فيم الدهشة؟!
- Amr Kais
- Sep 3, 2023
- 2 min read

استقبل الكثيرون الاسبوع الماضي بدهشة جمة خبر هبوط المسبار الفضائي الهندي شاندريان- 3 على القطب الجنوبي للقمر. وهو النصف الآخر الذي لا يمكن رؤيته من الأرض، والمعروف ب "الجانب البعيد" أو "الجانب المظلم" من القمر. و تأتي الدهشة من حقيقة أن هذا الهبوط يجعل الهند ثاني دولة في العالم بعد الصين تنجح في الوصول إلى القطب الجنوبي للقمر، و الذي حدث بعد أيام قليلة من تحطم المسبار الروسي لونا-25 محاولا الهبوط في نفس المنطقة. و هو أيضا ما يجعل الهند رابع دوله تصل إلى القمر بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين. و قد نجحت في ذلك بتكلفه تقدر بـ74,6 مليون دولار، و هي أقل بكثير مما تدفعه الكثير من الأندية لشراء أحد لاعبي كرة القدم. و لم ُتقبل الهند على هذه الخطوه للاستعراض أو للتباهي، ولكن لقيمتها العلمية الكبرى وأثرها الكبير على الأستكشافات المستقبليه للقمر، نظرا لأن القطب الجنوبي للقمر يعد مصدرا محتملا للماء المجمد الذي يمكن استغلاله في الشرب وتبريد المعدات، والأهم توليد الطاقة والأكسجين.
وعلى الرغم من دهشة الكثيرون لهذا الإنجاز إلا أنه قد لا يوجد مبرر له إذا ما تم وضع هذا الانجاز في سياق ما حققته الهند مؤخرا من إنجازات في كافة المجالات. فبينما كانت بريطانيا تودع ملكتها إلى مثواها الأخير، نجحت الهند في ازاحتها لتحتل بدلاً منها المركز الخامس اقتصاديا على مستوى العالم بعد أمريكا و الصين و اليابان و المانيا وفقا لما أعلنه صندوق النقد الدولي. و هو المركز الذي كانت تحتله بريطانيا من قبل بينما كانت تحتل الهند المركز الحادي عشر منذ أقل من عشر سنوات. فالهند هي الدولة التي كانت ترزح تحت نير الاحتلال البريطاني طوال 89 عاما. و ُقدرت قيمة الموارد التي نهبتها منها بريطانيا بنحو 45 تريليون دولار وفق تقرير نشرته جامعة "كولومبيا" عام 2018. و هو ما يعادل 17 ضعف الدخل السنوي الحالي لبريطانيا. فقد استطاعت الهند انتشال 90 مليون مواطن من الفقر في الفترة من 2011 إلى 2015 فقط . كما حققت نسب نمو 6,7 و 8,3 و 7,7 على مدار السنوات الثلاث الماضية ليزيد إجمالي دخلها السنوي عن ال3,5 تريليون دولار. و يبلغ الدخل السنوي لصناعة تكنولوجيا المعلومات لديها 245 مليار دولار فلديها أكثر من 6 مليون مبرمج كمبيوتر، و ألف شركة لصناعة برامج الكمبيوتر لتبلغ صادراتها من تلك البرامج 194 مليار دولار عام 2022. كما يتوقع أن تصل القيمة السوقية لتلك الشركات إلى تريليون دولار بحلول عام 2030. ويسهم القطاع الصناعي سنويا بـتريليون دولار لإجمالي للدخل السنوي، لتبلغ اجمالي صادرات الهند سنة 2021 اكثر من 660 مليار دولار. أما السياحة فقد بلغ إسهامها السنوي للاقتصاد 30 مليار دولار، منها 9 مليار من السياحة العلاجية فقط. وفي مجال الزراعة، على الرغم من نموها و تطورها لتصبح ثاني اكبر منتج للفاكهة في العالم، إلا انها استطاعت تقليل الاعتماد عليها في الناتج المحلي لما لا يزيد عن 18% عن طريق تنمية القطاعات الأخرى ذات القيمة المضافة الأكبر بنسبة أعلى مثل: التكنولوجيا والصناعة و الخدمات كما سبق ذكره. و حتى في مجال السينما، تعتبر الهند الدولة الأولى في هذه الصناعة بإنتاج سنوي بلغ 2446 فيلم في عام 2019. وهو نفس العام الذي بلغ فيه إنتاج صناعة السينما المصريه 33 فيلم وفق دراسة أعدها "المركز المصري للدراسات الاقتصادية". ففيم الدهشة اذن؟!













Comments