ليلة القدر
- Amr Kais
- Apr 16, 2023
- 2 min read

حلت ذكرى وفاة الكاتب الكبير مصطفى أمين في الثالث عشر من أبريل لتواكب بدء العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل، التي نترقب و نستحضر فيها ليلة القدر و فضلها. و قد كان الكاتب الراحل قد نشر الدعاء التالي في 30 أغسطس عام 1978 تحت عنوان "دعاء ليلة القدر":
"اللهم أجعلني كبيرًا احتمل النقد. و لا تجعلني صغيرا ابطش بمن يخالفوني في الرأي. اجعلني أطرب لكلمة الحق و لو كانت ضدي وأغضب لكلمة الباطل و لو كانت معي. اجعلني أقرب المخلصين الذين يواجهونني بأخطائي و لا تجعلني أقرب المتزلقين و المنافقين الذين يباركون جرائمي. يا رب أعطني قلبا يحب و لا تعطني سوطا يضرب. أعطني زهرة أقدمها لخصومي و لا تعطني خنجرا اغمده في ظهورهم. اعطني البصيرة حتى لا أرى الناصح الأمين عدوا و لا أرى المسبح بحمدي حبيبا! أعطني عقلا يفرق بين الصدق و الضلال، و بين الذين يهتفون لمقعدي والذين يهتفون لشخصي.
يا رب اهدني الحقيقة التي ننساها جميعا كلما جلسنا على مقعد السلطان و هي انها لم تدم لأحد قبلنا، و لو كانت دامت للذين قبلنا ما جاءت لنا، و لن تدوم لأحد بعدنا. فالأيام دول، و الدول أيام. الكراسي تبقى و يتغير الجالسون عليها. و هي تعزلهم عن الناس فلا يرون حقيقتهم وتعمي أبصارهم فلا يفرقون بين البسمة و اللعنة. و هي تفقدهم الرشد فيجنون، وكأن العقول عدوة الكراسي، فإذا جاءت الكراسي ذهبت العقول، و إذا جاءت العقول ذهبت الكراسي!
يا رب لا تخفني من الشجعان الذين يواجهونني بآرائهم و إنما إحمني من الجبناء الذين يخدعونني بملقهم و يغرقونني بمدحهم و يضللونني بالمبالغة في الثناء علي. اجعلني يا رب أعرف أنني لست إلها، و إنما أنا بشر لي صفات البشر و قدراتهم فأنا لا أستطيع أن أحي و لا أن أميت، و لا أن أغني و لا أن أفقر، و لا أن ُأسعد و لا أن ُأشقي. اجعلني لا أنسى أبدا أنني مخلوق، لست اطول من الناس كلهم، فإن وقوفي فوق مقعدي هو الذي يطيل قامتي، و لست أقوى من الناس جميعا، فإن سلطاتي المؤقتة هي التي توهم الناس بـما ليس لي و ما ليس في. يا رب اجعلني أرحم و لا تجعلني أبطش. اجعلني أحب و لا تجعلني أكره. اجعلني أسامح و لا تجعلني أنتقم. "
انتهى دعاء مصطفى أمين، ورغم مرور خمسة وأربعون عاما على نشره و على رغم ما شهدته تلك السنوات الطوال من طفرات في علم الإدارة و القيادة، إلا أن ما ورد به لازال شديد الارتباط بما زلنا نعاني منه من ممارسات العديد من المدراء في الكثير من شركاتنا ومؤسساتنا وأنماط قيادتهم المريضة. لذا ندعوا الله أن يستجيب لهذا الدعاء و إن كان قد قال لنا في كتابه العزيز " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" صدق الله العظيم. فهل نكتفي بالدعاء ام نعمل على تغيير ما بأنفسنا؟













Comments