مهرجان الإعلان
- Amr Kais
- May 2, 2021
- 2 min read

تقوم صناعة الإعلان و التي يبلغ حجمها عالميا قرابة ال600 مليار دولار على مبدأ هام، و هو تحقيق أعلى عائد على الأموال المستثمرة في الإنفاق الإعلاني عن طريق التأثير على انطباعات وسلوك المستهلك والمتلقي للرسالة الإعلانية. و لتحقيق ذلك، تعتمد تلك الصناعة على الكوادر التي تعدها و تؤهلها الجامعات و المؤسسات التعليمية المحترفة و يصقلها العمل في مؤسسات تسويقية محترمة من وكالات إعلان وشركات أبحاث تسويقية و غيرها. وهي الكوادر التي يفترض فيها القدرة على تحقيق ما سبق ذكره مع الالتزام الصارم بالمعايير الأخلاقية و المهنية المنضبطة لتلك المهنة، نظرا للتأثير الخطير للإعلان على قيم المجتمع و سلوكياته. أما عن أثره الاقتصادي فهو كبير؛ حيث يعد القاطرة التي تدفع نمو الشركات إلى الامام و من ثم نمو الاقتصاد ككل في حال تحقيق عائد مجز على الأموال المستثمرة فيه. أما في حالة اهدار تلك الأموال، فإما أن تتحملها الشركات المعلنة في صورة خسائر لها، أو تقوم بتحميلها للمستهلك في صورة ارتفاع في سعر المنتج و هو ما يؤدي إما إلى التضخم أو إلى الكساد في حال انخفاض الطلب بسبب ارتفاع الاسعار. و لعل ما سبق يبرز أهمية المستوى التقني و الأخلاقي الذي يجب أن يتمتع به كل من يضطلع بهذه المهنة.
و في مصر، لا يزال شهر رمضان العام بعد العام مهرجاناً سنوياً للإعلان التلفزيوني، و ذلك لقناعة الكثير من المعلنين بـأن إعلاناتهم سوف تحظي بأعلى نسبة مشاهدة خلال هذا الشهر و هو ما قد يكون صحيحاً. لكن على الجانب الآخر يوجد الارتفاع الكبير في سعر الإعلان خلال هذا الشهر و تشتت المشاهدة على العديد من القنوات و الوسائط الإلكترونية، و كذلك الأثر السلبي لطول الفقرات الإعلانية على تركيز المشاهد و فهمه لمضمون الرسالة الإعلانية. الأمر الذي يتطلب أداء عالي المستوى من المسوق و المعلن لتحقيق عائد مجزي على هذا الإنفاق الاعلاني في ظل تلك التحديات السابق ذكرها، و هو ما كنا نتمنى ان نلمسه بشكل أكبر. كما كنت أتمنى أن يتم استغلال تلك النسب العالية للمشاهدة في عمل حمله اعلانيه للتذكرة بوباء كوفيد 19 و التوعية بالأساليب الوقائية الخاصة به. فمن غير المنطقي ألا يكون هناك إعلان واحد عن هذا الوباء في ظل هجمته الشرسة الحالية. ثم نأتي بعد ذلك إلى التوعية بالأمور المصيرية الأخرى مثل تنظيم الأسرة و ترشيد استخدام المياه. فاستغلال نسبة المشاهدة العالية في الترويج لتلك السلوكيات لا يقل أهميه عن الترويج للسلع و الخدمات.
أخيراً و ليس آخراً، فقد حظيت صناعة الاعلان لأهميتها على اكبر قدر من التنظيم و الرقابة القانونية والمهنية والأخلاقية في كل دول العالم. فمثلاً أمريكا اكثر الدول انفتاحا تخضع فيها صناعة الإعلان منذ عام 1914 لرقابة و قانون تنظيم الاعلان الفيدرالي و جهاز التجارة الفيدرالي. كما تخضع الإعلانات التلفزيونية هناك لإشراف جهاز الاتصالات الفيدرالي منذ عام 1934. هذا من الجانب القانوني، أما من الجانب المهني والأخلاقي فإنها تخضع للضوابط الصارمة الخاصة بالمنظمة الأمريكية للإعلان.
و هنا السؤال يطرح نفسه حول ماهية الجهات المنوطة بتحديد المعايير القانونية والمهنية والأخلاقية لصناعة الإعلان في مصر؟ و ماذا تنتظر لتقوم بهذا الدور؟













Comments