top of page

مناخ الاستثمار

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Nov 2, 2024
  • 2 min read

ree

تحتل مصر حاليا المرتبة ال114 ضمن 190 دولة يشملها تقرير البنك الدولي لجودة مناخ الاعمال (Ease of Doing Business) . يأتي ذلك رغم تكرار عبارات مثل "تحسين مناخ الإستثمار" و "منح حوافز للإستثمار" في مقدمة تصريحات المسئولين عن هذا الملف طوال سنوات طويلة مضت. بما يعني بديهيا أن كل ما تم اتخاذه من قرارات وكل ما صدر من تصريحات بخصوص هذا الملف الهام لم ُيحدث الأثر الملموس والمأمول في تحسين مناخ الاعمال في مصر خلال السنوات الماضية.  كما يعني بديهيا أيضا أننا يجب أن نتبني فكرا و نهجا مستقبليا مختلفا عن الفكر و النهج الماضي إزاء هذا الموضوع إن أردنا تحقيق نتائج مختلفة.  لذا، نأمل أن يكون ما أعلنت عنه مؤخرا وزارة الاستثمار بداية لهذا التغير الفكري و المنهجي الذي تمنينا أن نشهده.  فقد أعلنت عن تخفيض ما يستقطع من أرباح الشركات لتمويل صندوق التدريب و التأهيل التابع لوزارة القوى العاملة من واحد في المائة إلى ربع في المائة. كما أعلنت عن إستبدال نسبة ال2,5 في الالف التي تستقطع من إيرادات الشركات تحت مسمى المساهمة في التأمين التكافلي بنسبة أخرى لم يعلن عنها بعد ستستقطع من أرباح الشركات كبديل لها.  و بعيدا عن التمني، فلو كان لدى الحكومة قناعة أن ما قررته مؤخرا يعد من قبيل حوافز الاستثمار فإن ذلك لن يكون مؤشر جيد على تغير الفكر و النهج. أما إذا كان لديها قناعة بأن ما قررته ليس حافزا بقدر ما هو خطوة في سبيل تخفيف الظلم الواقع على الشركات، فإن ذلك سيعد مؤشرا مبشرا لتغير النهج عما سبق من سنوات. فأي منطق يقبل بالتسليم بأن الحكومة لديها القدرة على تدريب موظفي الشركات الخاصة أفضل من إداراتها؟! فتستقطع على هذا الأساس من أرباح الشركات لتدير منظومتهم التدريبية نيابة عنهم. و لو كان لدى الحكومة تلك القدرة أليس من الاولى بها ان تدرب موظفيها؟!  وبناء عليه، فإن أرادت الحكومة رفع باقي الظلم، فعليها إلغاء تلك المادة كلية من قانون العمل. و إن كان عليها أن تعطيه حافز أيضا ليزيد من إنفاقه على تدريب موظفيه ليعوض عدم قدرة منظومة التعليم الحكومية في إعداد كوادر مؤهلة.  أما بالنسبة للتأمين التكافلي، فيفترض أننا كأفراد ومؤسسات نقوم بسداد الضرائب بأنواعها المختلفة لتستخدمها الدولة في تمويل ما تقدمه للمواطنين من خدمات بما فيها الصحة. وعلى الرغم من سداد الشركات ما عليها من ضرائب، وعلى الرغم من أن الكثير منها تقوم بالتأمين الصحي الخاص على موظفيها وربما ذويهم أيضا. إلا أنها تصبح مطالبة بالإضافة إلى كل ذلك بإستقطاع جزء من دخلها أو حتى أرباحها لتمويل خدمه صحية تقدمها الدولة يفترض أن يتم تمويلها من الضرائب. و هو ما يعد ظلما شديدا. و يعني أنه قد تم زيادة نسبة الضرائب بشكل ملتوي و غير مباشر. و هو الأمر الذي يجب عدم الوقوع فيه لآثاره الخطيرة على مناخ الأعمال، و هي الآثار التي تزيد عن ما إذا تقرر زيادة نسبة الضرائب بشكل صريح و مباشر. و في الواقع، فالعكس هو ما يتوجب القيام به ؛ حيث أن الشركات التي توفر تأمينا صحيا لموظفيها، يجب ان تحصل على حافز مقابل ما تقوم به من تخفيف من على كاهل الدولة. و لذات السبب يجب منح حوافز للشركات التي تستثمر في استخدام الطاقة النظيفة.

أخيرا و ليس آخرا، أتصور أننا سوف نطمئن على مناخ الأعمال و الإستثمار لدينا ليس فقط عندما يتقدم ترتيب مصر في مؤشر البنك الدولي السابق ذكره، و لكن عندما لا يحتاج أي مستثمر في مصر إلى الحصول على الرخصة الذهبية و عندما لا يشعر بالإحتياج إلى التوقيع على وثيقة لحماية إستثماراته!!

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page