مهارات عصر الاضطراب
- Amr Kais
- Nov 3, 2020
- 2 min read

استكمالا للحديث الذي بدأناه في الاسبوع الماضي عن التخصصات و المهارات التي تؤهلنا للتعايش مع العصر الذي نعيش فيه والذي حصل عن استحقاق لقب "عصر الاضطراب" "”Age of Disruption لما يتسم به من تواتر متسارع في كافة المجالات. ما يجعل الكثير مما ألفناه وتعلمناه غير ذي صلة بما نشهده من تطور وتحديات متسارعة، وبالتالي، تفقد الكثير من خبراتنا القيمة والصلاحية في التعامل مع تلك المستجدات. وإلا لما أفلست شركة" توماس كوك" مؤخراً لعجزها رغم خبرتها التي تزيد عن 178 سنة على المنافسة في ظل قواعد اللعبة الجديدة والمستجدات التي طرأت على مجال السياحة. ولما عجز عتاة السياسة في أمريكا وإنجلترا رغم خبرتهم الطويلة على توقع التأثير القوى لشبكات التواصل الاجتماعي على انتخابات الرئاسة الأمريكية واستفتاء " Brexit" في إنجلترا. وتعد تلك مجرد البداية لهذا العصر؛ حيث ستتوالى المستجدات التكنولوجية في مجالات مثل " الذكاء الاصطناعي" و "الهندسة الوراثية" و " الروبوتات" وغيرها. ومن ثم سيتوالى الاضطراب فيما ألفناه سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعيا وبالطبع، ستؤثر تلك الاضطرابات على الجميع نفسيا ومعنويا.
ولعل كل ما سبق كان دافعاً لعلماء الإدارة والتنمية البشرية للبحث وإعادة النظر في المهارات التي يجب التدريب عليها واكتسابها بعيداً عن المهارات الإدارية التقليدية ليصبح الشخص مؤهلاً للتعامل مع عصر اهم سماته الاضطراب المستمر. ولعل اول تلك المهارات كما لخصها " كارتيك كريشنان" الأستاذ بجامعة نيويورك ورئيس مجموعة " بريتانيكا" للموسوعات العلمية وأنظمة المعرفة، هي "Learning Agility" أي خفة الحركة والرشاقة والذكاء في التعليم. فهذا الاضطراب المتسارع سيجعل ما تعلمناه وخبرناه بالأمس لا يصلح مع ما سنواجهه غداً، وهو ما يتطلب ترك ما تعلمناه"Unlearn" والبدء في التعلم من جديد. Learn.Un-Learn.Re-learn. لذا، لا يمكن ان نركن الى ما تعلمناه مفترضين بأنه سوف يجدينا نفعاً في كل المراحل التالية من حياتنا. وهو ما أدى الى إعادة تعريف الأمية بأنها ليست من لا يقرأ أو يكتب ولكن من لا يستطيع التعلم ثم التخلي عن ما تعلمه ثم يعيد تعليم نفسه من جديد. وهو بالطبع ليس بالأمر السهل وما يزيده صعوبة في كثير من الأحيان هو وقوف كبريائنا في سبيل ذلك. فليس من السهل على أي منا الاعتراف بعودتنا الى نقطة الصفر في التعليم، وبأن كثير من خبراتنا التي نعتز بها لم تعد ذات قيمة او فأئده.
أما المهارة الثانية فهي الصلابة والمرونة "Resilience"، التي تتمثل في القدرة على النهوض بعد السقوط والفشل بحيث سيصبح تعدد مرات الفشل أمراً طبيعياً في هذا العصر. بل ستكون العبرة ليست بقوة السقوط أو عدد مراته ولكن بالقدرة على سرعة النهوض واستكمال المسيرة بعد كل مرة. وتكمن العقبة الكبرى في سبيل ذلك في الميل لتقمص دور الضحية بدلاً من تقييم الموقف والتعلم من الأخطاء بشكل موضوعي.
ويعد التفاؤل هو المهارة الثالثة؛ حيث يشكل الطاقة والوقود الذي يدفع الشخص ويحفزه لإعادة التعلم مراراً وتكراراً وسرعة النهوض من العثرات ومرات الفشل الكثيرة التي سيواجهها.
أخيراً، اود التأكيد على أن تلك المهارات الثلاث (رشاقة التعلم + الصلابة والمرونة + التفاؤل) ُتكتسب من خلال منظومة التعليم والتدريب مثلها مثل كل العلوم و المهارات المألوفة الأخرى، و لكنها تتطلب أيضا الكثير من الترويض النفسي .. ولعله الشق الأصعب و لكنه ليس أصعب من الإحساس بالتقادم و الانفصام عن الواقع.













Comments