لحظة تاريخية
- Amr Kais
- Nov 20, 2022
- 2 min read

مر العالم بلحظة تاريخية في الاسبوع الماضي ( يوم 15 نوفمبر تحديدًا) حين تجاوز عدد سكان الأرض 8 مليار نسمة، وفق ما أعلنته منظمة الأمم المتحدة للسكان. و بهذا يكون عدد سكان الأرض قد زاد بمقدار مليار نسمه في ال11 سنه الماضية فقط. و يتوقع أن نشهد لحظة تاريخية أخرى العام المقبل عندما تتفوق الهند على الصين كأكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان. و قد ساهم في زيادة عدد سكان العالم ارتفاع متوسط عمر المرأة، والتحسن في مجال الرعاية الصحية، وارتفاع معدل المواليد الجدد، وانخفاض معدل وفيات الأطفال الرضع. و ذلك على الرغم من انخفاض متوسط الزيادة العالمية السنوية للسكان إلى أقل من 1%. مما يستوجب على العالم أن يتهيأ لرؤية المزيد من الشعر الأبيض بحلول عام 2050؛ حيث من المتوقع أن يكون عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً وما فوق في العالم أكثر من ضعف عدد الأطفال دون سن الخامسة، ونفس نسبة عدد الأطفال تحت سن 12 تقريباً. لذا، يوصي التقرير بأن تتخذ البلدان التي ستكون لديها نسبة شيخوخة عالية بين سكانها خطوات لتكييف البرامج العامة، وإنشاء رعاية صحية شاملة وأنظمة رعاية طويلة الأجل، وتحسين استدامة أنظمة الضمان الاجتماعي والمعاشات التقاعدية. وستتركز أكثر من نصف الزيادة المتوقعة في عدد سكان العالم حتى عام 2050 في ثمانية بلدان: جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومصر، وإثيوبيا، والهند، ونيجيريا، وباكستان، والفلبين، وجمهورية تنزانيا المتحدة. لذا فقد حذر "ليو زينمين"، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، من أن النمو السكاني السريع يجعل القضاء على الفقر، ومكافحة الجوع وسوء التغذية، وزيادة تغطية أنظمة الصحة والتعليم أكثر صعوبة. كما يرى الخبراء أن ضغط الموارد سيكون مروعًا في الدول الإفريقية مع تلك الزيادة الكبيرة المتوقعة في عدد السكان لأنها أيضا البلدان الأكثر عرضة لتأثيرات المناخ، والأكثر احتياجًا إلى التمويل المتعلق به. لذا، يرى التقرير أنه لا بديل لهذه البلدان عن تنظيم الأسرة والاستثمار في تطوير مواردها البشرية من خلال ضمان وصول الرعاية الصحية والتعليم الجيد لجميع الفئات العمرية، ومن خلال تعزيز فرص العمالة المنتجة والعمل اللائق.
ولا يعد تصدر مصر قائمة البلدان السابق ذكرها غريبا بأي حال من الأحوال. فمعدل الزيادة السكانية السنوية لدينا يزيد عن ضعف معدل الزيادة السنوية السابق ذكره لسكان العالم. و لكن الغريب حقا هو حقيقة أن مصر كانت قد استضافت عام 1994 أي منذ ثمانية عشر عاما مضت المؤتمر الدولي للسكان والتنمية (ICPD) الذي جمع زعماء العالم لطرح الحلول لمشكلة الزيادة السكانية. و قد حظي هذا المؤتمر آنذاك باهتمام اعلامي وسياسي عالمي ومحلي ربما يفوق ما حظي به مؤتمر المناخ، لدرجة أن الحكومة قد استحدثت وزارة و عينت وزيرًا خصيصا لهذه القضية ولهذا المؤتمر قبيل انعقاده وهو وزير السكان. و رغم كل ذلك، ذهب كل هذا الاهتمام و توصيات المؤتمر و الاهتمام الإعلامي و السياسي في طي النسيان. بينما استمرت المشكلة في التفاقم ليزداد معها تحدي توفير الغذاء و المياه كما ذكر التقرير. بالإضافة إلى أن انتشار هذه المشكلة بشكل أكبر بين الطبقات الأكثر فقراً وجهلاً، سيفرز حتما أجيالا جديدة غير مؤهلة تعليمياً وصحياً تدخلنا في حلقة مفرغة تنشر معها الفقر و الجهل و الأمراض العضوية و الاجتماعية.
لقد استوقفني إعلان على التلفزيون لأحد الجهات التنموية يسأل فيه مندوب الجهة رجل في الثلاثينات عن عدد أبنائه فأجاب بأنهم سبعة، ليربت المندوب على كتف الرجل و يقول له بطريقه مؤثره "ماتخفش احنا في ضهرك و هنقف جنبك" ثم يمنحه دعما ما. يا ترى ما هي الرسالة التي يحملها مثل هذا الإعلان للعامة حول التحدي الاكبر لمصر و هو القنبلة السكانية؟













Comments