top of page

قيمة الخبرة

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Oct 6, 2020
  • 2 min read

ree

كلمة خبرة "Experience" مشتقة من الكلمة اللاتينية "Experientia" ومعناها تجربه أو اختبار. وهي الكلمة التي نستخدمها لندلل على القيمة المعلوماتية والعملية لشخص ما في مجال أو تخصص ما. وبناء عليه، فكلما زادت سنوات الخبرة لدى شخص ما كلما زاد تقديرنا لقيمته في مجاله. وهو بالطبع ما جعلنا ُنثمن قيمة الخبرة بشكل مطلق سواء في مجال تربية الأبناء أو التعليم أو مختلف تخصصات الأعمال.

ولكن عملياً على أرض الواقع يكون ذلك التقييم المطلق بعدد سنوات الخبرة مضللاً في كثير من الأحيان. فمثلاً لا يمكن مساواة قيمة خبرة شخص أمضى 30 سنة في تعليم مستمر وممارسة عملية في مجال ما بقيمة خبرة شخص آخر أمضى أيضاً 30 سنه في مجاله ولكن فقط في تكرار عمل ما تعلمه في العام الأول لمدة 29 عاماً! لأننا في هذه الحالة سنساوى بين قيمة 30 سنه خبرة وتعلم وأداء حقيقي وبين خبرة سنة واحدة تكررت دون أي إضافة 29 مرة على مدار 30 سنة.

وبغض النظر عن مشكلة التقييم، فالخبرة ليست كلها مزايا. فقد أثبتت الكثير من الدراسات والشواهد العملية العلاقة القوية بين الخبرة والثقة المفرطة في كثير من الأحيان، والتي تؤدي بدورها إلى عواقب وخيمة. وبعبارة أخرى، فكلما زادت سنوات خبرة الشخص في مجال ما، أصبح أكثر قابلية للإفراط في الثقة، ومن ثم أصبح أكثر عرضة لارتكاب أخطاء فادحة من فرط الثقة ليؤكد صحة المثل الشعبي "غلطة الشاطر بألف". كما أن هناك علاقة عكسية قوية بين درجة الخبرة من ناحية والقدرة على تقبل التغيير واستيعابه واستيعاب كل ما هو جديد بشكل عام من ناحية أخرى. ففي أحيان كثيرة، تدفع الثقة المبالغ فيها إلى مقاومة كل ما هو جديد ومختلف عن مخزون الخبرة لدى الشخص. و مع الإقرار بأننا صرنا نعيش في عالم الشيء الوحيد الثابت فيه هو التغيير - بل و بوتيرة شديدة التسارع- فهذا يعنى بالتبعية أن من لا يستطيع مواكبة هذا التغيير مآله إلى التقادم السريع. ولعل تلك المقاومة للتغيير من ذوي الخبرات لها ما يبررها؛ حيث أن التغيير يعنى بالنسبة لهم بأن قواعد اللعبة قد تغيرت، وبأن خبراتهم أصبحت غير ذات صلة بتلك القواعد الجديدة، ومن ثم لا قيمة لها. و كأنهم صاروا بين ليلة و ضحاها على قدم المساواة مع عديمي الخبرة في سباق جديد لتعلم تلك القواعد الجديدة.

وبغض النظر عن السلبيات السابق ذكرها والتي ترتبط بالخبرة، فالمعضلة الرئيسية في هذا الموضوع هي أن الخبرة تستمد قيمتها من كونها مخزون معرفي يصلح للاستخدام والاستفادة منه في حال وجود تشابه وصلة بين ما سبق أو ما خبرناه في السابق وما يحدث مستقبلاً. لكن ماذا لو كان ما سيحدث مستقبلاً منبت الصلة عما حدث في الماضي؟ وبالطبع نحن لا نعنى بهذا المستقبل البعيد بل السنوات القليلة القادمة بدءً من الآن، حيث أصبحت بالفعل 47% من الوظائف الحالية مهددة بأن يحل محلها الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)، وأصبح 35% من مواليد عام 2000 والأعوام التالية لها مهددين بالبطالة لذات السبب.

فهل أتى اليوم الذي اصبحت فيه خبرات الآباء والأمهات محدودة القيمة وغير ذات صلة بالنسبة للأبناء؟ وكذلك خبرات المديرين بالنسبة لمرؤوسيهم وحتى خبرات الأساتذة بالنسبة لطلابهم؟ وهل يستوجب هذا التغيير المتسارع إعادة النظر في دور وأسلوب كل من سبق ذكرهم في إعداد الأجيال القادمة لمواجهة مستقبل منبت الصلة عن حاضرهم؟

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page