مؤشر الجيل
- Amr Kais
- Aug 13, 2023
- 2 min read

أتصور أن المعنى الشائع لعبارة "تواصل الأجيال" هو أن كل جيل يكمل مسيرة الجيل الذي سبقه. لكن، واقعياً ثبت أن كل جيل يغير مسيرة الجيل الذي سبقه ويصبغ كافة نواحي الحياة، ثقافياً، و فنياً، واقتصادياً، واجتماعياً، و اخلاقيا بألوانه المختلفة عن الجيل الذي سبقه حسب ثقافته ومنظومة القيم الخاصة به. لذا، فعلى من يريد قراءة المستقبل وتوجهاته أن يدرس شرائح الأجيال المختلفة التي يتكون منها المجتمع وخصائصها وهو ما يعرف "بال“profiling، وكذلك ثقلها الاقتصادي والسياسي والثقافي. فكل جيل سيسهم في تشكيل المستقبل بقدر هذا الثقل و بشكل يتسق مع مبادئه وقناعاته في كل المجالات. ولهذا الغرض يتم القيام بـدراسة دوريه تعرف بـ “مؤشر قوة الجيل" Generation Power Index (GPI) " لتقيس ما سبق على مستوى أمريكا.
يتكون المجتمع الأمريكي حاليا من ستة أجيال مختلفة، الجيل الأول هو ما يطلق عليه " الجيل الصامت" وهم من يزيد سنهم عن 76 عاما ويشكل 7,6% من عدد السكان، ثم جيل ما يعرف باسم "الBaby boomers" من سن 57 إلى 75 عاما، بنسبة 21,8% من اجمالي السكان. بينما يشكل ما يعرف بجيل "X " ذو الفئة السنية من 41 إلى 56 حوالي 19,9% من عدد السكان. ثم نأتي إلى ما يعرف بال " Millennials" من سن 25 إلى 40 بـنسبة 22%، ويشكل جيل “Z” 20,3% بفئته السنية من 9 إلى 24. أما آخر العنقود فهو جيل "الفا" من سن 8 فأقل فيشكل 8,4 %. وبالطبع، يوجد وصف تفصيلي لكل جيل من حيث السمات والخصائص والأولويات والقيم المشتركة بين أبنائه، حيث يعتمد المسوقون والساسة على هذا الوصف في استقطابهم. وبعبارة أوضح، يقيس المؤشر القوة السياسية التي يمتلكها كل جيل مما سبق ذكره بحجم القوة التصويتية لدى أبنائه التي تمكنهم من التأثير في اختيار رئيس الدولة، وعدد شاغلي المقاعد في مجلس النواب والشيوخ منهم و هو ما يمكنهم من التأثير على وضع السياسات و القوانين بما يتوافق مع ميولهم و اتجاهاتهم، بالإضافة إلى نسبة شغلهم للمناصب القيادية الحكومية مثل الوزراء والمحافظون ورؤساء المدن ونوابهم وغيرهم. أما القوة الاقتصادية، فتقاس بثروة ودخل أبناء كل جيل، بالإضافة إلى عدد من يتبوأ المناصب التنفيذية في الشركات الكبرى من أبنائه. بينما تقاس القوة الثقافية بعدد المنتمين للجيل من الشخصيات المؤثرة في الأدب والإعلام والرياضة والفن بألوانه المختلفة وحتى المؤثرين في منصات التواصل الاجتماعي. وبناء على ذلك، تكون محصلة القوى الثلاث السابق ذكرها هي القوة المؤثرة الكلية لكل جيل على المجتمع، والتي يتوقع أن يستخدمها في التأثير لتشكيل المستقبل بالشكل الذي يتناسب مع أولوياته وقيمه. وبذلك يمكننا التعرف على ملامح المستقبل الذي سيتشكل بواسطة الجيل الأكثر تأثيرا وقوة.
إنها بلا شك دراسة شيقة ومفيدة لمن يقرأها ويغوص في تفاصيلها. و لكنهـا ايضا تثير فضولا مشروعا حول نتائج تلك الدراسة في حال إجراءها في مصر. فأي من الأجيال السابق ذكرها يعد الأكثر تأثيرا في مصر سياسيا، و اقتصاديا، و ثقافيا؟ وهل تتواصل الأجيال لدينا في تسليم راية التأثير جيلا بعد الآخر؟ و هل يحصل كل جيل على فرصته في تشكيل مستقبله؟ أم تصر بعض الأجيال على الاستحواذ على نصيبها و نصيب الأجيال الأخرى من النفوذ و السيطرة؟ و لم الفضول طالما لدينا جامعات و مراكز بحثيه يمكنها القيام بتلك الدراسة و بنفس المنهجية للإجابة على تلك التساؤلات المشروعة؟ أم أن القائمين عليها ليس لديهم نفس الفضول؟













Comments