مواجهة الأقدار
- Amr Kais
- Jul 24, 2022
- 2 min read

كان غلاف مجلة "الإيكونوميست" في عددها الصادر في مطلع هذا الشهر خير معبر عن المكانة المتدنية التي أصبح يحتلها "بوريس جونسون" رئيس وزراء بريطانيا المستقيل في قلوب مواطنيها. فقد تصدرت صورته الغلاف في زي بهلوان مع عنوان " سقوط البهلوان". وعلى النقيض، انتفضت بريطانيا كلها قبلها بأسبوع وتحديدًا في 28 يونيو 2022 لوداع "ديبورة جيمس - Deborah James" تعبيراً عن تقديرها و احترامها لما قامت به تلك السيدة التي كانت تعيش حياة هادئة و طبيعية كمدرسة و أم لطفلين حتى عام 2016 حين علمت بإصابتها بمرض سرطان الأمعاء. فمنذ تلك اللحظة، قررت آنذاك ترك عملها و التفرغ لنشر التوعية حول أساليب الوقاية والكشف المبكر عن هذا المرض بما يسهل الشفاء منه، بالإضافة إلى بث روح التفاؤل و المرح بين مصابي المرض وامدادهم بالنصائح التي تمكنهم من التكيف معه في مراحله المختلفة وممارسة حياتهم بشكل طبيعي بـقدر الإمكان. و هو ما كنا نتمنى أن نراه في الرسائل الإعلانية لمستشفيات السرطان لدينا، لأن تلك النصائح أفيد كثيراً من رسائل الاستجداء و التسول التي يصرون على بثها لنا طوال العام.
بدأت " جيمس" عملها التوعوي من خلال إنشاء مدونة خاصة بها، لتتلقفها بعد فترة قصيرة جريدة “The Sun” الشهيرة لتكتب فيها. ثم فتحت لها مؤسسة ال”BBC” أبوابها لتقدم برنامجهـا الذي تمتع بشعبية كبيرة بعنوان "أنا وأنت والسرطان - “You, Me, and the big C و ذلك لمصداقيته وواقعيته و خفة ظله في ذات الوقت. و بسبب تلك المصداقية، استطاعت جمع مليون جنيه استرليني في أقل من 24 ساعه لصالح المراكز البحثية التي تعمل على تطوير الأدوية لعلاج هذا المرض. ثم ما لبثت أن تجاوزت التبرعات 7 مليون في غضون أيام قليلة، لتتحول معها المحنة إلى منحة والألم إلى إلهام، والتعاطف إلى تكاتف. فقد كان الأمير ويليام و زوجته من أوائل المتبرعين لحملتها، و لم يكتف بذلك، بل منحها لقب “Dame” وهو اللقب المكافئ للقب فارس أو “Sir” . وعلاوة على دورها التوعوي، قامت جيمس بتأليف كتاب تم نشره عام 2018 بعنوان "كيف تواجه السرطان .. عِش حياتك وكن على طبيعتك." لكن للأسف، لم يمهلها القدر أن تشهد صدور كتابها الثاني الذي سيصدر خلال الشهر القادم؛ حيث توفت أواخر الشهر الماضي في سن الأربعين. و قد كان آخر ما كتبت: "يجب أن نخلق حياة جديرة بالاستمتاع، يجب أن نخاطر، و يجب أن نحب بعمق بلا ندم، و دائمًا وأبدًا يجب أن نحتفظ بالأمل المتمرد على الواقع".
و لكي لا تنطبق مقولة "زامر الحي لا يطرب" يجب أن أذكر نموذج مماثل ل"ديبورة" يعيش بيننا في مصر، هي الكاتبة الصحفية "ألفة السلامي". فقد اهدتنا كتابها "ثورة الجسد" الذى رصدت فيه تجربتها مع هذا المرض منذ ابتلاءها به، ملقية الضوء على مراحله المختلفة وسبل التكيف معها حتى شفاءها منه بنعمة من الله. كما دشنت السلامي صفحه على شبكة موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) بنفس الاسم (ثورة جسد) بغية المساعدة على نشر الوعي عن أساليب الوقاية، والكشف المبكر، والأسلوب الأمثل للتعايش مع المرض، و التي أتمنى أن تحظي بالمزيد من الاهتمام الإعلامي لما لها من فائدة كبرى. و لا يفوتني أيضا الإشادة بـدور الزوج الفاضل والأبناء البارين، الذين كانوا نعم السند لها في اجتياز تلك الرحلة الشاقة.
و أخيراً، فقد لا نستطيع التحكم في أقدارنا و لكننا حتماً نستطيع التحكم في كيفية مواجهتها، و هو ما يصنع الفارق













Comments