كأس العبر
- Amr Kais
- Dec 18, 2022
- 2 min read

أخيراً، ُأسدل الستارعلى أهم حدث رياضي ينتظره العالم كل اربع سنوات و الذي تابع أحداثه المثيرة قرابة ال5 مليار مشاهد على مدار تسعة و عشرون يوما. وقد كانت بطولة كأس العالم لكرة القدم هذه المرة وبلا شك استثنائية ومختلفة اختلافا جذريا عن سابقاتها في كل شيء. فهي أول بطولة تقام في الشتاء، و أول بطولة تنظم في دولة عربية و هي قطر، التي تعد اصغر دولة من حيث المساحة وعدد السكان تنظم هذه البطولة في تاريخها. كما أنها البطولة الأكثر تكلفة؛ حيث تكلفت 220 مليار يورو، و هو ما يزيد عن خمسة اضعاف تكلفة آخر سبعة بطولات مجتمعة!! فقد تم إنفاق هذا المبلغ في إنشاء ستة استادات مكيفة جديدة و مطار و ثلاثة خطوط لمترو الأنفاق ومدينة جديدة (لوسيل).هذا، علاوة على شبكات الطرق والفنادق والمرافق الترفيهية. فقد استقبلت قطر - و التي لا يزيد عدد سكانها عن الثلاثة ملايين نسمة - حوالي 1,7 مليون زائر من خلال 168 رحلة جوية في اليوم الواحد. و هم من اشتروا 3,2 مليون تذكرة لحضور المباريات على مدار هذا الشهر. و هو ما أسفر عن ايرادات تقدر بـ9 مليار دولار و انبعاثات كربونيه تقدر بـ3,6 مليون طن. و تعتبر قطر كل ما سبق ذكره حجر الزاوية في خطتها للتحول من اقتصاد يعتمد بشكل كلي على كونها ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم إلى اقتصاد اكثر تنوعا.
و لا شك في أن استثنائية كأس العالم هذه المرة تأتي أيضا من حقيقة أن الصراع لم يقتصر فقط على الكرة في الملاعب، بل امتد ليشمل الثقافات و المعتقدات و العادات، و هو ما لم يكن بهذا الوضوح من قبل. ناهيك عن الظروف و الأحداث الاستثنائية التي تزامن حدوثها خارج الملعب في نفس التوقيت ، سواء حرب أوكرانيا أو محاولة انقلاب في ألمانيا من اليمين المتطرف الذي وصل بالفعل إلى سدة الحكم في ايطاليا و السويد و المجر و بولندا وزادت شعبيته في اسبانيا و فرنسا التي يعادي فيها المهاجرين ذوي الأصول الأفريقية في الوقت الذي يصل فريقها الذي ينتمي اغلب أعضائه لتلك الأصول للمباراة النهائية بفضلهم . أما داخل الملعب فكثيرة هي العبر المستخلصة ، بدءً من نهوض الأرجنتين من كبوتها ووصولها للنهائي بعد سقوطها المدوي في أول مباراة امام السعودية، مروراً بعدم تحقيق فريق قطر لأي نتائج إيجابية رغم كل الإمكانيات المادية التي توافرت له. ثم خروج البرازيل الذي أثبت فشل الموهبة إن لم يصحبها العمل الجاد. و كذلك جلوس كريستيانو رونالدو الأسطورة احتياطيا ليس فقط برغبة المدرب بل برغبة 70% من البرتغاليين وفق استفتاء الجريدة الأبرز في البرتغال. و كذلك لاعب الأرجنتين "جوليان الفاريز" الذي تمنى منذ أحد عشر عاما اللعب مع "ميسي" في كأس العالم ليتحقق حلمه الذي اجتهد لتحقيقه، و يصبح أصغر لاعب في العالم يحرز أهدافا في المونديال بعد الأسطورة "بيليه". فقد أحرز هدفان، أحدهما من صنع "ميسي" ليضمن تأهل فريقه للنهائي. وأخيرًا و ليس اخراً، يأتي الفصل الأبرز من كتاب العبر و هو تأهل فريق المغرب ضمن أفضل أربع فرق في المونديال، والذي كان أكثر من مشرف ومبهر أداءً و خلقًا. و هو الإنجاز الذي يجب و دون أدنى شك أن يفتح أعيننا على مستنقع كرة القدم الذي نعيش فيه. فمن لا يعتبر اليوم يصير عبره لغيره غداً.













Comments