top of page

لمن تشرق الشمس؟

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Sep 25, 2022
  • 2 min read

ree

في الوقت الذي ظل العالم منشغلاً على مدار أكثر من أسبوع في متابعة مراسم التوديع المهيبة للملكة التي حكمت طوال سبعين عاما و 252 يوما الإمبراطورية التي كانت توصف يوما ما بأنها الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، لم ينتبه الكثيرون إلى خبر احتل حيزًا صغيرًا في وسائل الإعلام رغم كبر و عمق معناه. فقد نجحت الهند في ازاحة بريطانيا لتحتل بدلاً منها المركز الخامس اقتصاديا على مستوى العالم بعد أمريكا و الصين و اليابان و المانيا وفقا لما أعلنه صندوق النقد الدولي.

و هو المركز الذي كانت تحتله بريطانيا من قبل بينما كانت تحتل الهند المركز الحادي عشر منذ أقل من عشر سنوات. فالهند هي الدولة التي كانت ترزح تحت نير الاحتلال البريطاني طوال 89 عاما. و ُقدرت قيمة الموارد التي نهبتها منها بريطانيا بنحو 45 تريليون دولار وفق تقرير نشرته جامعة "كولومبيا" عام 2018. و هو ما يعادل 17 ضعف الدخل السنوي الحالي لبريطانيا.

و لعل التشابه الكبير بين ما عانت منه الهند من مشاكل وتحديات وما تعانيه مصر يدفع الكثير من صناع القرار و المراكز البحثية لدينا لدراسة ما قامت به الهند في السنوات العشر الأخيره و أدى لتلك النتائج الايجابيه في مختلف المجالات. فبالطبع لم يتحقق ذلك بمحض الصدفة، ولعلنا أحوج ما يكون لاستخلاص العبر و الدروس المفيدة منه. فقد استطاعت الهند انتشال 90 مليون مواطن من الفقر في الفترة من 2011 إلى 2015 فقط . كما حققت نسب نمو 6,7 و 8,3 و 7,7 على مدار السنوات الثلاث الماضية ليزيد إجمالي دخلها السنوي عن ال3,5 تريليون دولار. و قد تم ذلك عن طريق بناء بنية و صناعة تكنولوجية تحسد عليها؛ حيث يوجد لديها اكثر من 6 مليون مبرمج كمبيوتر و ألف شركة لصناعة برامج الكمبيوتر يتوقع أن تصل قيمتها لتريليون دولار بحلول عام 2030. و لديها مائة شركة تعمل في مجال التكنلوجيا تخطت قيمة الواحدة منها المليار دولار بالفعل، بإجمالي قيمة حالية تزيد عن ال330 مليار دولار. و يسهم القطاع الصناعي سنويا بـتريليون دولار للدخل السنوي، لتبلغ اجمالي صادرات الهند سنة 2021 اكثر من 660 مليار دولار. أما السياحة فقد بلغ إسهامها السنوي للاقتصاد 30 مليار دولار، منها 9 مليار من السياحة العلاجية فقط. وفي مجال الزراعة، على الرغم من نموها و تطورها لتصبح ثاني اكبر منتج للفاكهة في العالم، إلا انها استطاعت تقليل الاعتماد عليها في الناتج المحلي لما لا يزيد عن 18% عن طريق تنمية القطاعات الأخرى ذات القيمة المضافة الأكبر بنسبه أعلى مثل التكنلوجيا والصناعة و الخدمات كما سبق ذكره.


ختاما، يشاء القدر أن تودع الملكة اليزابيث الحياة في نفس الأسبوع الذي تخسر فيه بريطانيا مركزها كخامس قوة اقتصادية في العالم لصالح من استعمرتهم و استنزفتهم لعشرات السنين. وها هي الهند تشرق شمسها ساطعة فيما تصارع بريطانيا ضباب الخروج من الاتحاد الأوروبي و الحرب الأوكرانية و الكثير من التحديات الأخرى. فإن أردنا ان نعرف لمن تشرق الشمس، فالإجابة واضحة كسطوع تلك الشمس.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page