top of page

معضلة التصدير

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Feb 2, 2021
  • 2 min read

ree

من المنطقي ألا ُيقْدِم أي تاجر على استيراد أية سلعة دون التأكد من وجود مشترى وسوق رائجة لتلك السلعة. ووجود سوق رائجة لكل هذا الكم من السلع المستوردة في مصر يعنى بالقطع إما عدم وجود بديل ُمصنع محلياً لهذه السلعة، أو أن البديل يقل في مستوى الجودة أو يزيد في السعر أو كلاهما عن المستورد بالقدر الذي يجعل المستهلك يقبل على شراء المستورد. وبالطبع لا يمكن الحديث عن تصدير أي سلعة مصنعة محلياً للأسواق الخارجية بينما لم تنجح هذه السلعة في منافسة مثيلاتها من السلع المستوردة في بلدها الأم.

بعد التعويم، ومع الانخفاض الكبير في قيمة الجنيه وما أدى إليه من انخفاض نسبى في قيمة المنتجات المصرية المنشأ مقارنة بمنتجات الدول الأخرى، كان من المتوقع أن نشهد طفرة تصديرية للمنتجات المصرية بسبب تلك الميزة السعرية الكبيرة. لكنه لم يحدث مع الأسف سواء بالنسبة للحاصلات الزراعية، أو المنتجات المصنعة. فقد تعرضت الكثير من حاصلاتنا الزراعية للمنع من دخول العديد من الأسواق بسبب عدم مطابقتها للمواصفات والمعايير والاشتراطات الصحية التي تضعها الدول لحماية مواطنيها سواء فيما يخص الجودة أو الصحة. أما المنتجات الصناعية، فقد استمر الحال على ما هو عليه من ناحية ضعف تنافسية المنتج المصري مقارنة بـالمنتج المستورد رغم الارتفاع الكبير في سعر الأخير نتيجة تعويم الجنيه. وبالتالي، لم يكن مستغرباً أن لا نشهد طفرة في تصدير هذه المنتجات إلى الخارج طالما أنها تجد صعوبات في تسويق نفسها في بلدها الأم رغم كل ما قامت به الدولة من اجراءات للحد من الاستيراد. وبالطبع يستثنى مما سبق بعض النماذج القليلة التي نجحت وتميزت في فتح أسواق تصديرية جديدة واعدة.

وأتصور أن ما سبق ذكره يستدعي دراسة الموقف التنافسي الحالي و المستقبلي للصناعة المصرية بقطاعاتها المختلفة، ووضع خطة لتدعيمها ليس فقط للتصدير و تقليل الفاتورة الاستيرادية، و لكن لتعظيم العائد من الاستثمار الكبير الذي تم في البنية التحتية التصديرية من موانئ و مطارات و سكك حديدية و طرق تصل بين المناطق الصناعية و تلك المنافذ التصديرية. كما ينبغي اعادة النظر في التركيز على محاولات التصدير إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية رغم صعوبة وحدة المنافسة في هذه الأسواق وارتفاع سقف توقعات مستهلكيها مقارنة بمستهلكي قارة أفريقيا. خاصةً مع ارتباط مصر باتفاقيات ومعاهدات تجارية مع كل دول أفريقيا تقريبا تعطى المنتج المصري المنشأ مزايا تنافسية كثيرة مقارنة بمنتجات الدول الأخرى. فمنذ أن تم توقيع هذه الاتفاقيات لم يتم الاستفادة منها إلى أن ذهبت في طي النسيان. هذا رغم أن قارة إفريقيا التي ننتمي اليها، يقطنها 1,2 مليار مستهلك في 54 دولة بناتج قومي 3,5 ترليون دولار. إلا أن حجم التجارة البينية بين الدول الأفريقية بعضها البعض يبلغ 18 % فقط من إجمالي حجم تجارتها. بينما يصل حجم التجارة البينية بين دول أوروبا 70 % من إجمالي حجم تجارتها على سبيل المثال. وهو إن دل على شيء فإنما يدل على حجم الفرص المتاحة في أفريقيا للتجارة البينية والضائعة من رجال الأعمال المصريين. وهي الفرص التي َتمكن الصينيون رغم بعد المسافة من استغلالها بشكل مذهل؛ فأصبحوا الشريك التجاري الأول لقارة أفريقيا بصادرات تتجاوز ال200 مليار دولار.

و تأتي السودان في مقدمة تلك الدول التي ما إن تم رفع العقوبات الاقتصادية عنها منذ أيام قليلة إلا و قد توافد عليها رجال الأعمال من كل صوب للفوز بنصيب في هذا السوق الواعد و المتعطش لكل أنواع السلع و الخدمات لسنوات طوال. فمن أولى منا في تلبية نداء الأشقاء؟


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page