top of page

من رحم المعاناة

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Dec 22, 2020
  • 2 min read

ree

نشأت قصة الحب بعد أن التقت به و تزاملا في العمل بإحدى الشركات لتكلل القصة بالزواج و هي في الثالثة والعشرين من عمرها. و لكن لم تنته القصة عند هذا الحد. فقد أفصح لها زوجها عن رغبته في المخاطرة بترك وظيفته و البدء في مشروع للتجارة الإلكترونية في جراج المنزل. فشجعته على ذلك وشدت من ازره. و استغلت ولعها الشديد بالكتب و الأدب في إنشاء أكبر منصة الكترونية لتجارة الكتب ضمن مشروع زوجها "جيف بيزوس" والذي أصبح أغنى رجل في العالم بسبب تلك الشركة المعروفة باسم "أمازون". و على الرغم من ذلك لم تتخل الزوجة "ماكنزي سكوت" عن بساطتها و بعدها التام عن الأضواء لتتفرغ لمؤازرة زوجها و تربية الأبناء (ثلاثة من الزيجة وطفله متبناه من الصين) بالإضافة إلى متابعة اهتماماتها الأدبية و أنشطتها الخيرية.


ثم يقع الطلاق الصادم في العام الماضي بهدوء و بدون أي نزاعات على اثر وقوع زوجها في غرام مذيعه تلفزيونية، لينقسم الناس بين متعاطف معها لما سيخلفه هذا الحدث عليها و على أسرتها من اثار مدمرة لا تستحقها بعد رحلة الكفاح الطويلة التي خاضتها مع زوجها، و بين حاسد لها على الأموال التي ستحصل عليها من تسوية الطلاق التي جعلتها بين ليلة و ضحاها من أكثر السيدات ثراءً بثروة تقدر ب 23,6 مليار دولار. فماذا فعلت "ماكنزي" على أثر صدمة الطلاق وصدمة الثروة و هو ابتلاء لو تعلمون عظيم؟ الآن و بعد مرور عام على طلاقها، أصبحت أكبر متبرع و صانع للخير على وجه الأرض. فقد تبرعت على مدار اربعة أشهر بأكثر من 4 مليار دولار، ليصل اجمالي ما تبرعت به هذا العام وحده 6 مليار دولار. و الذي كان مثار اعجاب و تقدير كبار الخبراء و أساتذة أكبر الجامعات في مجال الاعمال الخيرية و التنمية المجتمعية. والواقع أن هذا الاعجاب لم يستند فقط على كبر حجم المبالغ التي تبرعت بها بقدر ما ارتبط بالأسلوب الذي انتهجته لتحديد أوجه صرف هذه المبالغ و المنتفعين منها. و ما انطوى عليه من بحث و دراسة و تحري ووضع لمعايير دقيقة للتأكد من أن أوجه صرف هذه المبالغ ستحقق أقوى تأثير ايجابي ممكن على المجتمع، مع منهجية تنفيذ فائقة السرعة دون إبطاء أو تأخير. و هو الأسلوب الذي تم نشره والسماح لكبرى المؤسسات الخيرية و التنمية المجتمعية للاقتباس والاستفادة منه لما يمثله من نقله نوعية في هذا المجال. و الأعجب أن الأمر لم يتوقف مع ماكنزي عند هذا الحد، بل أنها بادرت بالتوقيع على تعهد العطاء “The Giving Pledge” للتبرع بمعظم ثروتها بمقتضي الحملة العالمية التي تم تدشينها بهذا الخصوص بين أثرياء العالم منذ 2010. وقد أعربت قائلة أن لديها أموال بحجم غير مناسب و غير مقبول، على حد تعبيرها. وقد قامت "ماكنزي" بكل ما سبق مع رفض تام لأي محاولة للتكريم والتقدير من ِقبل أي جهة أو إطلاق لأسمها على أي مكان أو مبادرة أو حتى تلقي خطاب شكر. بل و رفضت أي نوع من أنواع الظهور الاعلامي. و لأن أصدق القائلين عليه الصلاة و السلام يقول " ما نقص مال عبد من صدقه ".فقد زادت ثروة "ماكنزي" رغم هذا الإنفاق السخي في أكتوبر الماضي لتصل إلى 60 مليار دولار نتيجة لارتفاع القيمة السوقية لأسهمها في "أمازون" بسبب ازدهار التجارة الإلكترونية من جراء "كوفيد19 ".


وختاماً أرى أن المعاناة هي دوماً الرحم الذي يخرج منه ليس الابداع فقط بل أفضل ما فينا في كل مجال لمن يتدبر و يعتبر و يتعلم من "ماكنزي" التي يبدوا أنني قد وقعت في حبها!!

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page