top of page

ما بعد الجنوح

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Apr 4, 2021
  • 2 min read

ree

لا شك أن ازمة السفينة العالقة التي شهدها المجرى الملاحي لقناة السويس خلال الأسبوع الماضي قد أكدت بما لا يدع مجالا للشك بأن مكانة و قيمة قناة السويس في قلوب المصريين تتجاوز بكثير الـ5,6 مليار دولار التي تحققها لمصر سنويا. و ذلك لارتباطها دوماً بالتضحيات الكبرى التي قدمناها من شهداء على مدار الحروب التي خضناها، و هو ما جعلها عن استحقاق رمزا للكرامة و العزة الوطنية. و قد ذكرت أيضا هذه الأزمة العالم بـمكانة قناة السويس و اهميتها للتجارة العالمية. فقد تذكر العالم حقيقة أن 90 % من تجارة البضائع العالمية التي تقدر بـ19 ترليون دولار تنتقل عن طريق البحر، و أن 13% منها تعتمد على عبور قناة السويس. ففي المتوسط، تعبر نحو 19000 سفينة القناة سنوياً على متنها بضائع تزن مليار و ربع طن. لذا، لم يكن مستغربا أن يؤدي توقف الملاحة فيها لأيام معدودة إلى قلق عالمي و اضطراب في حركة الاقتصاد و التجارة. فعلى سبيل المثال، أدى هذا التوقف إلى تعطيل مرور أكثر من 13 مليون برميل بترول و الذي يؤدي اتخاذه مسارات بديلة إلى تأخر وصوله 15 يوم، مما أدى إلى ارتفاع سعره خلال أيام تعطل الملاحة المعدودة.

الآن، اتصور أنه لا يجب أن يصرفنا حل أزمة السفينة العالقة عن التفكير في حلول مسبقه لأزمات مستقبلية محتملة. لعل أولها هو حقيقة أن ناقلات الحاويات تشكل ثلث السفن العابرة لقناة السويس، و هي نفس نوعية السفينة التي تسببت في الأزمة، و أن تلك النسبة في تزايد. و تتجه صناعة الحاويات في العالم نحو تكبير حجم سفنها و سعتها لتحسين اقتصاديات النقل و خفض تكلفته. و هو ما يزيد من احتمالية تكرار مثل هذا الحادث إذا لم نبحث بجدية كافة السبل لتجنب وقوعه و الاستعدادات اللازمة لمواجهته إذا وقع لا سمح الله. أما ثاني هذه الأزمات فهو المنافسة. فقد أعادت هذه الأزمة للأسماع من خلال تصريحات مسؤولي بعض الدول مقترحات لبدائل مستقبلية للقناة، منها طريق بحر الشمال الذي روجت له روسيا و تدعي بأنه أقصر بمسافة 5000 كيلومتر، و بأنه أصبح اكثر سهولة بعد أن قلت كثافة الجليد بفعل ظاهرة الاحتباس الحراري. و كذلك سكك حديد الصين التي سوف تصل بضائعها إلى روسيا في 15 يوم و لألمانيا في 20 يوم. ناهيك عن مشروع قناة "بن جوريون" القديم بين مينائي ايلات وحيفا و خط انابيب البترول من الخليج مروراً بالأردن أو اسرائيل.

و بغض النظر عن الشكوك في مدى جدوى بعض أو كل هذه المشروعات إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية دراسة القدرة التنافسية المستقبلية للقناة و العمل على تعزيزها.


أخيرًا و ليس آخرا، فحري بنا دراسة الأسلوب الأمثل لتحقيق عائد أعلى لتجارة تزيد قيمتها عن 1,5 ترليون دولار سنوياً في القناة بينما تحصل مصر على مقابل يقدر بـ 5,6 مليار دولار فقط. و أتصور أنه بعد توسعة القناة لزيادة عدد السفن العابرة يوميا و تقليل زمن الانتظار، فإن تحقيق طفرة في الايرادات يكمن في اعادة دراسة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من كل الأوجه مثل نوع الأنشطة و التسعير و الترويج و غيرها، بما يسهم في تحقيق ايرادات تتناسب مع القيمة الاستراتيجية لمنطقة القناة.

ختاماً، و كما ُيقال رب ضارة نافعة، فلعل هذه الأزمة تلهم الأحفاد و الأبناء بالخطط و الاستراتيجيات الناجحة للحفاظ على ما ضحى من أجله الآباء و الأجداد.



 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page