واقعي و ليس افتراضي
- Amr Kais
- Feb 27, 2022
- 2 min read

أعلنت شركة "فيس بوك" في 28 أكتوبر الماضي عن تغيير اسم شركتها الأم إلى "ميتا". و غني عن التعريف أنها الشركة المالكة لتطبيقات "فيس بوك" و"انستاجرام" و "واتس اب"، التي يستخدمها اكثر من 3 مليار إنسان على وجه الارض. و قد برر مؤسس الشركة "مارك زوكربيرج" تلك الخطوة آنذاك بأنها ضرورية و حتمية لتعبر عن الوجهة و الهدف المستقبلي للشركة وهو امتلاك و السيطرة على عالم "الميتافيرس - Metaverse". أي العالم الذي يدمج العالم الافتراضي بالواقع عن طريق الإنترنت ثلاثي الأبعاد و تكنولوجيا الواقع الافتراضي. وهي التكنولوجيا التي تستخدم تطبيقاتها المختلفة منذ سنوات في العديد من القطاعات، من صناعة الطائرات والسفن إلى الطب والأثاث بواسطة الشركات الرائدة في تلك المجالات مثل "بوينج" و "فورد" و "ايكيا" و غيرها. و في هذا الإطار، دعا "زوكربيرج" كبرى شركات الإعلان في العالم إلى اجتماع قام بعقده معهم الأسبوع الماضي ليطلعهم على رؤية شركته لمستقبل الإعلان فرصا وتحديات في عصر "الميتافيرس"، لتبدأ تلك الشركات دون ابطاء في توفيق أوضاعها مع الواقع الجديد.
و في عالمنا الجديد "الميتافيرس" سنتمكن من الانتقال آنيا عبر الإنترنت بشخصياتنا الرمزية ثلاثية الأبعاد “Avatar” للعمل في شركاتنا وحضور حفلات وافراح وأحداث رياضية مع الأصدقاء، و الجلوس و التسامر مع العائلة في حجرة المعيشة. و هو العالم الذي يتوقع أن تصل قيمته الاقتصادية إلى 800 مليار دولار بحلول عام 2024، أي بعد اقل من عامين من الآن وفق دراسة قامت بها مؤسسة " برايس ووتر هاوس". وقد بدأت بالفعل تأسيس مكاتبها في "الميتافيرس"، وكذا فعلت كل من "مايكروسوفت" و "جوجل" و"سامسونج". أما شركة "والمارت" فقد انشئت بالفعل أول متجر لها،والذي يمكنك تجربة النموذج المبدئي له عن طريق هذا الرابط: https://youtu.be/UNMHH0kIpPE. كما قامت شركة ماكدونالدز ايضا بتسجيل 10 علامات تجارية خاصة بها في "الميتافيرس" بالإضافة إلى تأسيسها لمطعمها الافتراضي هي الأخرى. و حتى في مجال الرياضة، بدأ نادي "مانشسترسيتي" بالتعاون مع شركة "سوني" في بناء الإستاد الخاص به ليستوعب مشجعيه في هذا العالم الجديد. و هو العالم الذي لم يعد يطلق عليه "العالم الافتراضي" بقدر ما أصبح يطلق عليه "الواقع المعزز" أو "الميتافيرس"، ليفرض وجوده علينا و ليكون بديلا لحياتنا الطبيعية، و ليشعر من يرفضه و من لا يرغب في التواجد فيه بأنه سيصبح منبوذا اجتماعيا و مصاب بمرض إنكار الواقع أو بأنه قد أصبح رافضا ليس فقط للتطور، بل للحياة كلها. تلك الحياة التي لا اكتمكم سرا إن قلت بأني غير متحمس لها على الإطلاق، بل و أعتبر نفسي محظوظا بتلك الحياة التي عشتها بحلوها و مرها و بكل المشاعر التي تبادلتها مع من عرفتهم من بشر، بعيدا عن المسوخ والأشخاص ثلاثية الأبعاد. وهو ما قد يقتضي مني استشارة أحد الأطباء النفسيين في القريب العاجل!!













Comments