مصر وڤيتنام
- Amr Kais
- Aug 9
- 2 min read

استقبلت مصر منذ أيام قليلة الرئيس الفيتنامي في زيارة تهدف إلى رفع مستوى التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين البلدين وفقا للتصريحات التي تداولتها وسائل الإعلام. علما بأن قيمة صادرات فيتنام لمصر عام 2024 بلغت ما يقرب من 582 مليون دولار بينما بلغت صادرات مصر لها 52 مليون دولار في نفس العام. لذا، قد يكون من الأولى أن ندرس بعمق قصة نجاح فيتنام ونحاول استخلاص الدروس منها، خاصة أن ڤيتنام تتشابه معنا في كثير من الأمور والظروف لكنها تختلف كلياً فيما حققته من نتائج. فقد انخرطت في حروب طاحنة حتى عام 1975. ويبلغ عدد سكانها 101مليون نسمة، نصفهم أقل عمراً من 35.سنه بينما كان يبلغ 60 مليون فقط عام 1986 , و كانت من أفقر دول العالم؛ حيث كان دخل الفرد فيها لا يزيد عن 200 دولار سنوياً، و الذي بلغ 4163 دولار في عام 2022. كما بلغت نسبة نمو الناتج القومي الإجمالي السنوي 7.3%عام 9201 ، والذي لم يكن استثناء؛ حيث نجحت في الحفاظ على معدل نمو يتراوح بين 5 و7 % سنوياً لعشرين سنه متواصلة. فيما تجاوزت صادراتها حاليا 499 مليار دولار سنويا؛ حيث أصبحت أكبر ُمصدر للملابس وثاني أكبر ُمصدر للإلكترونيات في إقليمها الذي يعد أكثر أقاليم العالم تنافسية في تصدير تلك المنتجات لتحتل المركز التاسع عشر عالميا في التصدير. حيث تعتبر ڤيتنام اليوم القاعدة التصنيعية والتصديرية الرئيسية لكبرى الشركات العالمية مثل "Nike" و "سامسونج" و"L.G." و “أوليمبس" وغيرها.
يعزى المحللون الاقتصاديون في البنك الدولي ومعهد بروكينجز النجاح المطرد المحقق في ڤيتنام إلى ثلاث عوامل رئيسية. الأول التحرير الكامل والحقيقي للتجارة؛ حيث وقعت ڤيتنام أكثر من 15 اتفاقية للتجارة الحرة. فقد إنضمت إلى منطقة "الآسيان" " Asean" للتجارة الحرة، كما وقعت إاتفاقيات للتجارة الحرة مع كل من أمريكا والصين والهند واليابان وكوريا، وهو ما جعل كل من صادرات و واردات فيتنام تتحمل أعباء وجمارك قليله جداً. أما العامل الثاني وراء تلك الطفرة فهو الإصلاح الداخلي ورفع القيود البيروقراطية بالكامل. وقد تطلب ذلك تعديل قانون الاستثمار الأجنبي في ضوء الإنصات الشديد والتواصل المستمر مع المستثمر المحلي والأجنبي، وأدى إلى تحسين ترتيب ڤيتنام في تقرير البنك الدولي لسهولة أداء الأعمال من رقم 104 على مستوى العالم عام 2007 إلى رقم 67 عام 2019. علاوة على التغيير الكبير الذي أحدثته في نظامها الضريبي. أما العامل الثالث والأهم، فهو الاستثمار الكبير في الثروة البشرية والبنية الأساسية. فقد أحتل التعليم وخصوصاً التعليم الأساسي المرتبة الأولى في أولويات الدولة. وفي مجال الاستثمار في البنية الأساسية، احتلت البنية التكنولوجية والشمول التكنولوجي قمة الأولويات لتأهيل الدولة للمنافسة وبقوة في عصر الثورة الصناعية الرابعة، التي تعتمد اعتماد كلى على ااستيعاب التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وكنتيجة لنمو دخل الفرد في ڤيتنام وإارتفاع قدرته الشرائية بدأ السوق والاستهلاك المحلى في النمو المطرد، ليصبح قوة دفع جديدة للدولة إلى جانب التصدير. وبالطبع، أشار الخبراء إلى أنه إلى جانب الثلاثة عوامل الرئيسية السابق ذكرها لنجاح ڤيتنام، فإن قدرتها على الثبات على هذه السياسات والبناء عليها وعدم التخبط على مدار الوقت مهما تغيرت وجوه المسئولين عنها يعد عاملاً محورياً لهذا النجاح أيضاً.
ولعل ما يبعث على الإعجاب إلى جانب ما حققته فيتنام من إنجازات هو الفكر الاستباقي الذي يتحلى به القائمون على الاقتصاد فيها. فهم لم يركنوا إلى ما حققوه وأدركوا أن اعتمادهم على رخص الأيدي العاملة في جذب الاستثمارات في مجال الصناعات الكثيفة العمالة لن يستديم مستقبلا ولا يليق بطموحاتهم، وهو مع الأسف جل ما نحاول نحن في مصر الاعتماد عليه حاليا في جذب الاستثمارات الأجنبية. فما الذي تخطط له فيتنام لتواجه به المستقبل؟ للحديث بقية في الأسبوع القادم بإذن الله.













Comments