مصداقية “دافوس”
- Amr Kais
- Jan 26
- 2 min read

تحولت أنظار العالم الأسبوع الماضي إلى ذلك المنتجع الهادئ الذي يقع على ارتفاع 1500 متر فوق أحد قمم جبال الألب في سويسرا. وذلك بسبب انعقاد القمة رقم 55 لمنتدى دافوس العالمي في الفترة من 20 إلى 24 يناير والتي ينظمها المنتدى الاقتصادي العالمي منذ سبعينات القرن الماضي. وقد تميزت قمة هذا العام بحضور أكثر من 3000 مشارك من أكثر من 150 دولة، منهم 60 من رؤساء الدول والحكومات و350 مسئول حكومي، بالإضافة إلى رؤساء الشركات الكبرى ورواد الأعمال. وللعلم، فقد تكلف الواحد منهم ما بين 40 و 70 ألف دولار مقابل مشاركته بهذا المنتدى، ليحصل في المقابل على ميزة الانضمام لنادي الصفوة و بناء دائرة علاقات قوية مع كبار المسئولين تمكنه من إنجاز أعماله و تحقيق مصالحه. كما تميز المنتدى هذا العام بانعقاده في ظل ظروف بالغة التعقيد، والتي عبر عنها شعار اجتماع هذا العام " التعاون من أجل العصر الذكي". فها هو مستوى الجليد في المنتجع يقل كثيرًا عن الأعوام السابقة ليذكر الحاضرين بمشكلة المناخ، والاحتباس الحراري. علاوة على حرب أوكرانيا وتداعياتها، والحرب التجارية التي تنوي الولايات المتحدة خوضها وتوابعها من السياسات الحمائية التي تهدد حركة التجارة ومستقبل العولمة. أضف إلى ذلك مشكلة الركود الاقتصادي، وأزمة الغذاء وشبكات الإمداد، وفوق كل ذلك الذكاء الاصطناعي وآثاره وتحدياته وهي المواضيع الرئيسية التي تصدرت أجندة المنتدى وحلقات نقاشه.
و بما أن دونالد ترامب هو القاسم المشترك بين كل تلك الموضوعات بسبب تصريحاته المثيرة للجدل بشأنها، فقد كان لزاما أن يدلي بدلوه في المنتدى رغم انعقاده في نفس وقت تنصيبه، وهو ما تم عن طريق مشاركته عن طريق خاصية الڤيديو. فقد انتقد الرئيس الأمريكي البيروقراطية المرهقة في الاتحاد الأوروبي، واشتكى من أن دول التكتل تعامل الولايات المتحدة "بشكل سيئ للغاية". وعن الصين، قال ترامب أنه يريد "علاقات عادلة" مع الصين على مدار السنوات الأربع المقبلة، وأضاف أنه يريد فرصا متساوية مع الصين بدلا من العجز التجاري الهائل معها حاليا. وأشار ترامب إلى أنه يسعى إلى خفض معدلات الضرائب في محاولة لتعزيز الأنشطة التجارية الأمريكية، بما في ذلك السعي إلى أن يكون معدل الضريبة على الشركات بنسبة 15% إذا قامت بتصنيع منتجاتها داخل الولايات المتحدة. وكرر ترامب نيته في التراجع عن دعم الطاقة النظيفة وإنهاء الدعم الفيدرالي على السيارات الكهربائية. ووصف دعمها بأنه "مجنون". وأضاف بأنه سيطالب بخفض أسعار الفائدة بالتوازي مع الانخفاض المتوقع في اسعار النفط. أما فيما يخص الذكاء الاصطناعي، فقد أشار ترامب أنه يخطط لإصدار قرارات سريعة لبناء محطات طاقة لتشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع.
وبعيدا عن ترامب، فقد رأى الكثيرون أن هذا المنتدى يعد رمزا للنخبة العالمية التي يتحمل البعض منها على الأقل مسئولية تلك الأزمات التي نعيشها. فقد وصف " أناند جريدهارادس" الكاتب "بـنيويورك تايمز" "دافوس" بأنه أقرب إلى لقاء لم الشمل للعائلة التي تسببت في إفلاس العالم الحديث. كما قال الصحفي الأمريكي " بيتر جودمان" في كتابه بعنوان "رجل دافوس: كيف التهم أصحاب المليارات العالم" وفيه يقول إنه "خلال أربعة أيام في جناح خاص، يمكنهم إتمام أعمال واتخاذ قرارات تخدم مصالحهم أكثر مما يفعلون في أشهر من الرحلات حول العالم". كما نبهت ايرينا تسوكرمان الخبيرة في الشئون الجيوسياسية إلى أن المنتدى ينحرف بعيداً عن مهمته العملية ومساره لأنه تحول إلى منظمة سياسية تحاول معالجة الجغرافيا السياسية العالمية والديناميكيات المجتمعية، وهي مهمة الحكومات والمجتمع المدني، بدلاً من أن يركز على الاقتصاد كدور رئيسي له، معتبرة أن المنتدى أصبح يهتم بالانضمام إلى اللاعبين الأقوياء، أكثر من خدمة الناس العاديين. فهل حقا فقد المنتدى مصداقيته؟













Comments