على التأقلم مع المواقف الصعبة تتناسب طرديا مع معدل القراءة وتتناسب عكسيا مع الإحساس بالوحدة. ويؤدي التركيز الذي يتطلبه الاستغراق في القراءة إلى التقليل من الاحساس بالقلق و يساعد على النوم العميق بنسبة 43 %. و هو ما لا يدع مجال للشك في أن في القراءة دواء وحياة.
على الرغم من كل ما سبق، فان واقع القراءة لدينا في مصر لا يزال غير مرضي على الإطلاق من واقع تقارير منظمة اليونسكو التي توضح الوقت الذي يخصصه الفرد للقراءة في مصر سنويا مقارنة بباقي دول العالم بالإضافة إلى مقارنة حركة التأليف والترجمة والنشر. وهو ما يؤكد على أن القراءة وما يرتبط بها من شئون التأليف والنشر يجب ان تكون القضية الأولى بالرعاية على الأجندة الثقافية للدولة. و مع ذلك لا تحظى بالاهتمام ولا تطفو على السطح إلا مرة واحدة كل عام مع حلول موعد هذا المعرض. وهو الأمر الذي يحتاج إعادة نظر ويستحق وضع استراتيجية واضحة المعالم لتغيير هذا الوضع الذي لا يتناسب مع مكانة مصر الثقافية، خاصة في ظل قصور منظومة التعليم لدينا.
ولا يقلل ما ذكر بالطبع من أهمية استغلال معرض القاهرة الدولي للكتاب كأحد الأدوات الفاعلة ضمن الاستراتيجية المطلوب وضعها للتحفيز على القراءة ومن ثم الثقافة؛ لاسيما إذا أخذنا في الاعتبار بعض الأرقام المبشرة التي أفصح عنها القائمون على المعرض في نسخته السابقة عن عدد زواره. فقد نجح المعرض في استقطاب ما يزيد عن 4 مليون زائر، و بلغت نسبة الشباب من سن 18 الى 39 عاماً 72% من عدد الزائرين وهو ما يعد ظاهرة صحية حتى وإن كانت زيارة بعضهم من قبيل النزهة ولا تعكس اهتماماً حقيقياً بالقراءة والكتب. إلا أنه يسهل توظيف الكثير من الآليات لاستقطابهم وتحفيزهم على القراءة حال زيارتهم للمعرض. ومن ناحيه أخرى نلاحظ أن عدد زوار المعرض من خارج القاهرة لا يزيد عن 20%، بما يؤكد على الحاجة الشديدة لعمل معارض و فعاليات مماثله في كافة محافظات مصر و ليس فقط في العاصمة. فالقراءة حياة والحياه حق لكل مواطن.













Comments